طالب الصومال من مجلس الأمن الدولي إرسال قوات لحفظ السلام إلى أراضيه، إلا أن المجلس وان كان أعلن دعمه لهذا البلد الذي تمزقه الحرب، وأبدى أيضاً ترددا حيال نشر قوة دولية، وأبلغ أعضاؤه الحكومة الصومالية، بأنهم يرغبون في رؤية تقدم سياسي تجاه إحلال السلام أولاً.
وحث رئيس الوزراء الصومالي علي محمد جيدي مجلس الأمن على إرسال قوات لحفظ السلام إلى بلاده. وقال بعد ان ألقى كلمة أمام مجلس الأمن «ليس من العدل قول اصنعوا السلام وسأحضر وأحافظ عليه، ليس صوابا تجاهل مصالح شعب الصومال». وأضاف أمام المجلس أن الصومال في مفترق طرق حاسم، وهذا هو الوقت المناسب لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للمساعدة في حفظ السلم والأمن.
وقال إن الصومال يرغب في أن يرى قوة بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي «اميصوم» وقد تحولت إلى مهمة تابعة للأمم المتحدة وهو طلب يمثل ضغطا على مجلس الأمن في وقت يستعد فيه بالفعل لنشر قوة مختلطة من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة مكونة من أكثر من 20 ألفاً لحفظ السلام في منطقة دارفور بالسودان.
وقال دبلوماسيون إن كل أعضاء المجلس الخمسة عشر ماعدا الكونغو أبدوا تحفظاً على إرسال قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة، لكنهم عبروا عن دعمهم للحكومة الصومالية المؤقتة ورحبوا بجهودها لتحقيق مصالحة وطنية.
وحذر تقرير للأمين العام بان كي مون وزع على أعضاء مجلس الأمن من أن مهمة للأمم المتحدة ستواجه على الأرجح مخاطر كبيرة من جماعات متطرفة وبعض زعماء العشائر. وقال «حتى في أفضل التصورات فإن معالجة مشكلات الصومال سيكون مهمة شاقة وخطيرة وهائلة».
وأضاف التقرير أن التقييم المبدئي يذهب إلى أنه سيكون مطلوبا إرسال قوة كبيرة فعالة ومتحركة. وقال السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة ايمير جونز باري في وقت سابق ان المجتمع الدولي يدعم حكومة جيدي، لكنه يتوقع حدوث تقدم سياسي قبل ان ينظر في إرسال قوات.
وأضاف أنه توجد فرصة للمضي قدما على الصعيد السياسي واشعر بالقلق مما لو لم يتم اغتنامها بالقوة الكافية، والبلد سيهوي في المزيد من الصراع والفوضى. وأضاف «نحن بحاجة إلى تعزيز قوة حفظ السلام الإفريقية، وإذا تحقق السلام وحدث اتفاق كاف، فإن المملكة المتحدة ستدعم وجود مهمة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في الصومال». وقال «ليس بوسعنا فعل الكثير، فليس بإمكانك نشر قوات حفظ سلام اذا لم يكن هناك سلام لتحافظ عليه، ذلك هو الواقع».
وكان مجلس الأمن أشار قبل أسبوعين إلى الحاجة الملحة للتخطيط من اجل نشر قوة دولية في الصومال تحل محل قوات الاتحاد الإفريقي. وفشل الاتحاد الإفريقي حتى الآن في تشكيل قوة من ثمانية آلاف جندي لنشرها في الصومال وهو ينشر حاليا 1500 جندي أوغندي ومعظمهم في مقديشو.
ومؤتمر المصالحة الوطنية بالصومال عنصر حاسم في إرساء السلام والذي ابلغ جيدي مجلس الأمن بأنه سيكون شاملاً. وكان انعقاد المؤتمر قد تأجل مرتين، ولكن جيدي ابلغ الصحافيين انه سيبدأ في 15 من يوليو المقبل، وسيكون مفتوحا أمام الجميع ومنهم مقاتلون إسلاميون سابقون إذا ما تخلوا عن العنف وانضووا تحت مظلة زعماء القبائل.