قتل ثلاثة عناصر في «فتح الإسلام» خلال المعارك المستمرة مع الجيش اللبناني، بالرغم من تقطعها وتعنفها من وقت لآخر، في وقت بدأت تنفد فيه المؤن في المخيم، حيث لا يزال يوجد أقل من ألف مدني. وجاء ذلك في أعقاب تأكيدات رئيس لجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني السفير خليل مكاوي، من أن ما يجري في نهر البارد للاجئين الفلسطينيين ليسا تهجيراً منظماً بهدف التوطين.
وأفاد مصدر أمني لم يكشف عن هويته أمس، أن ثلاثة مسلحين قتلوا في المعارك أول من أمس، وتم نقل جثثهم إلى خارج المخيم. وتزامن ذلك، مع تأكيدات متحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر اللبناني فيرجينيا دي لا غارديا لوكالة «فرانس برس»، تشير فيها إلى أنه لم يتم إدخال أي مساعدات إلى مخيم نهر البارد منذ العشرين من يونيو، معتبرة أن «المحادثات مستمرة مع الجيش اللبناني» لهذا الغرض. من جهة أخرى، أكد رئيس لجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني السفير خليل مكاوي أمس، أن ما يجري في نهر البارد للاجئين الفلسطينيين ليسا تهجيراً منظماً بهدف التوطين، معتبراً أن رد الجيش جاء نتيجة للاعتداء الذي قامت به مجموعة «فتح الإسلام» ضد سلامة الأمن اللبناني.
وقال في مؤتمر صحافي بالسرايا الحكومية، «لا شك في أن ما يجري منذ نحو 45 يوماً في مخيم نهر البارد، أثبت أن هناك اعتداءً إجرامياً من جماعة إرهابية سمت نفسها زوراً فتح الإسلام، فيما هي لا تمت بصلة كما دلت على ذلك كل المواقف، لا إلى فتح ولا إلى الإسلام، وقد أتى هذا الاعتداء الإجرامي على الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بداية، ثم على الإخوة اللاجئين الفلسطينيين والمواطنين اللبنانيين على حد سواء، وكان لا بد من قرار للدولة شجاع باجتثاث هذه الجماعة الإرهابية اتقاء لشرورها، وحماية للناس وللعزل».
وأضاف «يشاع أن ما يجري في مخيم نهر البارد هو تهجير منظم للاجئين الفلسطينيين وتدمير المخيم لإعادة إعماره بشكل نموذجي تمهيداً للتوطين، وسيتم التحول بعد نهر البارد إلى مخيمات أخرى. والحقيقة أن ما يقوم به الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد أتى رداً على اعتداء إرهابيين».
وذكر أن الجيش اللبناني يحاذر التدمير الشامل لمخيم نهر البارد، وإلا «كانت العملية العسكرية انتهت بعد أيام، ثم إن الحكومة اللبنانية بالتعاون مع الأونروا، وبتمويل من الأشقاء العرب والمجتمع الدولي، ملتزمة بإعادة إعمار المخيم وعودة النازحين إلى بيوتهم. أما نموذجية إعادة الإعمار، فهي من ناحية تحسين الوضع المؤقت حتى عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم».
ورفض الحديث عن اعتداء الجيش اللبناني على الفلسطينيين في نهر البارد، مشدداً على أن الجيش هو الذي اعتدي عليه، في حين يبرأ الفلسطينيون من هؤلاء الإرهابيين الذين اعتدوا على الشرعية اللبنانية. واعتبر أن كل ما يشار إلى صراع سني ـ سني هو كلام مغرض وتشويهي، مؤكداً بأن المواجهة الدائرة هي بين الشرعية اللبنانية وإرهابيين.
وعما يشاع عن أن الهبة الإنسانية السعودية عبارة عن مال سياسي، قال مكاوي «هذا كلام معيب، وقرار توزيع الهبة مالياً أتى لإراحة الناس من ضيقة فرضها التوقف القسري عن العمل، فالأولى شكر المملكة كما كل الدول الشقيقة والصديقة، والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية على ما يقدمونه».
وفي سؤال عن ما يقال بأن نهر البارد سيتحول إلى قاعدة أو مشاريع سياحية في وقت لاحق، أجاب مكاوي «هناك إشاعات أن المخيم سيهدم وسننقل الفلسطينيين إلى أماكن أخرى، يقال إننا سنزيحهم عن شاطئ البحر لإقامة منشآت سياحية، وكل هذه الأقوال عارية من الصحة كلياً. المخيم سيعاد بناؤه كما كان، والمهم أنه عندما تدخل الفرق وينسحب الأطراف سنرى ما هي كمية الأضرار الموجودة، فإذا كان هناك بناء ممكن ترميمه سيعاد ترميمه كما كان».
وأضاف أنه «منذ إنشاء لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني، كان أهم نقطه لديها هو تحصين أوضاع الإخوة الفلسطينيين، وقريباً جداً سيبدأ العمل بتأهيل مخيم صبرا وشاتيلا في البنى التحتية، ثم مخيم عين الحلوة. وهناك روزنامة عمل جاهزة والمال متوافر».
وتابع « سنبدأ بتوزيع المنحة الإنسانية التي تكرمت بها المملكة العربية السعودية على كل سكان مخيمي البارد والبداوي، وسيستفيد كل رب عائلة بمليوني ليرة لبنانية، وهذه فقط مساعدة إنسانية ولا علاقة لها بالإعمار. هناك ستة آلاف عائلة في نهر البارد وثلاثة آلاف عائلة في مخيم البداوي، وحتى اللبنانيون المقيمون في نهر البارد سيأخذون المساعدة نفسها كالفلسطينيين، وكل شخص يقطن نهر البارد سيستفيد من هذه المنحة الإنسانية».
«وعد» قلق من ظاهرة التسلح في لبنان
أبدى الحزب الوطني الديمقراطي «وعد» في بيان أمس، «قلقاً كبيراً من ظاهرة التسلح التي تغزو لبنان، ومن الحديث المتزايد بين الناس عن توترات أمنية، بما يوحي أن هناك عملية ممنهجة في تعميم ثقافة التسلح وبث الرعب بين المواطنين واستقطاب الجيل الجديد والناشئة على قاعدة التخويف من الآخر».
وحسب الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، فإن البيان ركز على ما يدور في نهر البارد، حيث شدد على ضرورة «أن تأتي المعالجات بما يكرس خروج الجيش اللبناني من هذه المعركة منتصراً، وبما يحفظ كرامة دماء شهدائه ويصون السيادة اللبنانية على كل الأراضي اللبنانية»، معتبراً أن «أي معالجة خارج هذا الإطار تكرس وجود مساحات خارج السيطرة الأمنية اللبنانية، وتبقي على احتمالات نمو حركات وظواهر كتلك التي استوطنت البارد، كما تبقي على احتمالات اندلاع شرارات الفتن في أي ظرف ومكان».

