شهد مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان أمس، تقطعاً للاشتباكات التي تواصلت في المخيم بين الجيش اللبناني و«فتح الإسلام»، تزامن مع مقتل أربعة مدنيين في حادث سير سيارة لبنانية بصهريج تابع لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان، وسط زيارة رسمية للموفد الفرنسي جان كلود كوسران إلى بيروت، للقاء مسؤولين في الموالاة والمعارضة، ومع رفض واشنطن لقيام أي حكومة لبنانية ثانية في مواجهة الحكومة الحالية.
وذكر مندوب «الوكالة الوطنية للإعلام» في حاصبيا سعيد معلاوي، أن حادث سير حصل على طريق ضهور- مركبا، بين صهريج للقوة البولندية التابعة للقوة الدولية، وسيارة مدنية لبنانية، قتل من بداخلها وهم ماهر حمدان وزوجته وولديهما من ميس الجبل، حيث انقلب الصهريج على سيارة ال«بيك آب» التي يستقلونها، فيما أصيب سائق الصهريج بجروح خطيرة وجرح مرافقه.
وأفادت الوكالة اللبنانية المذكورة، أن الصهريج التابع للكتيبة البولندية كان «محملاً بالوقود ويسير في نزلة العديسة ـ مركبا بسرعة فائقة، عندما فقد سائقه السيطرة عليه، فاصطدم بسيارة البيك آب المتوسطة الحجم، وكان يقودها المواطن ماهر محمد حمدان (40 عاماً) ومعه زوجته وفاء علي حمدان وولديهما محمد (12 عاماً) وزينب (7 أعوام) وهو من بلدة ميس الجبل ويعمل في تجارة الأدوات المنزلية والكهربائية».
وأثار الحادث ردة فعل عند أقارب الضحايا وأهالي ميس الجبل، الذين تجمعوا في المكان وهاجم العديد منهم دورية اندونيسية - نيبالية بالعصي والحجارة، قبل أن تعمل عناصر من الجيش على تطويق الحادث وفرض الأمن والاستقرار.
هذا وأعلنت نائب الناطق الرسمي باسم «اليونيفيل» ياسمينا بوزايان، أن «ممثل القائد العام لليونيفيل، توجه إلى مكان الحادث لمواكبة الوضع هناك، كما أرسلت اليونيفيل مروحية لإخلاء الإصابات، في حين توجه فريق طبي من مستشفى الناقورة التابع للقوة الدولية إلى المنطقة بالإضافة إلى فريق للتحقيق في ظروف الحادث».
من جهة أخرى، سمع رصاص قنص وطلقات رشاشة ومدفعية متقطعة ومتباعدة أمس، على محاور مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان. وأفاد متحدث عسكري لم يكشف عن اسمه، عن تحركات للجنود اللبنانيين داخل المخيم لجهة التقدم إلى مبان وتمشيطها. وقال «هناك تحركات على الأرض. إننا نستولي على مبان وننظفها من الألغام أو التفخيخ التي يمكن أن يكون تركها عناصر فتح الإسلام».
سياسياً، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية أمس، رفضها قيام حكومة لبنانية ثانية في مواجهة الحكومة الحالية. وقال الناطق باسم الخارجية شون ماكورمك، إن واشنطن والمجتمع الدولي يرفضون بالكامل لفكرة تشكيل حكومة ثانية في لبنان، مضادة لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة والتي تعتبرها واشنطن الحكومة الشرعية المنتخبة ديمقراطياً.
كما جددت المملكة السعودية، تأكيد وقوفها إلى جانب الشرعية اللبنانية واستقرار لبنان وأمنه.وورد في بيان مجلس الوزراء السعودي عقب جلسته الأسبوعية، إن «المجلس أكد حرص المملكة ووقوفها بجانب الشرعية اللبنانية، واستقلالية القرار الوطني اللبناني واستقرار وأمن لبنان».
إلى ذلك، وصل الموفد الفرنسي جان كلود كوسران إلى بيروت أمس، للقاء مسؤولين في الموالاة والمعارضة اللبنانية، وتوجيه الدعوات إليهم لعقد لقاء حواري «غير رسمي» في إحدى ضواحي باريس في الخامس عشر من الشهر الجاري.وقالت مصادر سياسية مطلعة، إن كوسران «سيوجه الدعوة إلى ندوة يحضرها قياديون من الصف الثاني يمثلون الأحزاب والقوى السياسية في الموالاة والمعارضة، فضلاً عن ممثلين لهيئات المجتمع المدني».
