صادقت الحكومة العراقية أمس على قانون النفط المثير للجدل بإدخال تعديلات عليه تمهيدا لرفعه إلى مجلس النواب لمناقشته واتخاذ قرار بشأنه، ولم يتم الكشف عن فحوى التعديلات إلا أن مصادر حكومية قالت إنها تمس المواد محل الخلاف مع الأكراد حول توزيع الثروة النفطية.
وقال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في تصريح لقناة «العراقية»: إن مجلس الوزراء أقر أمس تعديلات على مشروع قانون للنفط وانه سيرفعه إلى البرلمان لدراسته لكنه لم يشر إلى الفقرات التي شملتها تلك التعديلات ولا ميعاد مصادقة البرلمان عليه.، غير أن مصدرا حكوميا لم يتردد في التأكيد أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حرص على تعديل المواد المثيرة للخلاف والتي تخص كيفية توزيع الثروة النفطية في العراق.
وأضاف علي الدباغ «كانت هناك تعديلات لغوية على مسودة القانون بخصوص توزيع الواردات»، وتابع: «هناك ملاحظات قليلة تم حلها من قبل مجلس شورى الدولة»، مشيرا إلى ان اتفاقية تقاسم الإنتاج تتطلب الحاجة إلى مناقشتها حسب الحقل المعني (...) نبحث عن عقود تعود بالنفع على العراقيين.
من جهته، قال الناطق باسم وزارة النفط عاصم جهاد لوكالة «فرانس برس» ان «المسودة التي وافقت عليها بالإجماع الكتل الممثلة تمت إحالتها إلى مجلس شورى الدولة لصياغة موادها بشكل قانوني قبل إعادتها إلى مجلس الوزراء مجددا وتمت المصادقة عليها أمس».
وتابع ان المسودة «ستحال إلى مجلس النواب صاحب الكلمة النهائية من حيث التعديلات وما شابه، فهو الجهة المشرعة وستتم مناقشة جميع بنود المشروع»، وأوضح جهاد «كانت هناك وجهات نظر مختلفة حول دور المجلس الاتحادي وشركة النفط الوطنية وصندوق الواردات وصلاحيات التفاوض وعقود الإنتاج حول آبار النفط المكتشفة وغير المكتشفة». وأكد ان «جميع هذه المسائل ستخضع للمناقشة داخل مجلس النواب في وقت قريب جدا».
وكان مجلس الوزراء وافق على مسودة القانون في فبراير الماضي لكنه واجه معارضة شديدة من الأكراد الذين شعروا أنه ليس في صالحهم. وقال الأكراد إن بعض ملاحق مشروع القانون غير دستورية لأنها تنزع السيطرة على حقول نفطية من الحكومات الإقليمية وتضعها تحت سيطرة شركة نفط جديدة تابعة للدولة، كما تغطي الملاحق السيطرة على الحقول المكتشفة وغير المكتشفة وتحدد من سيكون له سلطة التفاوض على العقود مع شركات النفط العالمية.
وكان مصدر مسؤول في وزارة النفط ذكر الأسبوع الماضي إن اتفاقا تم التوصل إليه بين الحكومة العراقية المركزية في بغداد والمسؤولين في إقليم كردستان العراق حول النقاط الخلافية في مشروع قانون النفط والغاز الذي يواجه معارضة واسعة من قبل كتل برلمانية عديدة في مجلس النواب في مقدمتها جبهة التوافق العراقية السنية وكتلة الحوار الوطني العلمانية، ودعم مسؤولون من اقليم كردستان العراقي هذا التصريح بتأكيد أنهم توصلوا إلى اتفاق مع الحكومة المركزية حول اقتسام الإيرادات لكنهم أضافوا أن المفاوضات ستستمر حول مسائل أخرى موضع اختلاف.
ويمنح قانون النفط والغاز في شكله الحالي الشركات والمستثمرين الأجانب الحق في إنشاء منشآت ومصاف نفطية واستثمارها لفترة تصل إلى 50 عاماً على أن تؤول ملكيتها بعد ذلك إلى الحكومة العراقية. ويعتبر مشروع قانون النفط والغاز واحداً من أربعة مشاريع قوانين هامة ينبغي على البرلمان العراقي المصادقة عليها لتصبح نافذة المفعول خلال الفترة المقبلة، وهي إضافة إلى قانون النفط والغاز قانون اجتثاث البعث وقانون الانتخابات المحلية وقانون إجراء تعديلات على الدستور العراقي النافذ.
وتدفع الإدارة الأميركية الحكومة العراقية باتجاه الإسراع في تشريع هذه القوانين خلال فترة قصيرة ليتسنى للعراق السير باتجاه الرخاء الاقتصادي والاستقرار الأمني والسياسي، حسبما تقول مصادر الحكومة الأميركية.
