«إن التقدم السريع نحو بلوغ الأهداف التنموية للألفية أمر ممكن، إذا ما وجدت قيادات حكومية قوية تتبنى سياسات سليمة واستراتيجيات عملية تعزز الاستثمارات العامة وتتلقى الدعم الكافي من قبل المجتمع الدولي على المستويين المادي والفني».
هذا ما تحدث عنه التقرير ـ الذي تم الإعلان عن إطلاق نسخته العربية في مؤتمر صحافي عقد أمس بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بحضور المدير المساعد لليونسيف الدكتور ايرما مانيكوت والأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون الاجتماعية السفيرة نانسى باكير ـ الذي شدد على وجود تقدم واضح في رفع ملايين الناس من أغلال الفقر المدقع في العديد من البلدان النامية حيث انخفضت نسبة السكان الذين يعيشون على أقل مما يعادل دولارا واحدا في اليوم من 32 في المائة في عام 1990 إلى 19 في المائة في عام 2004 حيث انخفض عدد هؤلاء من 25ر1 مليار شخص إلى 980 مليونا.
ووفقا لتقديرات التقرير سيتمكن قادة العالم من الوفاء بهدف الحد من الفقر في العالم ككل وفى معظم المناطق ولكن التحدي يمكن في تحقيق هذا الانجاز في بلدان إفريقيا الواقعة جنوب الصحراء حيث يتوجب مضاعفة السرعة الحالية من خفض نسبة الفقر إلى النصف لتحقيق الهدف الأول المتعلق بالفقر في هذه المنطقة من العالم بحلول عام 2015.
ولاحظ التقرير أنه بالرغم من ارتفاع النمو السكاني في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في افريقيا والتي بلغت 3,2 في المئة فان تزايد عدد الفقراء الذين يعيشون على أقل من دولار يومياً قد استقر ولم يزد إلا بدرجة هامشية من 296 مليونا في عام 1999 إلى 298 مليوناً في عام 2004 وكان التقدم بتحقيق انخفاض بنسبة النصف في عدد الأطفال الذين يعانون من الجوع بطيئا جدا حيث انخفضت نسبة الأطفال دون الخامسة الذين وزنهم أقل من المعدل المناسب لعمرهم من 33 في المائة في عام 1990 إلى 29 في المئة في عام 2005.
وكشف التقرير عن حدوث تقدم في انخفاض نسبة السكان الذين يعيشون في فقر مدقع من حوالي الثلث إلى أقل من الخمس بين 1990 و2004 كما استقر عدد السكان شديدي الفقر في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا إلى حد ما وانخفضت نسبة الفقر بست نقاط مئوية منذ عام 2000 إلا أن هذه المنطقة ـ كما ذكر التقرير ـ ليست على المسار المؤدى لتحقيق هدف خفض الفقر بنسبة النصف بحلول عام 2015.
ونبه التقرير إلى أن غياب فرص العمل للشباب والتفرقة الجنسية وسرعة البناء العمراني والنمو غير المخطط لسكان المدن وإزالة الغابات ونقص المياه وارتفاع معدلات الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة «الايدز» كلها عوامل تشكل تحديا وعقبات مستعصية في سبيل تحقيق هذه الأهداف.
ولاحظ التقرير الدور السلبي لانعدام الأمن والاستقرار في مناطق تعانى من نزاع أو خرجت حديثا من نزاع في تحقيق تقدم بعيد المدى في جهود التنمية محذرا من أن الفشل في تحقيق الأهداف التنموية سيساهم في زيادة التوتر وخطر اندلاع النزاعات وحالة عدم الاستقرار.
وكشف التقرير عن وجود مجموعة من التحديات تستلزم مضاعفة الجهود وشحذ الطاقات عالميا لمواجهتها وهى فقد أكثر من مليون إمرأة حياتهن كل عام لأسباب يمكن علاجها ومنعها عن مضاعفة الحمل والولادة مشيرا إلى انه في جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا يبلغ احتمال وفاة المرأة نتيجة لهذه المضاعفات واحدة من كل 16 وذلك مقارنة بنسبة واحدة إلى 3800 في الدول المتقدمة.
وكشف التقرير أن المعطيات الواردة عن منافع النمو الاقتصادي لم تتوزع بشكل متساو وتسبب الفجوة الكبرى في مداخيل السكان في جنوب آسيا قلقا خاصا حيث انخفضت حصة الفقراء من سكان هذه البلاد من الاستهلاك العام بنسبة كبيرة جدا مابين 1990 و2004 كما فشلت معظم البلدان في توفير فرص عمل للشباب حيث أظهرت الأرقام أن الشباب هم أكثر تأثرا من البطالة من الكبار بنسبة ثلاثة أضعاف.
ودعا التقرير إلى تبني الاستراتيجيات الخاصة بتحقيق الأهداف بنظرة شمولية تصبو إلى تحقيق نمو اقتصادي مساند للفقراء من خلال خلق عدد كبير من فرص العمل مما يتطلب برامج شاملة لتنمية القدرات البشرية إلى جانب ضرورة إعطاء أهمية خاصة للتعليم والصحة والقدرة الإنتاجية ولبنية تحتية مساعدة.
القاهرة ـ «البيان»: