تحدث الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى رؤساء تحرير الصحف الخليجية، فكشف في بادئ الأمر عن أن بلاده توافرت لديها معلومات قبل 4 أيام عن عمليات إرهابية في اليمن دون معرفة المكان الذي سيتعرض للاعتداء. وعرض مكافأة 15 مليون ريال يمني لمن يساعد في القبض على المتورطين في حادث «مأرب». وأكد في الوقت نفسه أن هناك تعاونا أمنيا بين اليمن ودول الخليج العربية.
وتحدث الرئيس صالح عن القضايا العربية، فدعا إلى ضرورة البدء في الحوار الفلسطيني على أساس اتفاق مكة. ووجه حديثه إلى القيادات الفلسطينية قائلا: لا تتربعوا على السلطة على حساب الشعب الفلسطيني. وكشف أيضاً عن فشل الاستراتيجية الأميركية في العراق. وهذا نص الحديث:
* هل توفرت معلومات عن الهجوم الذي وقع في مأرب؟
ـ أولا أرحب بالصحافة الخليجية وهي صحافة مهمة جدا ومنبر متميز لتنوير الرأي العام في المنطقة ولاشك أن الصحافة في منطقة الجزيرة والخليج تتطور شيئا فشيئا وتوصل رسالتها بشكل جيد.
وبالنسبة للأحداث التي وقعت في مأرب فحسب المعلومات الأولية فان الأجهزة الأمنية المختلفة كانت لديها معلومات منذ حوالي أربعة أيام حول احتمال وقوع حوادث إرهابية وتفجيرات لكن أين؟ ومتى؟ وفي أي مكان؟ هذا الذي كان غائبا عن هذه الأجهزة، طبعا الأجهزة الأمنية، أخذت احتياطات ورفعت درجة الجاهزية الأمنية في كل المرافق خاصة حول المنشآت النفطية ومؤسسات الدولة المختلفة والمناطق الحساسة ولم يدر ببالها ان الهجوم سيكون في تلك المنطقة وعلى معبد الملكة بلقيس في مأرب. والعيب في تحركات الأفواج السياحية انها لا تلتزم بالتعليمات..
لديهم تعليمات أمنية مسبقة بأن يكون هناك فاصل بين كل سيارة وأخرى، ولكنهم اقتربوا بسياراتهم فجاءت الكارثة اكبر مما كان متوقعا، على الرغم انه كان معهم سيارة أمنية ترافق السياح، لكن ضيق المسافة واقتراب السيارات من بعضها، جاءت سيارة قديمة يقودها انتحاري.
والانتحاري قد لا يكون يمنيا، ربما من خارج اليمن كما جاء في المعلومات الأولية. والأجهزة الأمنية تتبع العناصر التي هربت من السجن أو خرجت منه، فكثير من العناصر التي هربت تم إعادتها إليه، حيث استسلم البعض والبعض الآخر القي القبض عليه، ومازال هناك ثلاثة إلى أربعة أشخاص فارين. لكن المعلومات الأولية تشير إلى ان الانتحاري لم يكن يمنيا وربما من جنسية عربية.
وما حدث ضربة للسياحة في اليمن وفي المنطقة، هذا عمل إرهابي مدان من كل القوى السياسية على الساحة اليمنية بمختلف توجهاتها وهو عمل جبان غير مسؤول ويضر بالاقتصاد الوطني ويضر بالاستثمارات وبالأمن والاستقرار. وفي الوقت الذي فتحت فيه اليمن الحوار بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وكانت هناك معارضة من الولايات المتحدة وأوروبا، كيف انتم في اليمن تحاورون هؤلاء الإرهابيين، قلنا لا مانع، سيف الدولة إلى جانب لغة الحوار في الجانب الآخر وتحاورنا.
وتحققت نتائج ايجابية واستسلم الكثير من المغرر بهم وعادوا إلى جادة الصواب وهذا شيء ممتاز، وهم شباب جيدون. ولكن غرر بهم، وكانوا قد ذهبوا إلى أفعانستان أيام المد الشيوعي في أفعانستان، كانت المنطقة بشكل عام مع التوجه لمحاربة الشيوعية بدعم أميركي، وكلنا كنا مع هذا التوجه لمحاربة الشيوعية في أفعانستان ولكنهم عادوا وبدأوا يحاربون أهلهم وبلادهم وقياداتهم واقتصادهم، وعادوا إلى هذا العمل غير المسؤول.
نحن في الحقيقة ندين هذا الأمر لكن إنشاء الله أجهزتنا يقظة وسوف نتابعهم، وقد أبلغت وزارة الداخلية الإعلان عن رصد مكافأة قدرها خمسة عشر مليون ريال(حوالي 82 ألف دولار) لكل من يلقي القبض على العناصر الإرهابية، لأنهم من يسعون في الأرض فساداً. وأجهزتنا الأمنية جيدة وقد نجحت في الكثير من المواقف، وقد كان الأميركان متشائمون بعد الهجوم على المدمرة كول، قالوا كيف اليمن البلد المتخلف، وأجهزتها متخلفة، ولكن خلال ثمان وأربعين ساعة ألقينا القبض علي المشاركين في الهجوم وحاكمناهم، حتى الذين فروا من السجن بعضهم لم يكن قد تبقى على عقوبتهم سوى ستة أشهر.
هناك تعاون بيننا وبين دول مجلس التعاون الخليجي وهناك تواصل مستمر في مجال التنسيق الأمني وان شاء الله يتم إلقاء القبض على من تبقى سواء في اليمن أو أي دولة من دول الخليج بفضل التعاون والتنسيق الأمني بيننا وبين إخواننا لان أمننا واحد واستقرارنا واحد وما يهدد دول الخليج يهدد اليمن وما يهدد اليمن يهدد دول الخليج لأننا مكملون لبعض.
* استقبلتم مستشار الرئيس الفلسطيني، هل هناك مبادرة يمنية لحل النزاع الفلسطيني الفلسطيني؟
ـ لا توجد مبادرة، تحدثت مع المبعوث الفلسطيني وحملته رسالة إلى الرئيس أبو مازن، وقلت له نحن ندعو إلى الحوار، والعودة إلى قاعدة اتفاقية مكة المكرمة وهي الأساس، عودوا إلى اتفاقية مكة وأنهوا ما حدث في غزة وعودوا إلى قاعدة الحوار وعودوا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتحل حكومة الوحدة الوطنية اذا كانت غير ذي جدوى، وتحل حكومة الطوارئ التي شكلت مؤخرا، وتبحث على قاعدة لا ضرر ولا ضرار عن تشكيل حكومة وحدة وطنية.
أما ما يحدث اليوم في غزة وفصلها عن الضفة، هذه خدمة لقوات الاحتلال.. خدمة لإسرائيل، انتم لا يجوز ان تتربعوا على كراسي السلطة على حساب الدم الفلسطيني، هذه كانت رسالتي والتي أبلغتها أبو مازن. وان من هذه المحرمات اذا استمريتم بهذا الوضع، فمعنى هذا إنهاء القضية الفلسطينية تماما.
نحن نتحدث عن حكومات في حين ان الشعب الفلسطيني لايزال تحت وطأة الاحتلال، وانتم مشغولون بالوزارات وبالمناصب والسفارات، ما هذا؟ انتم لم تصلوا إلى دولة مستقلة، المفترض ان يكون عملكم عمل جبهوي نضالي لمقارعة الاحتلال حتى نيل الاستقلال، وبعد ذلك نبحث عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، هذه هي المشكلة نحن نصارع طواحين الهواء، واحد يقول حكومة وحدة وطنية وواحد يقول حكومة طوارئ، على ماذا؟ أيضاً أبلغت أبو مازن إننا لسنا مع دعوة ما يسمى بقوة دولية، قوة دولية تدخل تعمل ماذا؟ القوة الدولية هي بين دولتين، وانتم مازلتم تحت الاحتلال هذا رأينا الذي أبلغناه السلطة الفلسطينية..
* توني بلير سيزور المنطقة، هل تعتقد ان الزيارة ستكون ناجحة؟
ـ هي مكافأة لتوني بلير لما قام به في حرب الخليج الثالثة، لم يجدوا له عملا، كانوا قد رشحوه لان يكون رئيسا للبنك الدولي، فسأل الصحافيون الرئيس بوش هل سيكافأ بلير ويكون رئيسا للبنك الدولي. فرد انه يفضل ان يكون في هذا المنصب أميركي وطلب ان يبحثوا له عن رئاسة ما يسمى اللجنة الرباعية التي سيكون مقرها القدس، هذا ما سمعت، لكن الحل ليس بيد اللجنة الرباعية الحل بأيدي الفلسطينيين ككتلة، ثم يأتي إليهم الموقف العربي، لو تمسكوا بمبادرة قمة بيروت التي قدمها الملك عبد الله بن عبد العزيز، فهذه آخر ورقة نتمسك بها، لا يجب ان ندور ونلف حول هذا الموضوع.
* بصراحتكم المعهودة، صدرت تأكيدات وتوضيحات عن دور ليبيا وإيران في أحداث داخلية في اليمن ودعم الحوثيين، ما الذي استجد فيها وما طبيعة هذه التدخلات، وثانيا كيف ترى الصحافة الخليجية والصحافة اليمنية تحديدا، خصوصا وإننا نتمنى ان نرى الصحافة اليمنية في وضع أفضل؟
ـ نحن لا نضيق من الصحافة لأننا أخذنا بهذا الخيار بالتعددية الحزبية والتعددية السياسية وحرية الصحافة والرأي والرأي الآخر، بدلا من ان يكون الحديث تحت الطاولة يكون فوقها،نحن مقتنعون منذ سبعة عشر عاما بحرية الصحافة ولكن دائما اشدد على انه يجب ان تكون الكلمة مهذبة ومنطقية ومؤدبة، لان أي كلام سيئ في الصحافة يعود على الكاتب أو القائل، والكلام المقبول لا يستهجنه احد لكن الكلام غير المسؤول مستهجن. ومع ذلك نحن تركنا الباب مفتوحا.
أما عن سؤالك عن إيران وليبيا... أولا أنا ادعوا إلى رأب الصدع بين كل الأشقاء وبين كل أخ وبين الدول العربية، فلا يجوز لي مهما حصل لي من وجع وألم في بلدي وما سالت من دماء، سأكتفي ان أقول: ادعوا إلى وحدة الصف العربي والإسلامي ولن اذكر الأشخاص سواء كانوا متورطين ام لا.
* قلتم ل«البيان» قبل ستة أشهر حين سئلتم عن الاستراتيجية الأميركية في العراق انك تتوقع لها الفشل وقلت انه بعد ستة أشهر ستتضح الأمور.. والآن مضت الأشهر الستة وفعلا فشلت الاستراتيجية.ما رأيكم الآن؟
ـ رسالتي واضحة ان هذه سياسة فاشلة لماذا؟ السياسة أو الإستراتيجية التي خططتموها للعراق فاشلة لماذا؟ ما هي المشكلة ما الذي جعل هذا مستنقعا. ما يدور في العراق من قتال والطائفية والعنصرية والمذهبية من الذي جلبها؟ هم قالوا ان قوات الاحتلال ستأتي بديمقراطية نموذجية نتعلم منها وتتعلم منها دول المنطقة ورأينا في هذه الديمقراطية تدخل كل قطر له تصفية حسابات مع العراق. هناك تصفية حسابات فيتدخل بالقدر الذي يستطيع.
هذا شق، الشق الثاني انه كان الحل لقوات الاحتلال هو الدعوة إلى حوار بين السنة والشيعة وبين الأكراد والشيعة وبين الأكراد والسنة الحوار الوطني. ان يعيدوا الجيش المنحل والإدارة المنحلة لنظام صدام حسين ليحصلوا على المأكل والمشرب ليس لأن يمتطوا الدبابات والمدافع والطائرات لكي ليأكلوا ويشربوا.
ان 7 ملايين مواطن عراقي كانوا محسوبين على النظام السابق، بين ليلة وضحاها وجدوا أنفسهم في الشارع لا مأكل ولا مشرب. اخذ البندقية واخذ يقاوم الاحتلال. لو كانوا لم يسرحوهم طبعا بدون تمكينهم من الدبابة والمدفع بس أعطوهم مرتبات ودعوهم يأكلون ويشربون يعني مثلا اذا قلنا 7 ملايين كان يعيل كل واحد منهم 5 من أسرته يجدون أنفسهم بين ليلة وضحاها لا مأكل ولا مشرب هذا هو العنف.
الشق الآخر إننا أخبرنا أميركا: ادعوا إلى حوار لإيجاد ميثاق وطني أو إيجاد دستور وطني يلملم العراقيين بدلا عن المذهبية ويتحاورون. قالوا: نحن مستعدون لنحاور 3 فئات: البعثيون وتنظيم القاعدة والجهاد. قلنا إذن السياسي أو القائد أو المحاور أو النظام يحاور خصمه أما صديقة فهو صديقي لماذا أحاور صديقي عندما تحاور صديقك هو تحصيل حاصل. هم رافضون ان يحاوروا البعثيين والقاعدة والجهاد لابد من الحوار وأنا تحدثت على مستوى الداخل في اليمن وعلى مستوى المنطقة. الحوار يجب ان يكون على أسس لأنه اذا ثبتنا قاعدة الحوار نمنع الاقتتال.
في ظل عدم وجود حوار يحصل القتال وبعد ذلك نتحاور بعد القتال فأحسن لك ان تحاور قبل القتال هذه عندنا قاعدة.
