حذر رئيس الوزراء البريطاني الجديد جوردون براون من أن بريطانيا ما زالت تواجه تهديدا إرهابيا كبيرا، مؤكدا أمس على أن أشخاصاً مرتبطين بتنظيم «القاعدة» وراء هجمات لندن وغلاسكو، فيما بلغ عدد المعتقلين المشتبهين بالهجمات خمسة أشخاص. وقال براون إن «بريطانيا تواجه تهديداً إرهابياً مستمراً»، وكشف عن تدابير أمنية جديدة سيتم اعتمادها من قبل الشرطة للكشف عن السيارات الملغومة في أعقاب الأحداث المتسارعة في لندن وغلاسكو».
وأوضح رئيس الوزراء البريطاني الجديد في مقابلة مع تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي -1» إن «الأحداث الأمنية في لندن وغلاسكو كانت جزءاً من محاولة لتقويض طريقة الحياة البريطانية»، داعياً البريطانيين إلى «التزام الحيطة والحذر ومواصلة حياتهم بشكل طبيعي».
وأكد على أن «الشرطة حققت تقدماً سريعاً في التحقيقات التي تجريها حول اكتشاف سيارتين ملغومتين وسط لندن في الساعات الأولى من صباح الجمعة الماضية وحادث اقتحام سيارة محترقة في اليوم التالي لجناح المسافرين القادمين بمطار غلاسكو الاسكتلندي».
وأشار إلى أن «هذه الهجمات قام بها أشخاص مرتبطون بالشبكة الإرهابية الإسلامية الدولية لتنظيم (القاعدة)». وأوضح «نحن نعرف أن (القاعدة) تعمل في أكثر من ستين دولة، يمكن للمرء أن يتوقع أن يلجأ هذا التنظيم المتشدد إلى استخدام أشكال مختلفة من الصواريخ أو الأسلحة. أو أشكال مختلفة من الأنشطة سواء الطائرات أو السيارات بهدف إلحاق الضرر. والنقطة التي أود التشديد عليها هي أن الإرهاب لا يمكن أن يكون مبررا على الإطلاق كعمل له مرجعية من الدين. فهو عمل شرير تحت أي ظرف».
غير أنه شدد على «أهمية الفصل بين من اعتبرهم الغالبية المعتدلة من المسلمين في بريطانيا عن القلة الذين يلجأون إلى استخدام العنف للاعتراض على القيم البريطانية ويستندون في أفعالهم إلى مفاهيم محرفة من الديانة الإسلامية»، مشيراً إلى أن «الإرهاب لا يمكن تبريره أبداً على أنه جزء من أي دين، لأنه فعل شيطاني في جميع الظروف».
وقال إن حكومته «ستقوم بتعزيز التدابير الأمنية في المطارات والأماكن العامة المزدحمة وزيادة حواجز تفتيش السيارات»، مشيراً إلى أن الرد يجب أن لا يقتصر على الجيش والشرطة والمستويات الأمنية ويتعين أن يشمل مقاييس كسب عقول وقلوب المسلمين العاديين وعزل المتطرفين عن الغالبية السائدة». وأضاف أن «رسالة بريطانيا للإرهابيين يجب أن تكون كالتالي: لن نستسلم، لن نقبل التخويف، ولن نسمح لكائن من كان أن يقوض طريقة حياتنا البريطانية».
وبشأن ما إذا كانت أحداث الأيام الماضية سيكون لها تأثير متوقع على مستقبل القوات البريطانية في العراق وأفغانستان، قال إن «تهديد الإرهاب مستمر وعلى المدى الطويل ولا يرتبط من حيث التفاصيل بأزمة خاصة بعينها، وهناك معركة ثقافة علينا أن نخوضها كي نشرح القيم التي نحملها بالمقارنة مع قيم المتطرفين والعالم الذي يسعون إلى تكوينه».
وأشاد بجهود أجهزة الأمن البريطانية في التعامل مع الأحداث الأخيرة، قائلا إنها «تحركت بسرعة كبيرة وحققت تقدما في التحقيقات». وتحتجز الشرطة البريطانية حاليا خمسة رجال يشتبه في صلتهم بالهجمات. وقالت شرطة غلاسكو في وقت لاحق إن «الهجوم على مطار المدينة مرتبط بمحاولتي التفجير الأخيرتين في العاصمة لندن».
وقال مدير شرطة المدينة ويلي ري «نحن نعتقد أن الحادث في المطار مرتبط بأحداث الجمعة في لندن، وأنا أؤكد أن هناك أوجه تشابه بين العمليتين، ويتم التعامل مع المسألة الآن على أنها إرهاب». وأضاف أن «المشتبه الذي ألقي عليه القبض في المطار نقل إلى المستشفى بحروق جلدية شديدة، كما قال انه كان يحمل جهازا مشبوها، لكنه لم يعط أية تفاصيل». وقال مراسل «بي بي سي» للشؤون الأمنية فرانك جاردنر إنه «يعتقد أن الجهاز المشبوه هو حزام ناسف». أما المعتقل الثاني الذي كان بنفس السيارة فيخضع حاليا للتحقيق، وبحسب شهود فإن المعتقلين ملامحهما تدل على أنهما من أصول هندية أو باكستانية.
كما اعتقل شخصان آخران ليل السبت الأحد في تشيشاير شمال غرب انجلترا، وذكرت الشرطة انهما على صلة باعتداء غلاسكو وبمحاولتي الاعتداء في لندن. ولاحقا أعلنت الشرطة في ميرسيسايد عن «اعتقال شخص خامس في ليفربول شمال غرب انجلترا على صلة بالهجمات».
مطار غلاسكو يستأنف نشاطاته جزئيا
أعلن ناطق باسم شركة إدارة مطار غلاسكو، رفض نشر اسمه، أن المطار الذي أغلق عصر السبت بعد اعتداء بسيارة مشتعلة، استأنف جزئيا نشاطه أمس قبيل الساعة السابعة بتوقيت غرينتش. وصرح الناطق انه «استئناف على مراحل. وحطت طائرتان وستقلع ثالثة في الساعة الثامنة (تغ) لكن لا يزال التعطيل كبيراً»، مضيفا «نحاول إعادة فتح كل المطار في اقرب وقت ممكن».
وقال إن «2500 شخص بقوا عالقين مساء السبت في مطار غلاسكو وهو الأكبر في اسكتلندا ويتردد عليه 8 ملايين مسافر في السنة، ونقلوا في حافلات إلى مركز معارض قبل مغادرته قرابة منتصف الليل مع أقربائهم». وأعيد أيضاً فتح مطار جون لينون في ليفربول (شمال غرب انجلترا) الذي أغلق مساء السبت بعد أحداث غلاسكو.
(أ.ف.ب)
