سربت المخابرات الإسرائيلية تقارير عن سعي حركة «حماس» للسيطرة على مدينة القدس الشرقية المحتلة، والانطلاق منها لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل معلنة عن اعتقال 11 فلسطينياً من أنصار «حماس» مؤخراً منهم 10 يحملون الهوية الإسرائيلية، ومصادرة 400 ألف شيكل، بينما أكدت مصادر السلطة الفلسطينية العمل على إحباط تشكيل «قوة تنفيذية» ل«حماس» في مناطق الضفة، في الوقت الذي نددت الحركة باعتقال قادتها هناك، وهددت بالرد.

واتهمت المخابرات الإسرائيلية 11 معتقلا من «حماس» بالعمل على وضع خطة استراتيجية للسيطرة على المسجد الأقصى في القدس، والذي يعتبر مركز السيطرة على القدس الشرقية والضواحي العربية في المنطقة، حسب ما أورد موقع «معاريف» الإلكتروني، نقلاً عن مصادر استخبارية. ونقلت معاريف عن مصدر من «الشاباك» الإسرائيلي قوله «أنصار حماس يعملون اليوم بشكل سري أكثر من السابق، وقد وصلت معلومات حول خطة دقيقة وضعت لتنفيذ أعمال تخريبية في المدى البعيد».

يذكر أن من بين المعتقلين أحد المسؤولين عن الشؤون المالية للتنظيم، وقد أدى التحقيق معه لإغلاق بعض المؤسسات في المدينة التي من خلالها تم توزيع المال للناشطين. وأضافت الصحيفة أن المخابرات الإسرائيلية سمحت أمس بالنشر حول اعتقالها يعقوب أبو صائب، الذي وصفته بالمسؤول عن الشؤون المالية لحركة «حماس» في القدس.

وفي أعقاب اعتقاله، أغلقت إسرائيل خمس مؤسسات تقول إنها كانت تعنى بنقل الأموال وهي: «وفادة»، «لجنة التراث»، «اقرأ»، «رفادة» و«مؤسسة التطوير والمجتمع». وحسب مصدر أمني رفيع المستوى، فإن هذا النشاط موله صرافون من منظمات إسلامية خيرية في دول عربية من خلال مال نقدي هرب إلى الضفة. وكان يشرف على هذه الشبكات قيادات «حماس» في دمشق وفي الضفة الغربية.

ونقلت «معاريف» عن مصدر من جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» قوله «في الأسابيع الأخيرة قمنا بتحقيقات متواصلة ولدينا إثباتات تشير إلى قيام المجموعة بنشاطات مكثفة تتركز حول السيطرة على الأقصى». وأضاف المصدر «لقد وقعت في قبضة المخابرات 400 ألف شيكل كانت داخل حقائب، كان من المفترض نقلها لنشطاء الحركة». وقال «بعد أن أخذنا أموالاً كثيرة تعود لحماس من بعض بنوك رام الله، غيرت حماس طريقة نقل الأموال وتتبع اليوم نقلها في حقائب».

وتشير المخابرات الإسرائيلية أن بنية «حماس» في القدس الشرقية تضررت كثيرا بعد الاعتقالات الأخيرة، ولكن يعتقد أن «حماس» ستحاول بناء نفسها من جديد وبشكل سريع. وأعرب «الشاباك» عن اعتقاده أن «حماس» تنشط في الكثير من الضواحي العربية في القدس ومن بينها جبل المكبر، العيسوية، شعفاط وبيت حنينا. ويقول إن «حماس» تحاول تجنيد العديد من الشباب لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل.

وفي السياق، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس عن مسؤول في السلطة الفلسطينية تفاصيل أخرى بشأن تفكيك خلايا «حماس» النائمة في الضفة الغربية ومصادرة كمية من السلاح بحوزتها. وقال المصدر للصحيفة:«إن حماس تعمل على إقامة قوة تنفيذية في الضفة الغربية أيضا، واعتقلت أجهزة أمن السلطة في الأيام الأخيرة العشرات من نشطاء حماس».

وأضاف أن «حماس» كانت تشرف مركزيا على تدريب هذه القوة وتزويدها بالسلاح والتدريبات العسكرية في أماكن مختلفة، موضحا «نحن نعمل على تفكيك هذه القوة التي تقيمها حماس في الضفة وليس في نيتنا أن نوقف هذه العملية في الأيام المقبلة وإنما سنواصلها لفترة طويلة حتى نفككها».

وكانت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة اعتقلت النائب عن «حماس» في الضفة احمد الحاج علي، واستنكر رئيس المجلس التشريعي بالإنابة أحمد بحر اعتقال الأجهزة الأمنية الفلسطينية، معتبراً ما جرى أنه «خطير وتعد» على الحصانة البرلمانية للنواب الذين يمنع توقيفهم أو اعتقالهم تحت أي ظرف.

وحمل بحر، «الرئيس (الفلسطيني) محمود عباس كامل المسؤولية عن اعتقال النائب الحاج علي، ونطالبه بالتدخل العاجل للإفراج عنه والاعتذار له وللمجلس التشريعي عن هذا السلوك، بخاصة إن النائب الحاج علي يتجاوز السبعين عاماً وهو مريض، وفشلت قوات الاحتلال على مدار عام كامل في اعتقاله». واعتبر ما جرى«استكمالا لدور الاحتلال الإسرائيلي وسياسته في خطف النواب وتغييب ممثلي الشعب الفلسطيني».

من ناحيتها، قالت حركة حماس إن «حدود الصبر وتمرير الفرصة التي تآمر بها أعضاؤها باتت قيد الدراسة في الضفة الغربية عقب اعتقال الأمن الفلسطيني لنائب في التشريعي الفلسطيني وقياديين من الحركة في مدينة نابلس بعد ظهر عقب انتهاء اجتماع لهم مع قيادات أمنية في سجن جنيد بالمدينة».

وأضافت في بيان «ما عاد للصبر من مكان ولم نكن نتخيل أنّ على وجه الأرض من يفعل ذلك وحتى قبائل الأبروكو الذين يأكلون أسراهم يرسلون المبعوثين ويستقبلونهم ويوفرون لهم المأمن». وأشارت إلى اعتقال مجموعة من قيادات «حماس» بعد لقاء رسمي بينهم وبين قادة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية بطريقة «همجية ومسيئة».

وأضافت أن وفد الحركة الذي ضم النائب في «التشريعي» الشيخ أحمد الحاج علي، حاصل على أعلى نسبة من الأصوات في الانتخابات التشريعية في محافظة نابلس في مطلع العام 2006، والوكيل المساعد في وزارة الداخلية احمد دولة وشاكر عمارة، أحد قادة «حماس» في أريحا.

وأضافت «وللتوضيح فإنّ اللقاء كان يجري الترتيب له منذ أيام عدة وبعد الاتفاق على زمانه ومكانه تم اللقاء في مقر سجن الجنيد في نابلس وما أن انتهى اللقاء وبعد أن أنهى الإخوة جلستهم فوجئوا بعشرات المسلحين الملثمين من الأجهزة الأمنية وحركة فتح ينزلونهم من سيارتهم بطريقة وحشية ويقتادونهم إلى جهة مجهولة».

امتناع «فتح» عن حضور جلسة «التشريعي»

أعلنت حركة «فتح» أمس امتناعها عن حضور جلسة المجلس التشريعي المقبلة حتى لا تجتمع بحركة «حماس» تحت «قبة واحدة»وأعلنت عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة «فتح» نجاة أبو بكر أمس أن نواب كتلة «فتح» البرلمانية لن يحضروا جلسة المجلس التشريعي المقبلة وأنهم «لن يجلسوا إلى جانب من انقلبوا على الشرعية تحت قبة واحدة» في إشارة إلى نواب حركة «حماس».

وجددت النائبة رفض حركة «فتح» الخوض في أي نقاش مع أعضاء حماس في المجلس التشريعي «إلا بعد اعترافهم بالشرعية التي انقلبوا عليها وبعد اعتذارهم للشعب عما فعلوه». وقالت: «لن نحضر الجلسة التي يتواجد فيها من انقلب على الشرعية، واحتل المقرات المدنية والأمنية وصادر محتويات منزلي الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات، والشيهد خليل الوزير(أبو جهاد)» واتهمت أعضاء كتلة «حماس» في المجلس التشريعي ب«المشاركة في جرائم قطاع غزة».