الموت غريباً، هم يثقل كتفين، فهو يواري الميت في أرض لا يعرفها، ويربك أهل البلد بتاريخه المجهول، والموت في الغربة، صار هاجساً يؤرق الهيئة الوطنية للصحة القطرية، قبل أن يؤرق من تداهمهم هذه المصيبة. ففي العاصمة القطرية الدوحة، عقدت أخيراً ورشة عمل تناولت «تأثير وفيات غير المقيمين على المؤشرات الصحية في قطر».
وكشفت أوراق العمل التي قدمت في المؤتمر أن وفيات الأجانب من غير المقيمين الذين لا يحملون إقامة في قطر قد بلغت 4 ,14% من جملة الوفيات لغير القطريين العام الماضي، فيما وصلت نسبة وفيات القطريين إلى ثمانية في المائة من إجمالي الوفيات في قطر.
وقال مايكل ولش الرئيس التنفيذي للهيئة الوطنية للصحة في قطر إن الوفيات من غير المقيمين، باتت تؤثر على سياسات وخطط وبرامج التنمية في الدولة، وعلى مؤشر التنمية البشرية. وقالت د. حمدة قطبة إنه «من غير المناسب أن يحسب على قطر وفيات ناتجة عن أمراض معدية ومزمنة وغيرها، نتيجة للإصابة بها من خارج قطر ثم الوفاة بسببها في قطر». وأضافت «أنها حالات لا تعكس الواقع ومضللة لمتخذي القرار».
وقال المغيرة فضل الله مسؤول الوفيات بهيئة الصحة «إن قطر تعاني من وفيات غير المقيمين ممن لا يحملون أرقاماً شخصية قطرية». وأضاف أن «ذلك يشمل السياح والزائرين لفترة لا تتعدى ستة أشهر، وبخاصة ممن يأتون للبحث عن الوظيفة من دون طبع الإقامة على جوازات سفرهم».
وقال إن «وفاة العديد من هؤلاء تتسبب في حالة من الإرباك للإحصاءات، وخلق نسب مضللة لا تعبر عن الواقع»، مشيراً إلى أن عدد حالات الوفيات المسجلة رسمياً في قطر خلال عام 2006 بلغت 1750 حالة منها 155 حالة من غير المقيمين، لترتفع النسبة بذلك عن العام السابق، والذي بلغ فيه إجمالي الوفيات 1545 ووفيات غير المقيمين 100 حالة أي بنسبة 4 ,6 من جملة الوفيات في قطر.
وأشارت أوراق عمل قدمت خلال المؤتمر إلى أن حوادث الطرق تمثل أكبر مصدر للوفيات بين الوافدين غير المقيمين، حيث تصل النسبة إلى 64% من حالات الوفيات في قطر، فيما تصل نسبة الوفيات من خارج حوادث المرور إلى 21% بسبب حالات السقوط، و11% بسبب الانتحار بالشنق، ونسبة 11% بالغرق، ونسبة 12 ,7% بسبب الصعق الكهربائي.
إلى ذلك، ذكرت الإحصاءات أن وفيات غير المقيمين وفقاً للجنس 20% من الإناث و80% ذكور. وبلغت حالات الوفيات للقطريين في الخارج في عام 2006 نحو 78 حالة وفاة أكثرها في السعودية (25 حالة) ثم بريطانيا (17 حالة) ثم تايلاند وألمانيا (6 حالات) لكل منها، والبحرين ومصر (4 حالات) لكل منها.
وأوصت بعض الأوراق الصادرة عن المؤتمر، بعدم احتساب وفيات الخارج في معدلات الوفيات، وتعزيز التوعية المرورية، وتحديث الطرق والصيانة المستمرة، وتكثيف مراقبة الطرق، توعية القادمين الجدد بقوانين المرور في الدولة، ومراقبة تنفيذ قوانين العمل على العمالة بالقطاع الخاص.
الدوحة ـ أيمن عبوشي