إذا كان غياب الثقة بين أطراف الحكم في اليمن وحسين بدر الدين الحوثي قد تسبب في اندلاع أول مواجهة بين الطرفين في عام 2004م في محافظة صعده واستمرت ثمانين يوما انتهت بمقتل قائد التمرد فان ذات الحالة تهدد اليوم بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه دولة قطر.

ومع مرور أسبوعين على توقيع الاتفاق وتشكيل لجنة للتثبت من تنفيذه بدت الأوضاع على الأرض أصعب مما كان الوسطاء يتصورونه، إذ ظهر أن مجاميع قبلية ساندت القوات الحكومية في المواجهة الجديدة التي امتدت خمسة أشهر غير راضين عن الاتفاق الذي يعتبرونه انتصارا لأتباع الحوثي فيما ظهر آخرون ينتهجون نفس الخط في معارضة الاتفاق ويرون إن القبول بمغادرة قادة التمرد للإقامة في قطر إذعانا للشروط الحكومية...

وحيث ان الجانب الحكومي متخوف من المعارضة بسبب فشل اتفاقين لإنهاء المشكلة في صعده ابرما تحت غطاء من السرية بين السلطة والحوثيين فانه حرص هذه المرة على التعامل بفتور مع الاتفاقية الأخيرة خشية أن تمنى بانتكاسة مماثلة لما حدث في السابق،وهو ما سيزيد من نقد المعارضة للأسلوب الذي استخدمته في معالجة هذه المشكلة، بل إن الخشية من فشل الاتفاق الأخير يزيد من حدة انتقادات المعارضة التي رفضت أي تدويل أو تدخل خارجي لإنهاء الحرب واعتبرت ذلك تدخلا في الشؤون الداخلية...

واذا كان ثابتا صمود وقف إطلاق النار مع الإقرار ببعض الخروقات فان الاستناد إلى رغبة واضحة لدى الطرفين المتحاربين بإنهاء المعارك وبالإنهاك هو ما يزيد من حجم التفاؤل الذي يشكله الإعلام المستقل بنجاح الجهود القطرية في إنهاء المشكلة إلا أن عدم وجود بيانات واضحة لدى السلطات بكمية ونوعية الأسلحة الموجود بحوزة الحوثيين والمطلوب تسليمها كما نص على ذلك الاتفاق مازال مصدرا للتشكيك في نوايا المتصالحين حيث يتهم الطرف الأول أتباع الحوثي بعد الالتزام ببنود الاتفاقية وبالسعي لكسب الوقت فقط في حين يرد هؤلاء بان هناك أطرافا في السلطة تريد اختلاق الأعذار لنسف الاتفاق...

على إن غياب القدرة على ضبط المقاتلين من خارج الجيش النظامي والملتزمين فكريا لعبد الملك الحوثي بؤر قائمة لتفجير الأوضاع في أي وقت كما إن عدم وجود وسيلة اتصال مباشرة مع قيادة الحوثيين واحتكار الفريق الأمني القطري للتواصل معهم شكل عام آخر على حالة انعدام الثقة القائمة بين الجانبين وفتح الباب أمام المزيد من الشكوك والادعاءات..لا وقد برز ذلك الأمر مع نزول الحوثيين من مواقعهم في ثلاث من المديريات التي كانوا يسيطرون عليها حيث يشكوا هؤلاء من استهدافهم من قبل بعض مؤيدي السلطات، فيما يقول قادة الجيش أن أتباع الحوثي استهدفوا جنديين في مدينة ضحيان، وهي ادعاءات ستستمر إلى أن تنتهي كل المعالجات المقترحة للقضية...

وفي انتظار إعادة الحوثيين ثلاث مديريات أخرى كانوا يسيطرون عليها منذ بداية المواجهات ستضل الشكوك تلقي بظلالها على الجهود التي تبذلها اللجنة السياسية والفريق الأمني القطري خاصة وان هناك حديث في الأوساط السياسية اليمنية عن عدم رضا أطرافا إقليمية من الدور القطري المتنامي في اليمن واعتباره استهدافا للحضور الإقليمي لتلك الأطراف.

صنعاء ـ محمد الغباري