أطلق الفلسطينيون نكات لاذعة حول الرواتب التي استلمها بعضهم ولم يستلمها الآخر، فأطلقوا على اسم رواتب حكومة الطوارئ «السيد كامل الدسم» بينما أسموا رواتب حركة «حماس» «زعتر وزيت».

وبعد أن مزقت الخلافات والأوامر الإدارية المتعارضة بين غزة ورام الله صفوف الموظفين سواء فيما يخص تلقي الراتب، أو المحافظة على الدوام، أو حتى تحديد الإجازة الأسبوعية وبعد تلقي البعض الراتب وآخرون جزءا منه بينما حرم الآلاف، فرضت النكتة نفسها على الموظف الفلسطيني.

وقالت الموظفة في وزارة الثقافة خولة الخليلي التي جاءت إلى البنك لاستلام راتبها، إن «أحدهم حمل معه إلى البنك قارورة فارغة بسعة لترين ليملأها براتب كامل الدسم، والآخر حمل قارورة اكبر حجماً، وآخرين استعانوا بصهريج كبير لملئه بالراتب». والزجاجة الأولى رمزت إلى نصف راتب والثانية إلى راتب كامل بينما الصهريج رمز إلى الراتب الكامل مع المكآفات.

وأشارت خولة إلى خشية دخول البنك الذي تتعامل معه خوفا من أن تغرق في سيل «الدسم» الجارف، وأضافت بلهجة ملؤها السخرية «إن مجرد النظر إلى حشد الموظفين الذين يتدافعون للحصول على راتبهم من البنك أمر مريع».

وأطلق رئيس تحرير جريدة الحياة الجديدة المحلية حافظ البرغوثي شرارة هذه التقليعات في زاويته (حياتنا) تحت عنوان «السيد راتب»، وأعطى البرغوثي المعروف بكتاباته الساخرة اللاذعة لقب «سيد» للراتب الكامل الذي طال انتظاره عند الموظفين.

وكتب البرغوثي في مفتتح نصه «أعلن السيد راتب كامل اليوم وصوله إلى البنوك لأول مرة منذ 15شهراً وكان في استقباله عشرات الألوف من المواطنين الموظفين الذين سارعوا إلى القبض عليه وتفحصه برقة ولثمه، وبدوره أعرب السيد راتب كامل الدسم عن شكره وتقديره لرئيس الوزراء ووزير المالية د. سلام فياض..

وقال السيد راتب كامل الدسم، إن غيابه القسري عن رعاياه طال وإنه عائد لكي يبقى إلى جانب محبيه ومريديه بفضل د. فياض». وخاض الموظفون الحكوميون سلسلة طويلة من الإضرابات عن العمل محملين الحكومتين السابقتين مسؤولية تعثر توفير الرواتب الموظفين خلال مدة طويلة. لكن حتى حكومة الطوارئ التي تبنى عليها آمال عريضة في إنعاش الوضع الاقتصادي وفرض السلم الأهلي لم تسلم من إطلاق التقليعات.

وبين رواتب «الزيت والزعتر» في حكومة هنية ورواتب «كامل الدسم» في حكومة فياض يظل استلام الراتب الحكومي كاملا هاجس عشرات الآلاف من الموظفين العموميين بيد أن كثيراً من الموظفين الحكوميين فوجئوا لدى استفسارهم عن رواتبهم بتسلمهم جزءاً يسيراً من الراتب.

وعلل رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية بسام زكارنه هذا الأمر قائلاً إن ما تم صرفه لموظفي القطاع العام، هو راتب كامل ناقص المنحة الأوروبية التي سيتم البدء بصرفها للموظفين لاحقا.

وقالت الخليلي إن ما تسلمه من البنك بدون المنحة الأوروبية لا يتجاوز خمسين دولاراً» أي ليس كامل الدسم «لذلك حملت قارورة صغيرة»، بينما جزم احد الموظفين في سلك التعليم انه سيتزوج ثانية إذا وصله السيد راتب كاملا، وإذا حصل على جزء يسير منه فإنه سيطلق زوجته الحالية طلاقاً رجعياً.

غزة ـ ماهر إبراهيم