عاد التجاذب السياسي بين الحكومة ومجلس الأمة الكويتي مجددا، اذ تلقت أمس وزيرة الصحة الدكتورة معصومة المبارك تهديدا بالاستجواب من قبل النائب السلفي الدكتور وليد الطبطبائي، ومطالبتها بإقالة وكيل الوزارة، وذلك بعد 24 ساعة من استقالة وزيرين في الحكومة الكويتية وإلغاء جلسة طرح الثقة التي كانت مرتقبة يوم الاثنين المقبل.
وقالت مصادر نيابية ان التيار الديني وخاصة أصحاب الاتجاهات السلفية يضعون عيونهم أيضاً علي وزير الأوقاف الدكتور المعتوق لإبعاده عن منصبه كوزير للأوقاف والعدل ويحضرون للاستجواب لأنه يختلف معهم في الفكر الديني خاصة بعد ان استقال وزير المواصلات الكويتي شريدة المعوشرجي والذي كان يمثل التيار الديني السلفي في الحكومة الكويتية بعد موافقة نواب السلف على طرح الثقة بوزير النفط.
وفي تطور مفاجئ، قالت الوزيرة معصومة المبارك إنها أبلغت أعضاء في البرلمان الكويتي بفحوى المكالمة التي أجراها النائب الطبطبائي معها والتي طلب خلالها أن تقيل وكيل الوزارة الدكتور عيسى الخليفة حتى تتجنب الاستجواب، إلا انها قالت انها لا تمانع من صعود منصة الاستجواب للدفاع عن وزارتها.
وقالت مصادر مسؤولة «ان أجواء الكويت السياسية تشير إلى ان أعضاء مجلس الأمة وان استخدموا حقهم الدستوري إلا ان رواد الدواوين في الكويت لا يرحبون بأي استجواب مقبل بعد ما طوي ملف وزير النفط الكويتي كليا بتقديمه استقالته».
وفى هذه الأجواء المشحونة بالتوتر بدا رئيس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد الأحمد مشاوراته لاختيار وزيرين في الحكومة الكويتية، ومن المتوقع ان يختار احد أبناء الأسرة الحاكمة لدخول الوزارة حيث ان التشكيل الحالي يضم ثلاثة وزراء شيوخ للداخلية والخارجية والشؤون بعد قبول استقالة وزيري النفط الشيخ على الجراح الصباح ووزير المواصلات شريدة المعوشرجي اثر الاستجواب الذي تقدم به النواب في المجلس الكويتي الأسبوع الماضي ما أدى إلى تقديم طرح الثقة بوزير النفط الشيخ علي الجراح الصباح الذي استقال تجنبا لجلسة طرح الثقة.
وباستقالة الشيخ علي الجراح الصباح يكون مجلس الأمة الكويتي قد اسقط شيخين من التشكيل الحكومي خلال ثلاثة شهور حيث استقال في شهر مارس الماضي وزير الصحة الشيخ احمد العبدالله الصباح بعد الاستجواب وتقديم اقتراح بطرح الثقة.
وأشارت مصادر «ان الأجواء السياسية في الكويت لا تشجع الكفاءات الوطنية لقبول المنصب الوزاري في ظل أجواء التهديد والوعيد البرلماني، وهناك إساءة للاستخدام الأدوات الدستورية وخاصة الاستجواب الذي أصبح سيفا مسلطا على الرقاب وأثر على استراتيجيتهم لتطوير وزاراتهم» .
من جانب آخر، اعتبر عدد من أبناء الأسرة الحاكمة ان «ما جرى خلال الأشهر الثلاثة الماضية نحو الوزراء الشيوخ من قبل النواب مؤشر خطير»، وقالوا « نحن نريد الديمقراطية ولكن ما يجري من قبل النواب هو الإساءة إلى مجلس الأمة في استقصاد الوزراء الشيوخ».
وفى المقابل، فقد هاجم نواب في البرلمان الكويتي الحكومة حيث وصفها النائب جمال العمر بأنها حكومة «عرجاء ويجب تغيير الوزراء فيها »، أما النائب صالح العاشور فتحدث عن غياب تنسيق بين الوزارات، مشيرا إلى ان «الوزراء غير متعاونين وغير متماسكين وليس لديهم خطة عمل في المرحلة المقبلة»، نافيا ان بكون مجلس الأمة يعرقل الوزراء في أداء دورهم.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن
