أجمع المراقبون على أن الرئيس الأميركي جورج بوش، سعى إلى التأثير على نظيره الروسي فلاديمير بوتين من خلال كرم الضيافة ودعوته إلى مائدة تقليدية قدم فيها طبق الكركند «الجمبري الكبير»، لإصلاح ما بدا أنها أسوأ نقطة في العلاقات بين البلدين منذ انتهاء الحرب الباردة، فيما اعتبرت أزمة الدرع الصاروخية الأميركية والملف النووي الإيراني أهم بنود القمة التي انطلقت بجدية أمس.
واعتبر محللون دعوة بوش لبوتين في ضيافة منزل أسرة بوش، مؤشرا على أن واشنطن جادة بشأن محاولة إعادة المياه إلى مجاريها. وحيت أسرة بوش بوتين أول أمس كأحد أفراد الأسرة حيث أخذه الرئيس بوش ووالده الرئيس السابق جورج بوش الأب في جولة بحرية بقارب سريع قبل الجلوس على مائدة تقليدية قدم فيها طبق الكركند «الجمبري الكبير». والتقى الرئيسان في مزرعة عائلة بوش التي تتمتع بجو هادئ في منتجع كينبنكبورت بولاية مين. وقدم بوتين باقتين من الزهور للسيدة الأولى لورا بوش والسيدة الأولى سابقا باربرا بوش. كما وقف بوتين مع الرئيسين بوش الأب وبوش الابن لالتقاط صور. وبعد وقت قصير توجه الرجال الثلاثة للإبحار في مياه المحيط الأطلسي.
وكان بوش استضاف العديد من القادة الأجانب في مزرعته الخاصة في تكساس إلا أن بوتين هو أول رئيس أجنبي يستضيفه في كينبنكبورت منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة قبل ستة أعوام ونصف العام تقريبا. وقال بوش للصحافيين «الأمور هنا على سجيتها.. بدون أي ترتيب». ورأى معاونون أيضاً ان الترتيبات المرنة تساعد الزعيمين على تضييق الفجوة بينهما، ولكنها لن تكون كافية لرأب الصدع. وأجرى الزعيمان محادثات في نهاية زيارة بوتين لمنزل بوش في نيوانجلاند في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة في قضايا شائكة مثل الدرع الصاروخي الأميركي المعتزم وكيفية التعامل مع التحدي النووي الإيراني. وحذر الجانبان من توقع حدوث انفراجة كبيرة. وقد صور اجتماعهما على شاطئ ولاية مين الوعر بأنه فرصة لبوش وبوتين لإحياء الوئام الذي ساد بينهما في الماضي ولإنقاذ العلاقات الروسية ـ الأميركية التي شهدت تراجعا مع اقتراب نهاية فترة ولاية كل من الرجلين.
وقال خبير الشؤون الروسية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أندور كوشينز «لا أعتقد أن أيا منهما يريد أن يسجل له أن عهده شهد علاقات أميركية ـ روسية متردية». وأكبر نقاط الخلاف في اجتماع أمس الخطة الأميركية بوضع نظام دفاع صاروخي في أوروبا الشرقية التي كانت فيما مضى مناطق نفوذ تابعة لموسكو. كما أن بوش يحاول الحصول على تأييد بوتين لفرض عقوبات اقتصادية موسعة على إيران فيما يخص برنامجها النووي. وهناك خلاف بين البلدين أيضاً بشأن كوسوفو التي تدعم واشنطن استقلالها عن صربيا. وتعارض موسكو ذلك.

