فشل المجلس التشريعي الفلسطيني في عقد جلسته المقررة أمس الخميس بسبب مقاطعة حركة «فتح» لها، فيما دعت حركة «حماس» الموظفين الفلسطينيين الذي حرموا من رواتبهم بالتوجه للقضاء.

وأكد رئيس كتلة «فتح» البرلمانية عزام الأحمد في مؤتمر صحافي عقده أمام مقر المجلس التشريعي في رام الله في الضفة الغربية «على عدم قانونية الدعوة لعقد جلسة للمجلس التشريعي، لاسيما ان دورة المجلس الحالي انتهت قانونياً عند منتصف ليل (الأول من) أمس». وقال «نحن أمناء على القانون ولا نقبل ان نشارك بدعوة غير شرعية، ونحن لم نقاطع إنما الجلسة والدعوة لها إجراء غير قانوني».

وانتقد الأحمد قبول أي عضو مجلس تشريعي الدعوة للجلسة انطلاقاً من مبدأ عدم قانونيتها، وقال إن «فتح تعاملت بروح وطنية، إذ رغم توفر الأغلبية لها داخل المجلس لم تستغل أزمة اعتقال عدد من نواب كتلة (حماس) الإصلاح والتغيير». ودعا الأحمد الجميع إلى «عدم استغلال الخلافات لتحقيق مكاسب ذاتية ذات طابع شخصي أو تنظيمي»، وقال «ان فلسطين اكبر من كل الفصائل والأحزاب».

وأضاف «نحن وطنيون ونريد ان نحافظ على الوحدة وعلى المؤسسة كي تكون بيت للجميع، لعل الانقلابيين يعودون لرشدهم». وأضاف «في اللحظة التي تنتهي حالة الانقلاب ستفتح الأبواب للحوار والوصول لحل للازمة التي تواجها القضية والشعب الفلسطيني».

وقال رئيس كتلة «فتح» البرلمانية إن على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ان يمارس صلاحيته وفق المادة 34 من القانون الأساسي، وان له الحق في حل المجلس وإجراء الانتخابات، قائلاً ان «بقي المجلس مشلولاً والقوى لم تتوافق، فإن المنطق يشير إلى إجراء انتخابات، وليس هناك أي نص قانوني يحول دون ذلك».

وكان من المقرر عقد الجلسة في مقر المجلس التشريعي بمدينتي غزة ورام الله عبر نظام الفيديو كونفرنس. كما كان مقررا أن تخصص الجلسة لمناقشة الأزمة الراهنة على الساحة الفلسطينية وسط إعلان حركة «فتح» مقاطعتها للجلسة.

وكانت « فتح» أعلنت باكرا أنها ستقاطع جلسة المجلس التشريعي والضفة ووصفتها بأنها غير قانونية. كما قالت النائبة جهاد أبو زنيد من كتلة «فتح» أمس إن الجلسة ليست قانونية بسبب انتهاء الدورة الأولى للمجلس وأن حركة «فتح» ترفض «الجلوس إلى جانب الانقلابيين من نواب حماس».

وفي سياق الأزمة الفلسطينية، دعت حركة «حماس» جميع من حرموا من الرواتب «إلى التصبر والإيمان بأن الأرزاق بيد الله وحده»، منتقدة بشدة حرمان حكومة الطوارئ التي يرأسها سلام فياض لآلاف الموظفين من تلقي رواتبهم.

واعتبرت الحركة في بيان «أن عاقبة من يحاربون الشعب بقوته اليوم ستكون خسارة عليهم»، مشيرة إلى أن «مجموع المحرومين من الموظفين الفلسطينيين يبلغ 30 ألفاً بفعل القرارات التي أصدرتها حكومة الطوارئ أي ما يعادل نحو 192 ألف مواطن»، في إشارة إلى العائلات التي يعيلها هؤلاء الموظفين، وقالت «إن التمييز العنصري من حكومة فياض غير الشرعية وهذه القرارات غير المسؤولة يجب أن تتوقف، لأن هذه الأموال التي بين أيديهم ليست منةً من أحد، بل هي حق لكل الشعب الفلسطيني».

وطالبت «المحرومين من لقمة عيشهم وقوت أطفالهم بضرورة التعبير عن رفضهم لهذه الممارسات بكل الوسائل السلمية، وان يتوجهوا إلى القضاء»، معتبرة أن منعهم من تلقي رواتبهم بأنه إجراء غير قانوني ومخالف للدستور والقانون.

تظاهرة للوحدة الوطنية في غزة

دعا آلاف المواطنين الفلسطينيين خلال تظاهرة نظمتها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية إلى العودة للحوار الوطني بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية. وتجمع أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني في ميدان «الجندي المجهول» قبالة مقر المجلس التشريعي بغزة ثم انطلقوا في مسيرة راجلة قبل ان يتمركزوا في محيط مجمع (السرايا) الذي كان مقرا لقيادة الأمن العام قبل سيطرة حماس على قطاع غزة.

ورفع المتظاهرون إعلاما فلسطينية ولافتات كتب عليها «نعم للحوار.. لا للاعتقال» و«يا عباس ويا هنية بدنا وحدة وطنية» ورددوا هتافات من بينها «وحدة وحدة وطنية». وقال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني وليد العوض ان هدف هذه التظاهرة «التأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني التي انتهكت من قبل حركة حماس واستبدلت بالرايات الفصائلية».

وأضاف «نريد من خلال هذه المسيرة ان نرسل رسالة نعبر فيها عن رفضنا للحسم العسكري الذي قامت به حركة حماس ونطالبها ان تعيد كافة المؤسسات للسلطة الشرعية ونعتبر ذلك معالجة للازمة الناشئة». وفي بيان ل«الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، أكد ان «أي حل للأزمة يتطلب بالضرورة توافقا وطنياً شاملاً لا سبيل للتوصل إليه إلا بالحوار... ولا بد من توفير شروط نجاحه بإزالة آثار الحسم العسكري في قطاع غزة».

وأضافت «لا بد من استبعاد صيغة الحوار الثنائي (ين فتح وحماس) المحكومة بأن تنزلق نحو المساومة على تقاسيم النفوذ والمحاصصة واعتماد صيغة الحوار الوطني الشامل التي تكفل المشاركة الفاعلة لجميع ألوان الطيف السياسي الفلسطيني».

غزة ـ «البيان» والوكالات: