تجددت المواجهات المسلحة أمس بين القوات العراقية و«جيش المهدي» التابع للزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، في مدينة السماوة، بعد غارة أميركية على مدينة الصدر في بغداد، التي شهدت محلاتها التجارية اقتحامات وعمليات خطف من قبل مجهولين إلى جانب هجمات في كركوك، أسفرت في مجملها عن حصيلة غير كبيرة مقارنة بالأيام الأخرى تمثلت في مقتل نحو سبعة عراقيين وخطف خمسة مسيحيين، فضلاً عن قصف جامع السلام في بيجي بحسب هيئة علماء المسلمين.
واندلعت في مدينة السماوة التي تسكنها غالبية شيعية جنوبي العراق أمس الخميس اشتباكات عنيفة بين قوات الشرطة العراقية وعناصر جيش المهدي الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر. وأسفرت الاشتباكات التي استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، عن مصرع ثلاثة أشخاص بينهم شرطي وإصابة مدنيين أثنين بجروح. وكانت الاشتباكات اندلعت على خلفية إشاعات سرت باعتقال مسؤول مكتب «الشهيد الصدر» في المدينة من قبل الشرطة.
كذلك، قال سكان محليون من أهالي مدينة الصدر شرقي بغداد، إن قوات أميركية معززة بالطائرات المروحية دهمت فجر أمس، عدداً من أحياء المدينة واعتقلت عدداً من المدنيين. وذكر أحد الشهود أن قوة عسكرية أميركية «طوقت، فجراً، اثنين من أحياء مدينة الصدر في منطقة الكيارة القريبة من (حي جميلة) الصناعي... واعتقلت عدداً من المدنيين بعد أن اقتحمت منازلهم».
وأضاف شاهد آخر أن القوات الأميركية المداهمة « أغلقت كافة منافذ الحيين، فيما حلقت طائرات مروحية في سماء المنطقة... وسمعت أصوات لإطلاق أعيرة نارية في المنطقة أثناء عملية الدهم التي استمرت نحو ساعتين، بعدها انسحبت القوات الأميركية من المنطقتين... بعد أن اعتقلت عدداً من المدنيين». وكان مصدر أمني قال إن مسلحين مجهولين هاجموا الأربعاء عدداً من المحال التجارية شرقي بغداد وقتلوا وخطفوا عدداً من أصحابها.
وأوضح مصدر في وزارة الداخلية العراقية، طلب عدم الكشف عن اسمه أن مسلحين مجهولين يستقلون ثلاث سيارات «هاجموا، عصر الأربعاء، عدداً من المحال التجارية في منطقة ( المشتل) شرقي بغداد... فقتلوا اثنين من أصحاب المحال وخطفوا خمسة آخرين، ولاذوا بالفرار إلى جهة مجهولة». ومن جانبها، أعلنت «هيئة علماء المسلمين في العراق» أن الطائرات الأميركية قصفت الليلة قبل الماضية، جامع السلام في قرية جريش في بيجى شمال العراق.
وقالت الهيئة نقلاً عن شهود ان الطائرات الأميركية قصفت جامع السلام بعد منتصف الليلة قبل الماضية، ودمرت أجزاء كبيرة منه وأنها تمارس وبصورة مستمرة مثل هذه الهجمات على دور العبادة بحجة وجود مسلحين. وفي كركوك، أعلنت الشرطة العراقية الخميس، عن مقتل احد الجنود العراقيين وشخص آخر وإصابة سبعة في هجومين منفصلين بعبوات ناسفة استهدفت دوريات أمنية.
وقال العقيد احمد شمراني مدير شرطة النجدة إن «مدنياً قتل وأصيب أربعة آخرون بينهم ثلاثة من الشرطة اثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للشرطة في حي العروبة شرق المدينة» صباح الخميس. من جهته، قال مصدر امني إن «جندياً عراقياً قتل وأصيب ثلاثة آخرون بينهم ضابط بجروح اثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية مسؤولة عن حماية البنى التحتية على الطريق الرئيسي بين كركوك والرياض (50 كيلومتراً غرباً)».
وفي السياق، أعلنت الشرطة أن «مسلحين مجهولين خطفوا أربعة كلدان هم جورج إسحاق وابنه ستيوارت وشوكت بولس ومارتن ياهور قرب ناحية سليمان بيك بينما كانوا في طريقهم من بغداد إلى زاخو هرباً من تهديدات تعرضوا لها في الدورة جنوب بغداد». وقال مصدر أمني إن «المسلحين اقتادوهم إلى جهة مجهولة»، مشيراً إلى أن الأربعة كانوا «أرسلوا عائلاتهم في وقت سابق إلى دهوك ورجعوا إلى بغداد لإتمام بعض المسائل المتعلقة بنقل حاجياتهم».
من جهته، قال رئيس أساقفة الكلدان في كركوك لويس كاكا «هذا تحدٍ يتعرض له المسيحيون والعراقيون عموماً ندعو الله أن يلهم خاطفيهم إطلاق سراحهم لأنهم مدنيون لا علاقة لهم بالأحداث».
محاكمة بريطانيين حاولا منع «جرائم حرب»
تتواصل محاكمة ناشطي سلام بريطانيين اقتحما قاعدة الطيران الحربي الملكي وهاجما مركبات عسكرية أميركية في العام 2003، لأنهما أرادا منع «جرائم الحرب». وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية،« بي بي سي»، أن بول ميلينغ (61 عاماً) ود. مارغريت جونز (57 عاماً) استعملا المطارق والسكاكين في تخريب المعدات في القاعدة الحربية.
وقال الناشطان انهما أرادا منع انطلاق طائرات ب ـ 25 المتوجهة إلى العراق وإنقاذ المدنيين العراقيين من الموت «لم نكن لنستطيع أن نوقف العملية الحربية كلها، ولكن بضع ساعات من التأخير يمكن لها إنقاذ بعض المدنيين». وأضاف ميلينغ «إننا نعتبر استعمال هذا النوع من الأسلحة جرائم حرب، بسبب الخسائر غير المعقولة التي توقعها بين صفوف المدنيين».
