تواجه الحكومة العراقية منذ شهور أزمة كبيرة بعد انسحاب وزراء التيار الصدري المقرب من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، والبالغ عددهم ستة وزراء، وعدم تمكن رئيس الحكومة من إيجاد بدلاء عنهم، وجاء طلب «جبهة التوافق العراقية» السنية التي تشغل 44 مقعدا في مجلس النواب بزعامة عدنان الدليمي لوزرائها السبعة بعدم حضور اجتماعات مجلس الوزراء ليشكل انتكاسة جديدة للحكومة، على خلفية طلب مثول وزير الثقافة اسعد الهاشمي أمام المحاكم العراقية بتهمة التورط في قتل اثنين من أبناء النائب مثال الالوسي قبل أكثر من عام في بغداد. مما يزيد من لهيب الصراع السياسي في العراق المقترن مع سخونة فصل الصيف.
كما امتنع نواب من الجبهة عن حضور جلسات مجلس النواب بسبب إبعاد رئيس مجلس النواب محمود المشهداني، عن منصبه الشهر الماضي على خلفية اعتداء احد أفراد حمايته على نائب شيعي بالضرب داخل مبنى مجلس النواب. وذكر النائب حسن السنيد المقرب من رئيس الحكومة العراقية، أن «المالكي يعمل حاليا على إصلاح مفاصل عديدة في الدولة من ضمنها إبدال عدد من الوزراء بآخرين من التكنوقراط وأصحاب الكفاءات»، وقال السنيد إن لدى المالكي خططا لترشيق الوزارات يقوم بدراستها حاليا فضلا عن الانتهاء من مشروع إصلاحي شامل في البلاد من المؤمل الإعلان عنه قريبا.
في غضون ذلك، أكد النائب عن «الائتلاف العراقي الموحد» صاحب الغالبية في مجلس النواب عباس البياتي أن «حكومة المالكي ستستمر إلى نهاية عمرها الدستوري وهي غير ملزمة بالتوقيتات الأميركية»، وأضاف البياتي «لا وجود لنوايا لإعلان حكومة طوارئ أو تسيير أعمال بعد تشكيل التحالف الرباعي الذي يضم المجلس الإسلامي الأعلى وحزب الدعوة الإسلامية والحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني».
وأكد على «إن الحكومة ستستمر إلى نهاية عمرها الدستوري لأنها تتمتع بثلاثة مقومات أبرزها شخصية رئيس الوزراء الجريئة وتمتعه بقاعدة برلمانية عريضة تقدر بنحو 200 صوت برلماني إضافة إلى ان الشارع العراقي سيقف بقوة بوجه من يريد ان يطيح بهذه الحكومة»، مضيفا أنها «ستواصل مهامها الدستورية والسياسية ولن يؤثر عليها تعليق العضوية أو الشائعات».
في غضون ذلك، قال النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان ان هناك نية لتشكيل حكومة جديدة تعهد رئاستها إلى نوري المالكي تضم وزراء جددا من التكنوقراط الأكفاء»، وأضاف عثمان أن «الجبهة الجديدة التي تضم الحزبين الرئيسين في التحالف الكردستاني والمجلس الأعلى وحزب الدعوة من الائتلاف ستكون أبوابها مفتوحة لجميع التكتلات والجبهات السياسية وهذا ما تم الاتفاق عليه».
وقال رئيس «كتلة الحوار الوطني» السنية في مجلس النواب صالح المطلك: «نحن ندعو باستمرار إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع مكونات الشعب العراقي». وأضاف المطلك الذي تشغل حركته 11 مقعدا في مجلس النواب: «سنتشارك في الحكومة بعد إجراء التغييرات في الحقائب الوزارية اذا لم تستند إلى أسس طائفية وعرقية».
من جهته، أكد النائب سليم عبد الله الجبوري عضو «جبهة التوافق العراقية» أن أعضاء جبهة التوافق «لا يحضرون جلسات مجلس النواب ما لم يتم إعادة محمود المشهداني إلى منصبه كرئيس لمجلس النواب لحين وضع تشريعات قانونية تتعلق بإقالة أو استقالة رئيس مجلس النواب».