استبعد رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق قدومى «أبو اللطف» وجود خطة أو نية لدى حركة «فتح» لاستعادة غزة من حركة «حماس» بالقوة المسلحة، وشدد على وجوب اعتذار «حماس» العلني إلى الشعب الفلسطيني ومحاسبة «قادة الانقلاب» من قياداتها في غزة الذين كانوا وراء هذا الانقلاب، قبل اجراء أي حوار مع «فتح»، متهما رئيس المكتب السياسي ل«حماس» بالتهرب من عدة نداءات لوقف الاقتتال، رغم ميل ابواللطف إلى الاعتقاد بأن مشعل لا دور له في الانقلاب الأخير.

الذي أكد على انه لم يكن الأول اذ حاولت «حماس» الانقلاب على الرئيس الراحل ياسر عرفات مرتين. وأعرب قدومي في حوار مع «البيان» خلال زيارته حديثا إلى القاهرة، عن اعتقاده بأن لا أيادي إيرانية أو سورية، وراء ما ارتكبته «حماس» من جرائم في قطاع غزة، بل عزا ما حدث إلى طريقة تفكير حمقاء لدى قادة الحركة في القطاع.

وشدد على ضرورة وجود دور عربي في الأزمة الحالية، لكنه رفض أي تدخل أجنبي فيها، حتى لا يتكرر النموذج اللبناني في القطاع. ورغم عدم استشارته، الا ان قدومي برر إقدام الرئيس الفلسطيني محمود عباس«أبومازن»، بحل حكومة اسماعيل هنية وتشكيل حكومة طوارئ، بأنه لم يكن أمام أبومازن غير ذلك. الحوار جرى على النحو التالي:

ـ دعت قيادات «حماس» لاستئناف المفاوضات والحوار مع حركة «فتح» ولكن من دون شروط مسبقة، فما هو قرار الحركة؟

ـ حتى الآن الأمور بالفعل معقدة ولابد أن تبادر «حماس» أولا وتقدم اعتذاراً حقيقياً عما أرتكبته من جرائم في غزة، وليس فقط مجرد طلب الحوار على أن يكون هذا الاعتذار ليس فقط لـ (فتح) وقياداتها أو للسلطة الوطنية وإنما للشعب الفلسطيني بأكمله.

لأن «حماس» بما ارتكبته من جرائم قتل وتدمير أساءت للشعب الفلسطيني ولسمعة مقاومته الباسلة ضد الاحتلال، كما يجب عليها أن تعاقب جميع المسؤولين والمتورطين في تلك الأحداث الدامية التي شهدها القطاع، ولا بد أن يحدث هذا أولاً، قبل أن نقول أن يكون هناك حوار أم لا.

ـ في تقديرك هل ترى أن مبادرات الصلح الذاتية لن تجدي وأن الأمر سيحتاج إلى وساطات ورعاية عربية أو أجنبية تضع أو تراقب شروط أي اتفاق جديد بين الحركتين؟

ـ نعم الأمر سيحتاج في تقديري لوساطة عربية لا أجنبية، وأشدد على أنه بدون هذه الوساطة لا يمكن للطرفان التوصل لأي حل.

ـ وهل قدمت أي من الدول العربية عرضا أو مبادرة بأن تكون المفاوضات الخاصة بإعادة الحوار تحت رعايتها؟

ـ حتى هذا التاريخ لم يحدث هذا لسبب بسيط هو استمرار التراشقات وتبادل الاتهامات بين قيادات الحركتين عبر الفضائيات، وهذا ما يجب أن نوقفه أولاً، وعندئذ اعتقد أن الوساطات العربية ستجد طريقها للحديث عن بدء حوار حقيقي تمهيداً للتصالح بين الطرفين، وأتصور أنه لابد من وجود وساطة أكثر من دولة عربية بحيث يجلس ممثلو الحركتين مع ممثلي تلك الوساطات العربية ولو على مستوى وزراء الخارجية.

ـ وما هي أهم الأهداف التي يجب أن تركز الوساطات العربية على تحقيقها؟

ـ لا أستطيع أن أتنبأ بالمستقبل ولكن الهدف الأساسي لها هو التوصل لحل للمشكلة بين «حماس» و«فتح» عبر نزع عامل عدم الثقة الموجود بينهما، لأنه لا يمكن لأي حركة تحرر وطنية أن تحيا بهذا الانقسام بل يجب أن توحد صفوفها وإلا ذهبت أدراج الرياح.

ـ وماذا عن توقعك للمدة الزمنية التي تستغرقها تلك الوساطات العربية لبدء المفاوضات أو للانتهاء منها؟

ـ الأمر ليس سهلا والقضية ستكون طويلة زمنيا في تقديري ولكنى لا أستطيع أن أحددها فالأهم بالنسبة لي وللجميع هو حدوث عملية التهدئة نفسها بوقف الاتهامات وبدء عمل الوساطات العربية.

ـ ولكن هناك مخاوف من أن أي مدة زمنية قصرت أو طالت ربما لن تكون كفيلة بتهدئة الأطراف وإنما بانتقال عدوى الاقتتال الداخلي من قطاع غزة إلى الضفة الغربية؟

ـ كل شيء يمكن أن يحدث خاصة وأن القوى العابثة والعميلة من الدول الأجنبية وخاصة الولايات المتحدة الأميركية لا تريد الهدوء داخل الأراضي المحتلة لأنه يضعف موقفها في العراق، ولكن قيادات «فتح» متيقظة لذلك وترفضه.

ـ هل معنى ذلك أن الاهتمام سينصب فقط على منع انتقال الحرب الأهلية للضفة الغربية ويتم نسيان وضع معاناة المواطنين في غزة خاصة بعد الحصار الإسرائيلي لها في أعقاب سيطرة «حماس» عليها؟

ـ لا أعتقد أن حركة «فتح» ستنسى غزة، وهناك بالفعل تصريحات من قادة الحركة لا تزال تعمل في القطاع، ولم تتركها كالتنظيمات التي يقودها أحمد حلس، وهم كانوا على خلاف مع جهاز الأمن الوقائي منذ تعيين محمد دحلان مستشاراً للرئيس محمود عباس «أبومازن».

أما فيما يتعلق بتصريف شؤون العاملين في السلطة من دفع رواتب وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين فهذا راجع لقيادات «فتح» في الداخل وتحديدا في مؤسسة السلطة وعليهم تدبير أمر كل ذلك، وأعتقد أن الرئيس «أبو مازن» تعهد بالوفاء من جانب السلطة بأي التزامات لأبناء القطاع وبإمدادهم بما يحتاجون.

وأعتقد أن إسرائيل مؤخراً خففت من حصارها وسمحت بشيء من الوقود وباقي الاحتياجات، وإن كان الشعب الفلسطيني تعود على الحصار بشكل شبه دائم، إذ حوصر الرئيس ياسر عرفات من جانب إسرائيل ثلاث سنوات قبل أن تسممه.

ـ الرئيس الفلسطيني تحدث بصفته رئيسا للسلطة الوطنية في الضفة والقطاع، إلا أنه لم يوضح الطريقة التي سيستعيد بها شرعيته في غزة، ولا الوسائل لإمداد الأهالي بما يحتاجون في ظل سيطرة «حماس»، فهل هناك خطة لدى «فتح» لاستعادة غزة عبر تجهيز عمليات مسلحة من قوات جهاز الأمن الوقائي؟

ـ لا أعتقد وجود مثل هذه الخطة أو حتى النية لدى «فتح» لاستعادة غزة بالقوة المسلحة و«أبو مازن» نفسه أشار لذلك في خطابه أمام اللجنة المركزية لحركة «فتح».

ـ معنى ذلك أن هناك أمل في استعادتها ولو بعد زمن عبر الحوار مع «حماس» خاصة مع احتمالية تضييق الحصار الإسرائيلي على الحركة؟

ـ أرى أنه لابد للجميع أن يعمل من أجل العودة إلى الحوار، فالوطن قطعة واحدة والمسؤولية مسؤولية واحدة ولا يجب أن تبعدنا هذه الأحداث عن أن إسرائيل لا تزال تحتل أراضينا ولابد أن نسعى لكي يتم تحريرها.

ـ في تقديرك لماذا انهارت منذ البداية المفاوضات بين «فتح» و«حماس» وهل كان يمكن ألا تصل الأمور لمرحلة الاقتتال الأهلي؟

ـ هناك الكثير مما علق في العلاقات بين الحركتين من سوء التفاهم، ولاشك أن اتفاق مكة كان نهاية المطاف وكنا نأمل أن نصل إلى هذه الحكومة الوطنية التي شكلت بواسطته إلى مرحلة الاستقرار، ولكن مع الأسف الشديد فوجئنا بمثل هذه الأحداث الدامية التي أحدثتها حركة «حماس».

وأرى أن الثقة المهتزة بين الحركتين هي العامل الأساسي في ما حدث فضلا عن التدخلات الأجنبية المغرضة من جانب بعض الدول، وفي الأساس دور إسرائيل في اثارة الشائعات التي عكرت صفو الهدوء بين الحركتين، فكانت نتيجة كل هذا الانقلاب الذي قامت به «حماس» في غزة، وكانت بالفعل حماقة من جانبها وكان لا يجب أن نصل لهذه الدرجة من العلاقات المتدهورة.

ـ هل تصف ما فعلته «حماس» في غزة من قتل لقيادات «فتح» وتدمير لمؤسساتها وسيطرة على الأوضاع بالقوة المسلحة بمجرد الحماقة فقط؟

ـ لا فهو عمل إجرامي بلا أدنى شك ولا يمكن إلا أن ندينه إلا أننى أقول إنه تفكير أحمق تسبب في وقوع أحداث إجرامية اقترفته أيادي حركة «حماس» بأمر من قياداتها المحلية في الأراضي المحتلة.

ـ معنى ذلك أنك لا تلقي بالمسؤولية أو اللوم على القيادة الخارجية للحركة في دمشق وتحديدا رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل؟

ـ أعتقد أن القيادة الخارجية لحركة «حماس» وتحديدا الأخ خالد مشعل وإن كان يدعي أنه بالفعل كان يعلم بوقوع هذه الأحداث ساعتها، ففي اعتقادي أنه كان آخر من يعلم لأنني قمت بالاتصال معه أكثر من مرة حينئذ وكان دائما يتهرب من الجواب وأرسلت له رسالة لإيقاف الاقتتال والانقلاب الذي قامت به «حماس» في غزة ولكن دون رد.

وأكرر أنه لا يجوز للحركة الوطنية أن تنقسم بل لابد أن توحد صفوفها للمقاومة ضد الاحتلال وإننى أؤمن وبلا أدنى شك أن عمليات التهدئة والهدنة مع إسرائيل والانفكاك عن خط المقاومة من جانب كلا الحركتين كان من أهم الأسباب في تفجر الخلافات والصدامات الدموية بينهم.

ـ ولكن «حماس» تبرر موقفها باتهام «فتح» بالسعي المسبق للانقلاب ضدها عبر تواطؤ قوات الأمن الوقائي بقيادة محمد دحلان مع القوات الإسرائيلية فأسرعت هي بالانقلاب؟

ـ أعتقد أن كل هذه مبررات تسوقها حركة «حماس» لتبرر موقفها وليس هناك أدنى دليل على أن السلطة التابعة لحركة «فتح» كانت مهيأة أو تعد لمثل هذه الأعمال، بالفعل كانت هناك تجاوزات من بعض قيادات «فتح» وكانت هناك حتى داخل الحركة نفسها خلافات بسبب تعيين دحلان مستشاراً للأمن القومي.

ولكن كل تلك التجاوزات والشائعات لم ترتق لدرجة الدليل القاطع على استعداد أو نية «فتح» للقيام بالانقلاب، ولكنى أقول إن المناخ تسمم بهذه الشائعات والأقاويل ثم بالتصريحات المضادة التي كانت تخرج من هنا وهناك فما أن حدث الاقتتال تفجرت النفوس بما تمتلئ.

ـ وفى تقديرك ما هي الأسباب الحقيقية التي دفعت «حماس» لهذا الانقلاب؟

ـ سبق لـ «حماس» أن قامت بمثل هذه الأحداث في الماضي، وكان أولها قبل دخول الرئيس ياسر عرفات رحمه الله للأراضي المحتلة حيث فوجئ بهجوم من «حماس» على بعض المناطق في قطاع غزة التي سميت فيما بعد بأحداث الشيخ رضوان والتي انتهت بفشل ذريع .

