كثف «حزب الله» أمس، مشاوراته مع القوى المختلفة في المعارضة اللبنانية، في محاولة لإيجاد مخرج للأزمة السياسية المستحكمة مع حكومة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، ملوحاً للمرة الأولى بالتجديد مرة أخرى للرئيس إميل لحود.
واتهم نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، «قوى السلطة بتنفيذ مخطط مدروس، بدعم أجنبي وأميركي بفتح معركة نهر البارد وزج الجيش فيها ضمن أهداف مشكوك بها، بواسطة عصابة جلبت إلى لبنان للقيام بفتنة مذهبية والتصدي للمقاومة». وتوقع أن «نشهد في المرحلة المقبلة خطوات مهمة قريبة»، ملمحاً للمرة الأولى، بالتجديد لرئيس الجمهورية إميل لحود، قائلاً إن «فشل السلطة في تغيير رئيس الجمهورية رجح التجديد له ثانية».
من جانبه، قال عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، «نحن ندرس ونضع الخطوات التي تحفظ البلد وتحفظ استقراره واستقلاله وتمنع أخذه إلى الوصاية الدولية». وأضاف أن «الآليات الدستورية تشكل ضمانة للاستقرار في لبنان والذهاب إلى انتخابات رئاسية بمعزل عن الآليات الدستورية، يوصل البلد إلى الخراب وإلى الفوضى، والفلتان السياسي أكبر مما هو عليه اليوم».
كما أفاد عضو الكتلة نفسها النائب نوار الساحلي، أن «المدخل الوحيد هو بحكومة اتحاد وطني تمهيداً لإجراء الانتخابات الرئاسية، وأن تعنت فريق السلطة يجر البلد إلى المجهول». وكذلك شدد عضو الكتلة النائب حسين الحاج حسن، على أن «الحل في لبنان هو في حكومة وحدة وطنية تؤمن الوصول إلى الاستحقاق الرئاسي، وفي غير هذا الاتجاه، فإن حكومة (الرئيس فؤاد) السنيورة وفريق (14 آذار) يسيران بالبلد من مأزق إلى مأزق، ومن تعقيد إلى تعقيد».
وحذر من أنه «إذا كانوا يرتكزون على الإدارة الأميركية وحلفائها في تأمين الغطاء الشرعي لخطوة متهورة كانتخاب رئيس للجمهورية بنصاب نصف زائد واحد، فإن هذا الرهان يضر بالبلد ويعرضه لمخاطر كبيرة، ولا يحل مشكلة الاستحقاق الرئاسي، وسوف يأتي رئيس للجمهورية يصبح جزءاً من الأزمة، لا بل يصبح صاعق تفجير للأزمة».
وصرح الوزير المستقيل محمد فنيش، أن «الوضع القائم لا يمكن الخروج منه إلا باحترام قواعد الشراكة والعودة إلى سياسة التوافق، وبخلاف ذلك يتحمل الفريق الذي يعتمد سياسة التسلط في البلد والهيمنة على القرار ما سينجم عن هذه السياسة من تعطيل للمؤسسات ومن إضرار بمصالح الناس ومصالح الوطن».
في المقابل، اعتبر عضو «كتلة القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا، أن «هناك معطيات بأن لا اتجاه نحو حكومة ثانية، لكن هناك أفكاراً لدى رئيس الجمهورية للحفاظ على الدستور تشير بما هو أخطر من التوجه نحو إنشاء حكومة ثانية»، موضحاً أن لحود «قد يتجه إلى حل المجلس النيابي، وطبعاً هذه الخطوة غير دستورية، وتشكيل حكومة انتقالية إنقاذية، وهذه لا اسم لها سوى اسم الحكومة الثانية».
وحذر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، من أن «كل من يقبل بتشكيل حكومة ثانية إلى جانب الحكومة الشرعية والدستورية الحالية هو خارج على الدستور والشرعية وإرادة اللبنانيين عموماً والمسلمين خصوصاً». وأكد أن «الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة لا تسقط ولا تفقد شرعيتها ودستوريتها إلا بسحب الثقة منها في المجلس النيابي».