استأنفت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس مجازرها في قطاع غزة، مستهدفة عناصر «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، وأطلقت طائراتها الحربية الصواريخ باتجاه المقاومين والمدنيين لتمزق أجسادهم، حسب المصادر الطبية التي تعرفت بصعوبة على الشهداء، الذين وصل عددهم إلى 11، في الوقت الذي توغلت قواتها على الأرض تحت الغطاء الجوي شرق مخيم البريج شمال قطاع غزة، لتشتبك مع المقاومة الفلسطينية، التي أصابت جنديين إسرائيليين بجروح.
وأفادت مصادر طبية أن فلسطينيا استشهد بسقوط صاروخ في القطاع شرق مخيمي البريج والمغازي في وسط القطاع. وقال مصدر طبي في مستشفى «الشفاء» بمدينة غزة انه «استشهد مواطن اثر إصابته بصاروخ أطلقته طائرة إسرائيلية على تجمع للمواطنين في شرق مخيم البريج».
وقالت مصادر طبية وأمنية إن عشرات الآليات الإسرائيلية يدعمها عدد من الطائرات الحربية توغلت شرق مخيم البريج وشرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة فيما قام مقاومون فلسطينيون بالتصدي لقوات الاحتلال. وحسب المصادر وقعت اشتباكات عنيفة بين الاحتلال الإسرائيلي ورجال المقاومة الفلسطينية ما أدى إلى استشهاد سبعة مقاومين فلسطينيين من «كتائب الشهيد عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» وسقوط شهيد سابع ينتمي ل«حماس».
وقالت مصادر طبية إنه تم نقل الشهداء والإصابات إلى مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح، وكانت معظم الجثث مشوهة. وذكرت مصادر أمنية أن قوات الاحتلال اعتلت جميع البنايات المرتفعة شرق مخيم المغازي، ونشرت قناصتها فوقها في محاولة منها لقنص نشطاء المقاومة الفلسطينية وتصفيتهم عن بعد.
وأعلنت مصادر في «كتائب القسام» عن استشهاد سبعة من نشطائها منهم محمد جواد صيام (35 عاماً)، وهو أحد القادة الميدانيين في كتائب القسام، وأحمد سليمان القريناوي (20 عاماً)، ومحمد نايف العويدات (23 عاماً)، وأحمد أبو جلد، ومحمد أبو غرقود، ومحمود نور بالإضافة لشهيد سابع من عناصر «حماس» وهو محمد مصطفى منصور (22عاماً).
وأكدت مصادر أمنية فلسطينية قريبة من منطقة التوغل شرق مخيمي البريج والمغازي، أن قوات الاحتلال قامت بتجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وسط إطلاق نار متفرق وقذائف مدفعية، كما قامت بمحاصرة منزلين يعودان لعائلتي النباهين وأبو عجمي.
وقال مدير الإسعاف والطوارئ معاوية حسنين إنه تم اعتقال اثنين من ضباط الإسعاف وهم محمد الصالحي وعزمي أبو دلال عندما كانا يقودان سيارة الإسعاف وتم احتجازهما في موقع عسقولة. وأضاف حسنين إلى أن هناك إصابة خطيرة وهو محمد أحمد منصور (22 عاما) جراء إصابته من قذيفة دبابة وحالته الآن حرجة للغاية. وفي وقت لاحق أفاد شهود عيان في منطقة التوغل شرقي مخيم البريج أن هناك ثلاثة شهداء على الأرض لم تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول لهم. وقالت مصادر طبية إن عدد الجرحى بلغ ثمانية بينهم مصاب بحالة الخطر.
وفي رد أولي على اغتيال سبعة من نشطائها أعلنت «كتائب القسام» مسؤوليتها عن الاشتباك مع القوات الخاصة الإسرائيلية وإطلاق قذيفة «أر.بي.جي» عليهم، كما أطلقت قذيفة «أر.بي.جي» على جرافة كانت متوغلة شرق المغازي. وفي وقت لاحق تبنت «القسام» عملية قنص جنديين شرق البريج. ونعت الشهداء مؤكدة أن دماءهم ستبقى وقوداً لمواصلة الجهاد والمقاومة، وأضافت متوعدة «وسيندم العدو الصهيوني على إجرامه وتماديه في العدوان بحق أبناء شعبنا المرابط، ولن تزيدنا هذه الدماء الزكية إلاً إصراراً على ملاحقة العدو وضربه ومقاومته بكل ما أوتينا من قوة حتى آخر قطرةٍ من دمائنا».
من جانبها تبنت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» إطلاق قذيفتين «آر. بي. جي» تجاه دبابتين شرق البريج. كما قصفت بالاشتراك مع «كتائب أبو علي مصطفى» التابعة ل«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» موقع «كيسوفيم» الاحتلالي بصاروخين.
واعترف جيش الاحتلال بإصابة جنديين إسرائيليين بجروح جراء تعرض آليتهم العسكرية لقذيفة للمقاومة. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن جنديين أصيبا بجروح عندما أطلق مسلحون فلسطينيون قذيفة «أر بي جي» باتجاه آلية هندسية إسرائيلية في جنوب قطاع غزة. وقال الجيش الإسرائيلي إن ثلاث قذائف «هاون» سقطت في منطقة معبر (ايريز) شمال قطاع غزة من دون وقوع إصابات، ولكنها تسببت باندلاع حريق في المكان.
هنية يستنكر تنغيص الأمن في القطاع
استنكر رئيس الوزراء الفلسطيني المُقال إسماعيل هنية المجزرة الإسرائيلية في القطاع أمس موضحاً ان القوات الإسرائيلية «تحاول تنغيص» أجواء الأمن والهدوء في قطاع غزة من خلال عمليات الاجتياح والاغتيال المتواصلة.
واستنكر هنية إقدام قوات الاحتلال على مجزرة في المنطقة الوسطى للقطاع والتي أسفرت عن سقوط عدد من القيادات في « كتائب القسام» وفصائل المقاومة أثناء تصديها لقوات الاحتلال خلال عملية اجتياح واسعة. وأوضح هنية أن الحكومة الإسرائيلية «تحاول تنغيص الأجواء السائدة في قطاع غزة التي تنعم بالأمن والأمان والهدوء من خلال عمليات الاجتياح والاغتيال المتواصلة في كافة مناطق القطاع».
وأضاف أن إسرائيل «تصر على الاستمرار في سياسة التصعيد العدواني ضد شعبنا الفلسطيني بخاصة في قطاع غزة، بهدف فرض مزيد من التضييق والحصار نشر أجواء من الرعب والخوف في أوساط المواطنين».
وقال «إن الإفراج عن الصحافي البريطاني آلان جونيستون خلق أجواء ايجابية وآمنة أمام الضيوف الأجانب والصحافيين والإعلاميين، الأمر الذي لم يرق لقوات الاحتلال فنفذت مجزرتها الإجرامية صباح اليوم (أمس)».
اغتيال « كاميرا » و« ساق» صحافي فلسطيني
حاول الصحافي عماد غانم نقل الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة، عبر الكاميرا فعاجلته طائرات الاحتلال بصاروخ إسرائيلي، تقول المصادر الطبية انه سيتسبب ببتر ساقه.
وقال مصدر طبي فلسطيني إن غانم أصيب بنيران الجيش الإسرائيلي خلال تغطية عملية التوغل في مخيم البريج جنوب غزة. وقال المصدر «أصيب عماد غانم (23 عاما) وهو مصور تلفزيوني يعمل مع قناة (الأقصى) بشظايا صاروخ أطلقته طائرة إسرائيلية ونقل إلى مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (وسط قطاع غزة)» موضحا أن حالته «خطرة حيث انه قد يتم بتر ساقه».
وذكر شهود ان غانم الذي كان يحمل كاميرا تلفزيونية سقط على الأرض عندما أصيب بشظايا الصاروخ ولم يتمكن المسعفون من نقله بسبب كثافة إطلاق النار عليه حيث أصيب أيضاً بعدها برصاصة من النوع الثقيل في ساقه أطلقها الجنود الإسرائيليون مباشرة عليه. وأوضح مسعف أن مدنيين فلسطينيين أصيبا برصاص الإسرائيليين عندما حاولا نقل الجريح غانم.
غزة ـ ماهر إبراهيم،

