حذر المبعوث الأميركي السابق إلى الشرق الأوسط دينيس روس حركة «فتح»، من «فقدانها السيطرة على الضفة الغربية، كما حدث في قطاع غزة، في الوقت الذي رفض كبار قادة «فتح» في الخارج، العودة إلى الضفة في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز موقف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس«أبومازن»، مستنكرين العودة إلى وطنهم بتصاريح إسرائيلية.

بينما برزت أزمات جديدة داخل الحركة بعد إعلان الناطق باسمها عن تقديم استقالته، بالتزامن مع استقالة عدد من عناصر «كتائب الأقصى» من الأجهزة الأمنية. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية أمس عن المبعوث الأميركي السابق للشرق الأوسط دينيس روس قوله، إن الصراع بين حركتي «حماس» و«فتح» يعتبر أمرا بالغ الأهمية.

مشيرا إلى أنه «في حال سيطرت حماس على كل مناطق السلطة الفلسطينية، فإن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني سيتحول إلى صراع ديني». وأضاف روس «حركة فتح خسرت الانتخابات الفلسطينية أمام حماس بسبب فقدان الشعب الفلسطيني الثقة بها.

وإذا لم تغير فتح نفسها فلن تستطيع الاستمرار في السيطرة على الضفة الغربية، لذلك على فتح أن تعمل لتغيير الصورة التي تشكلت عنها بأنها حركة فاسدة، لتكون قادرة على تقديم حياة أفضل للفلسطينيين وتحقيق الطموحات الوطنية للشعب الفلسطيني»، وتابع «إن لم تفعل فتح ذلك ستخسر أيضاً الضفة الغربية»، داعيا « فتح» للتنسيق أمنيا مع إسرائيل وإثبات جدارتها في محاربة «الإرهاب الفلسطيني».

وكشفت مصادر فلسطينية ل«البيان» عن أن أبومازن عرض على كبار قادة «فتح» في الخارج الحضور إلى رام الله لعقد اجتماع طارئ للجنة المركزية للحركة، متعهدا ضمنيا بالاتصال بالإسرائيليين وتأمين تصاريح دخول لهؤلاء القادة للأرض الفلسطينية.

وأشارت إلى أن الدعوة كانت على وجه الخصوص لفاروق قدومي وصخر أبو نزار ومحمد جهاد وأبو المعتصم، بهدف «تدارس التداعيات والتطورات على الساحة الفلسطينية ومناقشة القضايا التنظيمية والحركية المهمة».

لكن القياديين الأربعة رفضوا فورا العرض، مشيرين إلى أن أبومازن يعرف مسبقا بأنهم لا يوافقون على دخول فلسطين بتصاريح إسرائيلية و«أنهم لو كانوا يوافقون على ذلك لما تأخروا طوال هذه السنوات». واتهمت مصادر مقربة من القياديين الأربعة بالسعي للتهرب من اجتماع للجنة المركزية دعا إليه قدومي، في تونس أو عمان.

وأوضحت المصادر، أن الأسبوع الماضي شهد اتصالات بين أعضاء «مركزية فتح» في الخارج ورفاقهم في الداخل بهدف عقد اجتماع طارئ للجنة، وتبنى هذه الاتصالات بشكل خاص قدومي الذي يسعى لعقد اجتماع المركزية تحت رئاسته، فيما لا يريد أبومازن ذلك. وكان آخر اجتماع عقد ل«المركزية» في نوفمبر الماضي في عمان وفشل بعد صراع على رئاسة الاجتماع بين قطبي الحركة قدومي وأبومازن.

في غضون ذلك، استقال الناطق باسم حركة «فتح» حازم أبو شنب الذي تم تعيينه مؤخرا من قبل الحركة، وأعلن أنه يتعامل في حديثه مع والوكالات والمؤسسات الإعلامية باعتباره إعلاميا وسياسيا فلسطينيا لا كناطق باسم «فتح».

وقال أبو شنب في بيان «حرصاً مني على الالتزام بمبادئي وأفكاري التي تستند إلى التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية التي رسمها لنا شعبنا المناضل وقواه المناضلة المجاهدة، ورئيسنا الشهيد ياسر عرفات اعتذر عن تعييني ناطقا باسم فتح في غزة».

كما قدم «قائد كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» في مخيم بلاطة بنابلس ومجموعة أخرى من أفراد «الكتائب» استقالتهم من الأجهزة الأمنية الفلسطينية بسبب «خلافات داخلية».

وقال قائد «كتائب الأقصى» في بلاطة علاء سناكرة قدم استقالته من الأجهزة الأمنية هو ومجموعة من أفراد الكتائب بسبب «خلافات»، رافضا توضيح أسباب الخلاف.

غزة ـ ماهر إبراهيم: