نقض رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت تعهداته في قمة شرم الشيخ برفع الحواجز وتخفيف الحصار ووقف الاقتحامات بعد يوم واحد من القمة، وأعاد جيش الاحتلال اجتياح نابلس كبرى المدن الفلسطينية، ليعيد إلى أذهان ساكنيها سلسلة من الاجتياحات المشابهة التي عاث فيها الجيش الإسرائيلي خراباً في المدينة والمخيمات المجاورة.
وحول جيش الاحتلال مدينة نابلس إلى ساحة حرب مفتوحة رحاها تدور منذ يومين دون توقف. وقال سكان المدينة التي اعتادت على مثل هذه الاجتياحات الإسرائيلية، إن نابلس والمخيمات المحيطة بها تتعرض بشكل يومي للاقتحام، لكن مدى اتساع هذه العمليات يختلف من مرة لأخرى.
وكثيرة هي المرات التي تحولت فيها نابلس إلى مدينة أشباح لا حركة للسكان في شوارعها المقفرة، وخلال هذه العملية، بدا المشهد في المدينة أشبه بالمعركة بكامل هيئتها، لم تضع أوزارها بعد، استخدم فيها الجيش أكثر من ثمانين آلية عسكرية انتشرت في عدة محاور من المدينة المترامية الأطراف.
وفي أول يومين من العملية كانت الحصيلة شهيداً وهدم منازل وعدة إصابات وعددا من المعتقلين. بيد أن سكان المدينة يعتقدون أن العملية في استمرار نظراً لدفع جيش الاحتلال بعدد كبير من آلياته العسكرية إلى أحياء المدينة المختلفة، ويتحدثون عن أرتال طويلة من الآليات العسكرية الإسرائيلية، ومعسكرات مؤقتة في بنايات الأحياء التي تعرضت للمداهمة على مدار ساعات طويلة.
وقال سكان من أحياء البلدة القديمة إن الطرق الموصلة إليها أغلقت بالآليات العسكرية وإن قناصة الجيش اتخذوا لهم مواقع لرصد حركة المارة. وفي أحياء البلدة يسمع بين الحين والآخر صدى اطلاقات نارية في اتجاهات شتى، وترددت أصوات دوي إطلاق النار في مناطق جبلية محيطة وتحوّل ليل المدينة إلى نهار بفعل القنابل الضوئية.
ونام سكان مدينة نابلس على وقع دوي التفجيرات وإطلاق القنابل المتواصل الذي لم يهدأ. وتجري التفجيرات في ساحات المنازل التي تعرض بعضها للدمار فيما انهار بعضها على رؤوس ساكنيه. وبدأت إحدى المعارك القوية في حي النصر في البلدة القديمة حيث انهار احد المنازل على من فيه.«اعتقدت أن ثمة صاروخاً هوى من السماء» قال أحد سكان المنطقة في إشارة منه إلى دوي وقع أثناء عمليات التفجير.
وتبدو شوارع البلدة القديمة من نابلس، المحاطة بسلسلة من الجبال شاهقة الارتفاع، فارغة من السكان، ويعيش سكان حارتها هاجسا أن يقضي أحدهم برصاصة من بندقية أو بقذيفة تطلقها دبابة إسرائيلية أو قناص يتمركز على أحد النقاط العسكرية المقامة على قمم هذه الجبال.
وخلال السنوات الماضية قتل وجرح كثيرون بسبب هذه الاجتياحات المستمرة للمدينة التي يكون فيها كل من يتحرك في الشوارع قاب قوسين أو أدنى من الموت. والدخول إلى المنطقة التي يجري فيها الجيش عمليات تفجير ومداهمة يعني الدخول بين رحى حجري يدوران دون توقف.
من على بعد يمكن النظر إلى جيش الاحتلال وهو يقوم بعملياته العسكرية في أحياء مختلفة من نابلس لكن الاقتراب منه خطر للغاية. وقال بلال، أحد سكان شارع الجامعة إن شوارع نابلس تشهد تواجداً مكثفاً للجيش الذي يركز عملياته في البلدة القديمة.
وأضاف «التزم الجميع في منازلهم إلا من اقتضته حاجة ماسة للتحرك»، وبينما كان يتحدث كيف أن الجيش فرض حظر التجول في معظم المدينة، سمع أزيز الرصاص في مكان مجاور. وكلما أطلقت رشقات من الرصاص تردد صداها في المكان، لحظات ودوي انفجار آخر في منطقة ما في وسط البلد.
وقال الرجل إن الجيش الإسرائيلي مازال يحاصر البلدة القديمة التي داهم المنازل ليلاً فيها وإن عملياته توسعت إلى مخيمات مجاورة. ويستغل جيش الاحتلال الإسرائيلي جبال نابلس مستفيداً من تضاريسها الوعرة ليطبق الحصار على المدينة التي تطوقها الحواجز.