مثلا نحن عندنا مشكلة في صعدة بسبب حسابات معينة. واحد عنده خصومة مع السعودية، واحد عنده خصومة مع النظام في اليمن فكل واحد أراد ان يصفي حساباته في صعدة.
وكأنه سيتعلق أمن السعودية أو يغير شيء لا يقدر. السعودية واليمن تربطها علاقات متميزة بعد معاهدة جدة وهذه صانت العلاقات ولا احد يستطيع ان يزعزعها ومع ذلك دعوت إلى حوار في اليمن وفي غير اليمن. الآن المتمردون في صعدة يسلمون أسلحتهم وأنفسهم بواسطة قطرية والواسطة القطرية هي واسطة من أطراف أخرى عندما فشلت في مشروعها في اليمن توسطت بقطر. الآن يسلمون أسلحتهم وينزلون من الجبال وسوف تخرج قياداتهم من اليمن لفترة ما.......... سؤال مقاطع .
* العناصر التي كلفت قطر بالدور هذا هل كان تدخلها في السابق سلبيا؟
ـ طبعا سلبي فهذا هو الذي حصل انا دائما أدعو إلى حوار في بلدي وفي غير بلدي الحوار أساس. اذا ثبتنا قاعدة الحوار أكيد انها لا تمنع الكثير من الأشياء التي لا نريدها
* لكن بالنسبة للحوثيين فخامة الرئيس سمعنا ان هناك فئة منهم لم تسلم حتى الآن.
ـ هذه ميزة الصحافة عندنا تأتي بالغث والسمين صدق وكذب. يمكن يكون هذا كذب الحوثيون عندهم آخر مهلة إلى يوم الخميس القادم (بعد يومين) ان يسلموا جميع أسلحتهم وينزلوا من الجبال ويرتفعوا من الطرق الرئيسية هذه آخر محاولة معهم ما لم سيكون للحكومة موقف وللجنة ـ المساعي القطرية موقف وللجنة الحزبية من البرلمان ومجلس الشورى سيكون لها موقف من هذا التعنت وعدم الانضباط
* انضمام اليمن إلى دول مجلس التعاون الخليجي ضرورة اقتصادية وسكانية للطرفين كيف ترون ذلك؟
ـ الرئيس: نحن تحدثنا في هذا الموضوع هناك من يقول: تؤهل اليمن. كثير من إخواننا في مجلس التعاون سياسيون وليس القيادات السياسية العليا لكن القيادات التي ما دون الوسطية تقول يجب ان تتأهل اليمن ونحن أخبرناهم نحن حاضرون تعالوا أهلونا. أهلونا بالطريقة التي تريدون ان نتأهل. نحن لا نعرف كيف نتأهل ثقافيا؟
اقتصاديا اجتماعيا سياسيا؟ نحن لا نملك المال الذي يرتقي باقتصادنا إلى مستوى دول التعاون. خذوا بأيدي إخوانكم في اليمن. هذا ليس عيبا. ادعموا مشروعهم الاقتصادي. أعطوهم حق الأولوية في العمالة لأننا أحق بالعمالة في دول الخليج.
* اجتماعكم مع خادم الحرمين الشريفين في باريس ما هي الملفات التي تطرقتم إليها كانت مقابلة قصيرة ؟
ـ ربما تكون الفترات (المقابلات ) القصيرة أهم من الفترات الطويلة في المحادثات الدولية لأنها تأخذ الشيء المهم والموضوع الرئيسي واذا رأيت محادثات طالت فتأكد انها محادثات فاشلة ولكن كلما اختصرت المحادثات تكون ناجحة لأنها تضع النقاط على الحروف كان ملفا كاملا الذي يهم اليمن والسعودية كانت مباحثات جيدة ومتفق عليها.ملف المنطقة، ملف فلسطين، ملف العراق ملف المنطقة بشكل عام (مش كلام وشرب قهوة) لكن ملف ساخن. تحدثنا عن لبنان موقفنا من لبنان ندعو إلى الحوار إلى التفاهم بين أطراف العمل السياسي في لبنان لمنع التدخلات الخارجية. أنا أقول لا احد يصلح البيت من الخارج.
* الشارع اليمني مستنكر لما حصل في مأرب الشارع يقول لكم إلى متى ستستمرون بالتسامح والعفو. وأمس المصدر الأمني اتهم القاعدة قلتم الخميس وآخر مهلة لأتباع الحوثي لتسليم أسلحتهم هل هي آخر فرصة؟
ـ الرئيس: هذا ما أخبرتني به اللجنة المشكلة من البرلمان ومجلس الشورى بأن لديهم تواصل مع مجموعة الحوثي كي ينهوا المشكلة يوم الخميس.
صنعاء ـ ظاعن شاهين