ثم هناك يوم الجمعة الأسود حيث أسيئ بدرجة بالغة للرئيس عرفات أيضاً أثناء صلاته بأحد المساجد من جانب «حماس» أيضا، أي أننى أقول إنها ليست أول محاولة انقلاب تقوم بها «حماس» ضد السلطة و«فتح» تحديدا.

ـ وهل تتوقع بالمثل فشل هذا الانقلاب الأخير من جانب«حماس» في غزة؟

ـ أعتقد على أن «حماس» وهي حركة مقاومة ولا يمكن أن ننكر ذلك، وقد بذلت جهودا في سبيل المقاومة، وكنا نود أن تحافظ عليها لكنها أصبحت الآن في حالة حصار شبه كامل، فهناك أولا البحر وهناك إسرائيل وهناك المعابر الحدودية التي أغلقت بعد الانقلاب، ثم هناك مسؤوليات ستتولاها أمام الجماهير في مقدمتها الحفاظ على الأمن والهدوء وتدبير الاحتياجات الاساسية.

وأرى أن إسرائيل لن تسمح لحركة «حماس» أن تهدأ لفترة طويلة من الزمن في غزة ولذا فالحركة دخلت نفقا مظلما كانت بدايته عندما قبلوا الدخول إلى الانتخابات التي أفرزتها اتفاقية أوسلو المرفوضة من جانب غالبية الفلسطينيين، وأثبتت الأيام فشلها باغتيال إسرائيل نفسها لرئيس وزرائها إسحاق رابين العام 1995 موضحة في تلك الرسالة أنها لا تريد السلام.

وقد نصحت الإخوة في «حماس» وتحديدا الإخوة في دمشق بأن دخولهم الانتخابات سعيا للوصول للسلطة خطأ كبير فلماذا نقبل بسلطة وهمية محلية تحت سلطة الاحتلال إلا أنهم لم يستمعوا لنا، ولذا أقول إنهم الآن في نفق مظلم ولا أمل لفك الحصار عنكم إلا بالعودة للمقاومة.

ـ هناك سيناريو يتردد بأن هناك اتفاقا بين «حماس» وإسرائيل تتعهد فيه الأخيرة بإطلاق يد الحركة في غزة مقابل وقف إطلاق الصواريخ عليها فما هو تعليقك؟

ـ لا نستطيع في الحقيقة أن نؤكد مثل هذه الاخبار، صحيح أن «حماس» نادت بالهدنة وهذا أمر خاطئ من وجهة نظرنا لأنه كما قلت أؤمن بأن الانفكاك عن خط المقاومة كان من الأسباب المهمة وراء تفجر الخلافات بين «حماس» و«فتح»، لأن كليهما سعى وراء السلطة والأخيرة مجرد منافع وكل منها أراد المنافع لفريقه.

ولاشك أن استبعاد أغلب عناصر القيادة المحلية لـ «حماس» من الحصة السلطوية بعد اتفاق مكة وحكومة الوحدة الوطنية فضلا عن الأحقاد التي كان هؤلاء يحملونها في نفوسهم من جراء تصرفات جهاز الأمن الوقائي وهو بالفعل أساء لهم في الماضي كل هذا دفع بالتعجيل والقيام بالانقلاب خاصة في ظل تسمم المناخ بالشائعات التي تردد أن «فتح» ستقوم بالانقلاب من أجل اقتلاع «حماس» من السلطة نهائيا.

ـ البعض يلوم الرئيس «أبو مازن» على قراره بإقالة إسماعيل هنية وتشكيل حكومة الطوارئ فما هو تقييمك للموقف؟

ـ أعتقد انه لم يكن أمامه في الحقيقة غير هذا الحل خاصة وقد فوجئ بالانقلاب من جانب «حماس» فكان ولابد أن يفرض القوانين الاضطرارية ويشكل هذه الحكومة الطارئة أو المؤقتة إن صح التعبير عنها، وهو بالمناسبة قرار اتخذته قيادات «فتح» من الإخوة بالداخل ولم تتم استشارتنا فيه أبدا.

ـ لماذا لا نلمح أي دور أو جهد من جانب باقي المنظمات والفصائل الفلسطينية الأخرى فيما يحدث من صراع بين «فتح» و«حماس» رغم تعرض المواطنين من الحركتين وغيرهم لأعمال قتل ثم الحصار والمعاناة؟

ـ نعم هناك بالفعل طرف ثالث لم يتدخل وهو المنظمات والفصائل الفلسطينية بل والجماهير الفلسطينية في الداخل والخارج مكتفين بالأسف والتنديد بالاقتتال الأهلي لأنهم لا يملكون التدخل في الصراع مابين «فتح» و«حماس» لأنه بالأساس صراع على السلطة مابين قيادات الحركتين.

وكان يجب على هؤلاء ألا يدمجوا باقي الجماهير والقوى في صراعاتهم الطويلة على تلك السلطة الوهمية، ولقد حاولت وأنا (أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح) ومن قياداتها بالخارج عبر التواصل مع باقي المنظمات الفلسطينية أن نجد معادلة يمكن من خلالها للطرفين الاتفاق على برنامج عمل سياسي مشترك للمقاومة الفلسطينية أو على الأقل لمنع تعدي أحدهما على الآخر.

إلا أنه للأسف الشديد فبالرغم من الالتزامات التي قطعتها قيادات كل من الحركتين على أنفسهم في الحرم الشريف، جاءت هذه الصدامات وإن كانت هذه المرة «حماس» تتحمل المسؤولية الكاملة عن وقوعها وبغض النظر عن أية شائعات لأنها قامت من دون تأكد واستناد لأي أدلة بأعمال قتل وذبح وتهديم. بل وأساءت لكل التقاليد كما داست صور الرئيس الراحل ياسر عرفات والرئيس «أبومازن».

ـ وهل ستحاسب قيادات «فتح» مسؤولي وقيادات أجهزة الأمن الوقائي لتسببهم في تلك الهزيمة، وتحديدا هل ستتم محاكمة مستشار الأمن القومي محمد دحلان؟

ـ أولا الذي يجب أن يحاسب هم المسؤولون التابعون لحركة «حماس» ممن اقترفوا تلك الأعمال الإجرامية خاصة وأن تكرار وقوع هذه الأحداث من جانب «حماس» لهو دليل على النوايا السيئة من جانب بعض القيادات المحلية للحركة، ممن أسميتهم بالقيادات الحاقدة في غزة.

أما فيما يتعلق بـ «فتح» فهناك العديد من القيادات غاضبة من تصرف وأداء قوات جهاز الأمن الوقائي وترغب في محاكمة المسؤولين عنه، وأشرت من قبل لوجود خلافات داخل الحركة من جراء تعيين «أبومازن» للأخ محمد دحلان كمستشار للأمن القومي خاصة مع تكرار تجاوزات أجهزة الأمن الوقائي التي كانت تحت مسؤوليته.

وأرى أنه كان يجب على السلطة من البداية الانتباه لتجاوزات ذلك القطاع خاصة بعد اغتيال بعض القيادات كموسى عرفات الذي قتل في بيته ولم يتم أي محاكمة أو اعتقال لمرتكبي تلك الجريمة فهذا الإضطراب الأمني أدى لضياع العديد من القيادات من «فتح» من دون عقاب لمن قاموا بذلك.

أو حتى تحقيق للأعمال التي أفتعلتها بعض الجهات كقتل «حماس» للضابط المعروف العقيد راجح أبو لحية وهو من قيادات «فتح» ولذا أطالب كغيري محاسبة السلطة لمن كانوا مسؤولين عن هذا الانقلاب الأمني.

ـ هل تقبل حركة «فتح» بتدخل دولي أو عربي للتحقيق في ملابسات وجرائم الاقتتال الأهلي الأخير بينها وبين حركة «حماس»؟

ـ نحن بالفعل طلبنا من الجامعة العربية تشكيل محكمة عربية للوقوف على أسباب وملابسات أحداث الاقتتال وجميع جرائم «حماس» في حقنا ولكننا نرفض التدخل الدولي حتى لا نكون تكراراً لما يحدث في لبنان، نحن نرغب فقط أن تساهم الدول العربية وخاصة دول الجوار في المساهمة في تلك المحكمة فضلا عن المساهمة في جهود الوساطة للصلح بين الأطراف.

ـ معنى ذلك انكم تقبلون بقوات عربية لحفظ السلام بين الطرفين؟

ـ نحن بالأساس أراض محتلة ونريد أن نزيل هذا الاحتلال الإسرائيلي، وبعدها سنفكر في وجود هذه القوات العربية وان كانت ستعني ببساطة ترسيخ الاحتلال، نحن فقط نريد من تلك الدول العربية لا أن ترسل قواتها وانما تقول للمتنازعين من قياداتنا قفوا عند حدكم لأن مثل هذه الأعمال من الاقتتال الأهلي ستعمر لزمن طويل وجود الاحتلال في أراضينا وتنسف جهود المقاومة وتفقد أي تعاطف دولي مع قضيتنا العادلة.

ـ وكيف بالأساس تقيم الموقف العربي؟

ـ مؤخراً كانت المنطقة مليئة بالصراعات بداية من الصراع العربي الإسرائيلي ثم حرب الخليج الأولى والثانية واحتلال العراق فيما بعد، وخلال تلك الفترات أرى أن الولايات المتحدة الأميركية دفعت بأطراف معينة للخصام ومع احتلالها العراق أشاعت الفوضى في المنطقة كلها.

ولننظر ما حدث في لبنان حيث قام الموساد باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وشق القوى الوطنية اللبنانية فضلا عن التدخل الأميركي والأوروبي في الشؤون السورية ثم في السودان والصومال ومن قبل ذلك في أفغانستان وهم يدعون أنهم يأتون بالديمقراطية وهم كاذبون وكل هدفهم هو إشاعة الفوضى والفساد من أجل السيطرة على منابع البترول ولذا فالموقف العربي ضعيف وزاده ضعفا اختفاء القيادات التاريخية التي كنا نحلم بها.

ـ يتردد أن ترحيب بعض الدول العربية بحكومة الطوارئ ما هو إلا انعكاس لقلقها من وجود كيان إسلامي كـ «حماس» في غزة خاصة وأنهم جزء من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، فما هو تعليقك؟

ـ أولا، لا أعتقد أن كلا من سوريا وإيران تدخلا بأي شكل في أحداث الاقتتال الأهلي والأمر كله محصور في الخلافات المتراكمة بين «فتح» و«حماس» وصراعهما على السلطة منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة، ثانيا سوريا لم ترحب بما حدث من انقلاب من جانب «حماس» وسيطرتها على غزة فسوريا دولة قومية بالأساس وقد عادت الحركة الإسلامية طويلا في الماضي.

أما فيما يتعلق بإيران فربما رحبت بما حدث ولكن في النهاية طهران لها مسؤوليات وسياسات معينة خاصة بها، ولاشك وهذا هو الأهم أن الولايات المتحدة الأميركية هي التي صعدت الخلافات والخصام بينها بين الحركات الإسلامية في المنطقة.

فأنا أرى أن كل الحركات الإسلامية هي حركات خارجة عن الاتجاه الوطني ربما تكون لها أهداف معينة ولكننا في حقيقة الأمر لا يمكن انكار العديد من ادوار هذه الحركات وتحديدا «حماس» في خدمة الوطن ومقاومة الاحتلال ولكنها ستظل في النهاية حركة من الحركات ممكن جدا أن تخطئ في قراراتها وما حدث في غزة هو نموذج لهذه الأخطاء وان كان الأمر هذه المرة كبير وبدرجة مبالغة جدا.

ـ ولكن ماذا عن اتهامات البعض في «حماس» لقيادات وأعضاء «فتح» بالفساد والعمالة لإسرائيل ووصفهم بالفئة الضالة وتوزيعهم لصكوك غفران لمن أراد منهم أن ينجو بحياته في غزة، وذلك في نهج يوضح مدى اعتمادهم على مرجعية دينية لا مدنية للحكم هناك؟

ـ هناك فارق بين «حماس» و«الإخوان المسلمين» فهؤلاء شيء آخر ونحن نتحدث عن «حماس» الحركة الفلسطينية فهي وإن كانت لا ترفع العلم الفلسطيني أو لا تملك برنامج مدني للحكم أو حتى برنامج متكامل للمقاومة.

إلا أنها حركة مقاومة فلسطينية ولا يجوز أن نحكم عليها بأنها حركة غير وطنية وأرى انها فقط شبيهة بالحركات الإسلامية الأخرى ولقد تعايشنا في الوطن العربي لفترات مع مثل هذه الحركات الإسلامية أما فيما يتعلق بالاتهامات الموجهة منها لقيادات «فتح» وأعضائها فأرى أن بها الكثير من المبالغة.

حقيقي هناك فساد ولكن ليس كما يروجون له ولقد عوقبت السلطة الفلسطينية وقيادات «فتح» من قبل الشعب الفلسطيني في آخر انتخابات تشريعية عندما جاء بـ «حماس» إلى الحكم لرفضه هذا الفساد. واعتقد ان المبالغة في الترويج لهذه الاتهامات هي من صفات الحركات السلفية، وهو تعصب مرفوض حتى في المنطقة بأكملها فنحن لا نعترض على اتجاهاتهم الدينية ولكننا نعترض على التعصب والهرطقة التي يقومون بها ويجب أن يتخلصوا منها.

ـ كيف تقيم ترحيب أغلب الدول الأوروبية بالتعاون مع حكومة سلام فياض مقارنة برفضهم لحكومة «حماس»، وكذلك ترحيب إسرائيل باستئناف مفاوضات السلام مع «أبومازن»؟

ـ الدول الأوروبية تنتهج خط زيادة انقسام الحركة الوطنية الفلسطينية، وبالتالي ليس بمستغرب ان يرفضون «حماس» ويرحبون بحكومة الطوارئ، وأنا أتكلم عن الحكومات وتحديدا فرنسا وبريطانيا، أما الشعوب فلها مواقف تدين إسرائيل باعتبارها المعكر لصفو السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط، أما فيما يتعلق بإسرائيل ومفاوضات السلام فليس هناك من وجهة نظري مفاوضات جدية.

وإنما أحاديث وكلام في كلام، وذلك ليس فقط بسبب الانقسام والاقتتال، ولكن لأن إسرائيل نفسها لا تستطيع ذلك حاليا خاصة بعد نشر تقرير لجنة « فينوغراد» عن هزيمة الجيش الإسرائيلي في لبنان، وما يترتب على ذلك من توجيه انتقادات حادة للسياسات الحاكمة هناك يجعلها تتردد في اتخاذ أي قرار خلال هذه المرحلة.

لا «قاعدة» في فلسطين ولا رابط مع «نهر البارد»

ردا على سؤال عن التقارير التي تربط بين ما حدث في غزة ومعارك مخيم نهر البارد في لبنان، وان كانت هناك بصمات لتنظيم «القاعد»ة، قال قدومي: حتى الآن ليس هناك وجود لـ «القاعدة» في فلسطين ولا في غزة ولكن الأمور مفتوحة وكل شيء محتمل، أما في ما يتعلق بالربط بين غزة وأحداث مخيم نهر البارد.

فلا توجد علاقة من وجهة نظري، والفلسطينيون في المخيمات يتعاملون مع الأمن اللبناني على أنه (تابو) يجب ألا يمس ولكن ما حدث أن بعض العناصر من جنسيات عربية أنضمت لأحد المطرودين من قيادات «فتح» في عهد الرئيس ياسر عرفات واستطاعت بفضل الانفلات الأمني في لبنان بعد كثرة الحروب في المنطقة أن تسيطر على ذلك المخيم وسرقة مئة ألف دولار من منطقة طرابلس فتصدى لهم الجيش اللبناني .

وكان من المفروض أن يأخذ الأخير إجراءات احترازية قبل أن يقع في هذا الفخ ويستشهد عدد من الإخوة به في المواجهات مع جماعة «فتح الإسلام» ومن هنا تفهم دعوة الأمين العام لجماعة «حزب الله» حسن نصر الله لا بحماية تلك الجماعة وإنما بعدم رغبته في أن يتورط الجيش اللبناني في مثل هذه الأحداث التي كان ممكنا للأمن معالجته، إلا أنه يبدو أن بعض القوى السياسية أرادت توريط الجيش بعد حادث السرقة.