حذر الرئيس السوداني عمر البشير الغرب من سيناريو عراقي في السودان، سواء على صيغة فرض عقوبات أو طرح فكرة برنامج «النفط مقابل الغذاء»، مؤكداً على ان أي تدخل غربي بشأن اقليم دارفور سيكافح بشدة.

وقال البشير خلال مؤتمر صحافي عقده ليل السبت الأحد في الخرطوم «لن نقبل أبدا ببرنامج (نفط مقابل الغذاء) ولو اضطررنا إلى إبقاء نفطنا في جوف الأرض». وفي تصريحات البشير إشارة إلى دعوات وجهتها منظمات غير حكومية إلى تطبيق برنامج في السودان لتمويل العمليات الإنسانية في اقليم دارفور شبيه بالبرنامج الذي فرضته الأمم المتحدة على العراق في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بعد اجتياحه الكويت العام 1990 وفرض الحظر الدولي على بلاده.

وقال البشير «سنقاوم أي محاولة لفرض قوات دولية أو غربية في دارفور»، موضحا أنه «لا يمكن اعتبار القوة المختلطة الدولية ـ الإفريقية التي وافقت بلاده على نشرها بمثابة تدخل أجنبي نظرا إلى ان الحضور الإفريقي سيطغى عليها». وقال «اذا تدخل الغرب فسيكون من حقنا ان نقاوم».

وتعكس هذه التصريحات مخاوف الخرطوم من ان تتحول الضغوط الغربية إلى عقوبات على غرار تلك التي فرضت على العراق وان تفضي إلى عملية عسكرية.

وتساءل الرئيس السوداني بهذا الصدد عن المغزى من فرض عقوبات أميركية من طرف واحد؟، مشيراً إلى أنها «تطاول المدنيين بالمقام الأول ولاسيما في دارفور فتحرمهم من التنمية، كما تطاول بعض القطاعات الاقتصادية مثل قطاع السكك الحديد».وتساءل أيضاً «هل ان هذه العقوبات ستساعد نازحي دارفور على مغادرة المخيمات وستمنحهم سبل العيش؟»، معتبرا ان «هدفها الحقيقي هو تشديد الضغط على السودان».

وبرر موقفه مشددا على «التبعات الوخيمة للتدخل الأميركي في العراق»، ليؤكد رفضه أي تعديل لبنود الاتفاق بشأن نشر قوة مختلطة في دارفور يحرف العملية باتجاه تدخل غربي.وأكد على أن «الوضع الأمني في دارفور شهد تحسنا كبيرا في الفترة الأخيرة ولاسيما بعد التقرب الذي جرى بين السودان والتشاد المجاور».

ويجري العمل على إعداد مشروع قرار في الأمم المتحدة يسمح بتمويل العملية المختلطة القاضية بنشر قوة دولية ـ افريقية في دارفور قوامها أكثر من عشرين ألف عنصر ومجهزة بشكل جيد لتحل محل القوة الإفريقية التي لا يزيد عدد عناصرها عن سبعة آلاف وتعاني من نقص في التمويل والتجهيز.