قتل الجيش اللبناني أمس، ستة مسلحين من تنظيم «فتح الإسلام» في منطقة القلمون شمال لبنان، في امتداد يرتبط بالمعارك الدائرة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، بينهم سعوديون وعراقيون وسوريون، فيما أعلن المدير العام للأمن الداخلي اللبناني اللواء أشرف ريفي، في تصريحات نشرتها صحيفة سعودية أمس، عن توقيف أربعة سعوديين من عناصر «فتح الإسلام»، ثلاثة منهم لدى محاولتهم الدخول إلى لبنان وآخر أثناء المعارك التي تدور مع الجيش اللبناني في الشمال.
وأفادت مصادر أمنية لبنانية، أن الاشتباك حصل بعدما اكتشف الجيش ليل أول من أمس، مجموعة مسلحة تابعة لجماعة «فتح الإسلام» تتحرك في أحراج القلمون، فسارعت وحداته إلى الانتشار الكثيف في المنطقة، وعملت على محاصرة المسلحين.
وما لبثت الاشتباكات أن اندلعت فجراً، واستخدم الجيش الأسلحة الرشاشة والقنابل وقذائف ال«آر بي جي»، فيما حلقت المروحيات بكثافة لرصد المسلحين في المنطقة الحرجية. وأضافت المصادر، أن المسلحين «كانوا يختبئون داخل المغاور في جبل القلمون»، مشيرةً إلى أن الجيش تمكن من القضاء على المجموعة في الأحراج، وتردد أن القتلى المسلحين أربعة سعوديين وسوري وعراقي.
كما جرح اثنان لم تتوافر معلومات فورية عن جنسيتهما. وأفيد عن إصابة عدد من عناصر الجيش اللبناني بجروح طفيفة. وإثر انتهاء العملية، ضرب الجيش طوقاً أمنياً على المنطقة، وأقام الحواجز الثابتة والمتنقلة، كما باشر بتمشيط المنطقة للتأكد مما إذا كان هناك مسلحون بعد، يختبئون في المنطقة.
وأصدرت قيادة الجيش بياناً عقب العملية، جاء فيه أنه «نتيجة المتابعة والتحري عن عناصر مشبوهة، شاركوا عند بدء الأحداث بالاعتداء على قوى الجيش في محيط منطقة طرابلس، بالتزامن مع قيام تنظيم ما يسمى بفتح الإسلام بالتعدي الغادر على المراكز العسكرية في نهر البارد، نفذت قوة من الجيش عملية مداهمة في وادي دده- القلمون، واشتبكت مع مجموعة من الإرهابيين كانوا يتحصنون في إحدى المغاور، حيث تمكنت من القضاء على جميع عناصر المجموعة وعددهم ستة».
وأكدت القيادة مجدداً «إصرارها على ملاحقة الإرهابيين من دون هوادة ولن تترك لهم أي ملاذ آمن ينطلقون منه للاعتداء على حياة المواطنين والعبث بأمن الوطن واستقراره». في غضون ذلك، لا يزال الجيش اللبناني يضرب طوقاً محكماً على الأحياء القديمة في مخيم نهر البارد، فيما لا تزال الوساطات جارية أملاً في أن يسلم المسلحون الباقون أنفسهم إلى السلطات اللبنانية.
من جهة أخرى، عقدت الجمعيات والمعاهد والمراكز والأوقاف السلفية في شمال لبنان، مؤتمراً صحافياً تحدث فيه المشرف التربوي في «وقف التراث الإسلامي» خالد عبد القادر، الذي أكد أن «الدعوة السلفية بمؤسساتها، تتبرأ وبصوت عال من كل تلك الأعمال التي تخالف الإسلام ظاهراً وباطناً.
ومنها: الاعتداء على الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وسائر الأجهزة الأمنية وقوات اليونيفيل في الجنوب». وأعلن «التزام المؤسسات والجمعيات والأوقاف السلفية بالسلم الأهلي وبمقتضياته». وباشرت قيادة الجيش اللبناني بالتنسيق مع الهيئة العليا للإغاثة، مسح الأضرار التي لحقت بممتلكات المواطنين، نتيجة الأحداث التي حصلت في محلة أبي سمراء في مدينة طرابلس، تمهيداً لدفع تعويضات إلى المتضررين.
إلى ذلك، أعلن المدير العام للأمن الداخلي اللبناني اللواء أشرف ريفي، في تصريحات نشرتها صحيفة سعودية، عن توقيف أربعة سعوديين من عناصر «فتح الإسلام»، ثلاثة منهم لدى محاولتهم الدخول إلى لبنان وآخر أثناء المعارك مع الجيش اللبناني في الشمال.
وقال لصحيفة «عكاظ» السعودية، إن «السلطات اللبنانية أوقفت ثلاثة سعوديين لدى عبورهم أحد المعابر الحدودية مع سوريا، قبل اندلاع المواجهات مع الجيش اللبناني، وآخر في المطار بعد خروجه من مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين بعد بدء المعارك»، مشيراً إلى أن الأربعة كانت أسماؤهم معممة على النقاط الحدودية.
في مقابل ذلك، ذكر ريفي أن عدد القتلى السعوديين من عناصر «فتح الإسلام» بلغ أربعة قضوا أثناء المواجهات خارج مخيم نهر البارد، منوهاً إلى أن جثث القتلى ستسلم لأسرهم وفي حال عدم استلامها تصدر إشارة قضائية بدفنهم في لبنان.
بيروت - علي بردى
