أعلن موفد اللجنة الرباعية الجديد إلى الشرق الأوسط توني بلير أمس انه سيباشر »فورا« مهامه الجديدة وسيتوجه إلى الشرق الأوسط في يوليو المقبل لانجاز ما يعتبره »تحديا ضخما«، في الوقت الذي اعتبر محللون أميركيون أن أمام بلير فرصة لينجح فيما فشلت فيه الدبلوماسية الأميركية.
وأوضح رئيس الوزراء البريطاني السابق في حديث نشرته صحيفة »نورذرن ايكو« المحلية في دائرته الانتخابية سيدجفيلد (شمال شرق انجلترا) »سأبدأ فورا وسأتوجه إلى هناك على الأرجح في يوليو«. وأضاف »انه تحد ضخم وسيأخذ مني الكثير من الوقت«.
وقال بلير »علي أن أمهد الطريق للتوصل إلى تسوية عبر التفاوض ولتحقيق ذلك علينا تهيئة الفلسطينيين لقيام دولة«. وأوضح »لا بد من وجود دولتين دولة إسرائيل تتمتع بالأمن ودولة فلسطينية قابلة للاستمرار لها مؤسساتها وقدراتها وإلا فلن يكون هناك اتفاق. هذا هو الواقع«.
وتابع »أينما ذهبتم في العالم فإنها المسألة التي تقلق الجميع ليس فقط بسبب وضع الإسرائيليين والفلسطينيين الصعب بل أيضاً لما يرمز إليه هذا النزاع وما يكشف عن حالة العلاقات بين الغرب والعالم الإسلامي والثقافات والديانات المختلفة. إنها نقطة محورية«.
في غضون ذلك، رأى محللون أميركيون أن بلير ممكن أن ينجح حيث فشلت الدبلوماسية الأميركية، وأوضح ريجينالد ديل الأستاذ الجامعي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن »توني بلير متميز عن الولايات المتحدة في هذا المجال... فهو لن يمثل الولايات المتحدة فقط بل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي خصوصا الأمر سيشكل ثقلا موازيا للولايات المتحدة عبر إظهار تفهم اكبر تجاه الفلسطينيين«.
ورأى نايثان براون من مركز كارنغي للسلام الدولي في واشنطن »خلال السنوات الست الأخيرة واصلت الولايات المتحدة في الدفاع نظريا عن حل الدولتين لكن عمليا نسفت هذا الأمر«. وأضاف: »بشكل عام تصريحات المسؤولين الأميركيين تنم عن جهل عميق ورفض للواقع على الأرض«.
وكتبت صحيفة نيويورك تايمز »في حال كان بلير مستعدا للتحدث بصراحة إلى صديقه الكبير (الرئيس الأميركي) جورج بوش وللتشديد على ضرورة حصول مساهمة أميركية اكبر وأكثر اعتدالا فيمكن ان يحسن صورته ويزيد من فرص السلام«.
على الصعيد العربي، أعرب الأردن عن أمله في أن يتمكن مبعوث اللجنة الرباعية الدولية الجديد رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير من إعطاء دفعة للجهود المبذولة لتحريك عملية السلام. وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية ناصر جودة في تصريح صحافي »
نأمل أن يتمكن مبعوث اللجنة الرباعية الدولية الجديد توني بلير من إعطاء دفع للجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات السياسية في إطار عملية السلام تحقيقا لرؤية خارطة الطريق التي تشرف اللجنة (الرباعية) على تنفيذها والتي تشكل مبادرة السلام العربية إحدى مرجعياتها وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة القابلة للحياة«.
وشدد المسؤول الأردني على ضرورة أن تكون هذه المفاوضات السياسية في إطار جدول زمني محدد وواضح يتجسد خلاله حل الدولتين المتصور في خطة خارطة الطريق، معرباً عن أمله في أن يشكل هذا الأمر أولوية أساسية للمبعوث الدولي الجديد.
واعتبر رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات تعيين بلير، تطوراً ايجابياً »ومؤشراً لبداية جهود دولية جادة ومعمقة من أجل التوصل إلى حل ينهي الصراع الفلسطيني ـــ الإسرائيلي«.
وشدد على أن »الجانب الفلسطيني بحاجة ماسة وضرورية وعاجلة إلى استئناف مفاوضات الوضع النهائي في إطار مبادرة سلام عربية تؤدي إلى نتائج سريعة وثابتة إضافة إلى تجميد كافة الأنشطة الاستيطانية وبناء الجدار وأيضا إلى رفع جميع القيود التي تفرضها إسرائيل على حرية حركة الفلسطينيين وبضائعهم على المعابر والحواجز«.
وأضاف: إنه »متشجع من المواقف الأخيرة للجنة الرباعية لإحلال السلام في الشرق الأوسط... وجاهز للتعامل مع مبعوث اللجنة الجديد«. وشدد عريقات على أن بلير »سوف يلقى الدعم الكامل من الرئيس محمود عباس والذي سيبذل قصارى جهده من أجل تسهيل مهمة بلير في المنطقة« محذرا من أن الوضع الحالي في المنطقة »يمر بمراحل صعبة ودقيقة«.