جدد الرئيس السوداني عمر حسن البشير التزام حكومته بتنفيذ اتفاقات السلام المختلفة لضمان حقوق الإنسان السوداني، داعيا إلى تعزيز القيم وإشاعة التسامح في المجتمع، فيما اتهم محامو الدفاع عن 19 شخصاً يمثلون أمام المحكمة لقطع رقبة صحافي سوداني بارز، مستجوبي الحكومة بتعذيب موكليهم لانتزاع اعترافات منهم.

وبدأت أمس في الخرطوم أعمال مؤتمر الحوار الإسلامي الذي يستمر لمدة يومين. ودعا الرئيس البشير قادة الديانتين الإسلامية والمسيحية إلى تعزيز القيم ونشرها في المجتمع من خلال خطط وبرامج والعمل على تنظيم جهود رجال الدين وضم النسيج الاجتماعي وإشاعة التسامح وسد الطريق أمام التطرف. وجدد التزام الحكومة السودانية بتنفيذ اتفاقيات السلام المختلفة بغرض ضمان حقوق الإنسان السوداني كما اتهم جهات لم يسمها بالتحرك لاشتعال الفتنة في السودان ودعاهم للكف عن أطماعهم.

وتحدث في الجلسة الافتتاحية وزير الإرشاد والأوقاف السوداني ازهري التجاني ورئيس أسقفية ابرشية الخرطوم الكاردينال قبريال الزبير وممثل للأمير الحسن بن طلال الدكتور عبد السلام العبادي. في موازاة ذلك، اتهم محامو الدفاع عن 19 شخصاً يمثلون أمام المحكمة لقطع رقبة صحافي سوداني بارز أمس مستجوبي الحكومة بتعذيب موكليهم لانتزاع اعترافات منهم.

ووجه محققو الحكومة عدة اتهامات إلى 17 رجلا وامرأتين من بينها القتل والتآمر لارتكاب القتل والتحريض على قتل وخطف محمد طه رئيس تحرير صحيفة الوفاق اليومية التي تصدر باللغة العربية. وقال محامي الدفاع احمد التيجاني، إن المتهمين كلهم أبرياء وان المحققين حصلوا على الاعترافات من خلال التعذيب.

وعثر على جثة طه مقطوعة الرأس على طريق ترابي ويداه وساقاه مقيدتان ورأسه إلى جانب جثته في سبتمبر العام الماضي. وكان طه قد أثار احتجاجات من جماعات إسلامية في عام 2005 بإعادة نشر سلسلة من المقالات تشكك في جذور النبي محمد. وكان طه إسلاميا ولكن انتقاده للجماعات الإسلامية الأخرى اغضب كثيرين. وحظرت الحكومة السودانية في البداية أي تغطية للمحاكمة باستثناء وسائل الإعلام الحكومية، وأغلقت صحيفة مستقلة لنشرها حقائق عن القضية. ورفع الحظر في وقت لاحق.

وأثناء الجلسة، قال عبدالرحيم أحمد عبد الرحيم كبير محققي الشرطة إن المتهمين ارتكبوا أو تآمروا لارتكاب الجريمة قائلا إن دوافعهم كانت سياسية وعرقية ومالية. وينتمي كل المتهمين إلى منطقة دارفور التي تمزقها الحروب وغالبيتهم ينتمون إلى قبيلة الفور اكبر قبيلة في المنطقة.

وأضاف ان المتهمين كانوا غاضبين بسبب مقالة في صحيفة طه. وقال محامي الدفاع إن المقالة قللت من أهمية التقارير عن الاغتصاب في دارفور واستخدمت لغة غير مستحسنة لوصف نساء دارفور. وقال إن اثنين من المتهمين ينتميان إلى حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور. وصرح محامو الدفاع أن اثنين آخرين هما عضوان بحزب المؤتمر الشعبي المعارض الذي يقوده الزعيم الإسلامي حسن الترابي واثنين من حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي يقوده الرئيس البشير.

(وكالات)