غادر عدد كبير من النواب اللبنانيين المنتمين إلى الأكثرية خلال الأسابيع الأخيرة لبنان، إلى دول أخرى، في إجراء أمني للحفاظ على سلامتهم قبل حلول موعد الانتخابات الرئاسية التي تبدأ مهلتها الدستورية في الخامس والعشرين من سبتمبر المقبل.

وقال النائب أكرم شهيب من الحزب التقدمي الاشتراكي، لوكالة «فرانس برس»، إن هناك «عدداً غير قليل من النواب طلب منهم المغادرة إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية». وأضاف أن الهدف من ذلك «ألا تفقد الأكثرية أكثريتها في مجلس النواب»، مشيراً إلى أن خسارة أربعة نواب آخرين، ستجعل الأكثرية تفقد تفوقها العددي في البرلمان.

النائب ميشال عون قال في حديث صحافي الأحد، إن الهدف من الاغتيالات هو جعل الأكثرية أقلية «اختراع غير واقعي»، إلا أن النائب شهيب يوضح أن «إجراء انتخابات فرعية في بعض المناطق، مثل منطقة بعبدا ـ عاليه (في جبل لبنان) في ظل التحالفات الحالية بين حزب الله والتيار الوطني الحر برئاسة عون، قد يكون أمراً حساساً»، في إشارة إلى احتمال فوز معارضين مكان نواب من الأكثرية. ويقول شهيب «بعد الاغتيالات التي حصلت، قررنا أخذ احتياطات أكثر دقة وصرامة».

وأضاف «لن نعطيهم لذة اغتيال شخص جديد»، في حين توقع استمرار الاغتيالات والاعتداءات، قائلاً «النظام السوري معروفة حركته السياسية وطريقة عمله»، مشيراً إلى أن «الذين غادروا فعلوا ذلك رغماً عنهم». من جانبه، قال النائب مصباح الأحدب «أنا لست مسافراً لأن الأوضاع في طرابلس تستدعي بقائي هنا، كوني نائباً عن المنطقة، لكنني أحدّ كثيراً من تنقلاتي».

وأضاف «عائلتي ستنتقل قريباً إلى اسبانيا حيث تملك والدتي منزلاً أو إلى قبرص، حيث ستكون قريبة مني. هكذا سيكون في إمكاني التنقل بين هنا وهناك». وأكد وجود تهديدات تستهدف الأكثرية، مُقراً بأنه يشعر بالخوف، مُعقباً «لكنني لن أعطل حياتي». وعن احتمال حصول تطورات أمنية محددة خلال الأيام المقبلة، قال الأحدب «الإطار السياسي يوحي بذلك»، مضيفاً «كل من يتابع الوضع السياسي يمكن أن يتوقع أموراً صعبة، وقد تكون اغتيالات وقد تكون انفجارات.. وهذا يمكن أن يزعزع الاستقرار في لبنان».

هذا وينتقد بعض المواطنين في الشارع اللبناني، موجة النزوح النيابية إلى الخارج، والتي أوحت لفرقة فنية معروفة بأغنية وفيديو كليب بعنوان «الزعماء فلوا (غادروا) من لبنان». وتسخر الأغنية من الزعماء الذين انتشروا في كل بقاع الأرض، وتشير إلى أن ذلك مصدر فرح حقيقي للمواطنين. لكن طوني أبي زيد وهو موظف (48 عاماً)، يقول «هم يملكون المال والإمكانات للرحيل والإقامة مع عائلاتهم في أجمل فنادق أوروبا، ويتركوننا هنا لنموت مع أولادنا».

ويتهم أقطاب الأكثرية دمشق، بالوقوف وراء الاغتيالات في لبنان. ويقولون إنها تسعى حالياً لعرقلة حصول انتخابات رئاسية في لبنان. ويعبر نائب رفض الكشف عن هويته، عن اعتقاده بأن «الانتخابات الرئاسية لن تجري بشكل طبيعي»، مشيراً إلى أن هناك نواباً يعتقدون »أنها لن تحصل». وأوضح أنه يلازم منزله في الجبل وأنه أرسل عائلته إلى أوروبا ويستعد للانضمام إليها. ويدور جدل في لبنان حول النصاب المطلوب في مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد. إلا أن الانتخابات الرئاسية السابقة حصلت في ظل حضور ثلثي النواب.

ويقول «حزب الله» وهو من أركان المعارضة، ان نوابه لن يشاركوا في الجلسة ما لم يتم الاتفاق على رئيس توافقي، بينما تتمسك الأكثرية بانتخاب رئيس من صفوفها، ما ينذر باستمرار انسداد الأفق السياسي خلال الأشهر المقبلة.