كثفت السلطات اليمنية الاحتياطات الأمنية حول المباني الحكومية والمصالح الأجنبية، بعد يوم من مقتل سبعة سياح أسبان واثنين من اليمنيين في انفجار يشتبه انه هجوم انتحاري لتنظيم «القاعدة» على موقع سياحي في مأرب.
واتخذت السلطات اليمنية سلسلة إجراءات هدفها تفعيل ملاحقة عناصر تنظيم القاعدة ـ والقائمة أصلاً منذ زمن ـ وحماية القطاع السياحي، وذلك اثر إعلان الرئيس علي عبد الله صالح أن التنظيم كان وراء التفجير الذي استهدف أول أمس سياحاً أسبانيين. وكان تنظيم القاعدة أصدر بيانات عدة على مدى الأسبوعين الماضيين، أعلن فيها نيته القيام بأعمال تستهدف مصالح حكومية وأجنبية في حال لم تفرج السلطات اليمنية عن عناصره من سجونها في معظم المدن اليمنية.
وتعد العملية التي وقعت أمس في مأرب، شمال شرق صنعاء، الأكثر خطورة بعد استهداف المدمرة «يواس أس كول» في أكتوبر2000 وأسفرت عن مصرع 17 بحاراً أميركياً وجرح 39 آخرين. وعلق وزير السياحة اليمني نبيل الفقيه على الحادث بالقول، إن من شأن الهجوم الإرهابي أن يؤثر بشكل كبير على القطاع السياحي وعلى سمعة اليمن الخارجية.
وقال مصدر أمني انه تم تشديد الإجراءات الأمنية حول المصالح الأجنبية والمواقع السياحية بعد الهجوم. ورجح أن يكون منفذ الهجوم الانتحاري احد أعضاء القاعدة الذين فروا من سجن المخابرات اليمنية في فبراير2006. وكانت الداخلية اليمنية قد أعلنت عن إحباط هجومين انتحاريين على منشأتين للغاز والنفط عام 2006 بعد أيام من حث القاعدة على استهداف المصالح الغربية وخصوصاً منشآت النفط.
ودانت الأحزاب المعارضة في اليمن، وأبناء القبائل ومشايخ مأرب ومؤسسات المجتمع المدني الحادث واعتبرته جريمة تستهدف المصالح الاقتصادية ووجه ضربة شديدة للاقتصاد اليمني لاسيما قطاع السياحة. وأعاد الحادث من حيث الحجم وعدد الضحايا، إلى الأذهان المواجهة الدامية التي جرت أواخر عام 1998 بين القوات اليمنية ومختطفي ستة عشر سائحاً أجنبياً ما أدى آنذاك إلى سقوط خمسة قتلى من السياح وجرح آخرين.
ويقبل السياح بكثرة على منطقة مأرب الغنية بآثارها في اليمن، على الرغم من أن زيارات السياح تتم تحت حراسة أمنية أو عسكرية بسبب مخاطر التعرض لعمليات الخطف الرائجة في هذه المنطقة القبلية. ومنذ الرابع من مارس الماضي، يشهد اليمن محاكمة 36 عضواً مفترضاً في القاعدة بتهمة التخطيط أو القيام باعتداءات. ومن بين ابرز هذه الاعتداءات اعتداء مزدوج فاشل استهدف في سبتمبر الماضي في أوج الحملة الانتخابية الرئاسية، منشآت نفطية هي مصفاة صفار في مأرب وخزانات النفط في مرفأ الضبة في محافظة حضرموت.
وكانت محافظة مأرب قد شهدت أواخر عام 2002 مقتل زعيم القاعدة في اليمن أبو علي الحارثي وخمسة من مرافقيه. وفي شهر مايو الماضي اغتيل ضابط الأمن اليمني علي قصيلة واعترف تنظيم القاعدة في اليمن بقتله انتقاماً لأعضائه الذين كان يعذبهم في السجن.
