ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس، مجزرة جديدة راح ضحيتها 13 فلسطينياً ونحو 40 جريحاً، حين توغلت الدبابات مدعومة بالمروحيات في وسط وشرق القطاع، مصوبة فوهات مدافعها نحو منازل المدنيين إلى جانب تجمعات مقاومي حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وهو ما اعتبرته الرئاسة الفلسطينية تراجعا من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت عن تعهداته بالتهدئة في قمة شرم الشيخ الرباعية.
وقالت مصادر طبية ان القصف الإسرائيلي خلف ثلاثة عشر شهيدا وأكثر من أربعين جريحا ودمارا في المباني والأراضي الزراعية والممتلكات العامة والخاصة.
وقالت مصادر أمنية وطبية فلسطينية ان قذيفة مدفعية إسرائيلية استهدفت منزلا يعود لعائلة أبو حرارة في حي الشجاعية، ما أدى إلى استشهاد أربعة مواطنين هم: حازم زياد جندية (27 عاماً) والطفل نديم سعيد جندية، ومقاومين من «سرايا القدس» الذراع العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» هم الشقيقان سمير عباس المناصرة ويوسف عباس المناصرة.
وقال الطبيب معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ والناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية، ان ثلاثة فلسطينيين من عائلة واحدة وصلوا أشلاء إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة إثر سقوط قذيفة مدفعية إسرائيلية على منزلهم هم نافذ محمود حلس (27عاما) وأحمد عياد حلس (18 عاما) وعنان العرعير (24 عاما) وهم من أعضاء «كتائب عز الدين القسام»، الذراع العسكري لحركة «حماس».
وأضاف حسنين أن سيارات إسعاف أحضرت الشهداء والجرحى إلى المستشفى بعد أن دخلت بصعوبة إلى منطقة التوغل الإسرائيلي في حي الشجاعية، وسط تحليق طائرات الاباتشي الإسرائيلية وإطلاق قذائف الدبابات باتجاه منازل الفلسطينيين والمقاومين.
كما استشهد ثلاثة آخرون برصاص قوات الاحتلال في بلدتي خزاعة وعبسان في محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، وقالت مصادر طبية فلسطينية ان حسام أبو طعيمة من مقاومي «كتائب القسام» وصل إلى مستشفى خانيونس جثة هامدة بعد إصابته بعدة طلقات في مختلف أنحاء جسمه أثناء تصديه لقوات الاحتلال الإسرائيلي المتوغلة في المنطقة.
واستشهد ضياء أبو دقة أحد نشطاء «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد»، من سكان منطقة عبسان ووصل إلى المستشفى جثة هامدة إثر إطلاق النار الكثيف الذي تعرضت له منازل الفلسطينيين في خانيونس، فيما استشهد محمود عبدالفتاح الشاعر من القوة التنفيذية إثر انفجار جسم مشبوه به في منطقة التوغل.
كما استشهد رائد أبو فنونة (32 عاما) من نشطاء «سرايا القدس» الإسلامي» اثر غارة جوية على سيارته. وقال شهود ان غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة مدنية بيضاء اللون من نوع ميتسوبيشي شرق مدينة غزة كانت تقل مجموعة من أعضاء «سرايا القدس»، مما أسفر عن استشهاد فنونة من حي الشجاعية.
وقالت مصادر أمنية فلسطينية وشهود ان العشرات من الدبابات الإسرائيلية توغلت جنوب وشرق قطاع غزة تحت غطاء كثيف من الطائرات الحربية الإسرائيلية، فيما تقوم الدبابات المتمركزة شرق البلدة بإطلاق النار على منازل المواطنين، الأمر الذي أدى إلى شل حركة البلدة وإعاقة تنقل مواطنيها وايجاد حالة من الذعر والهلع في صفوف الأطفال.
كما أشارت إلى أن أكثر من 15 آلية إسرائيلية بينها دبابات وجرافات توغلت بالقرب من معبر كارني، وفي معظم المنطقة الواقعة شرق حي الشجاعية، فيما قامت جرافات بعمليات تجريف للأراضي هناك.
ونعت «سرايا القدس» في بيان أبو فنونة مشيرة إلى أنه من أبرز قادتها الميدانيين في مدينة غزة، وتوعدت برد مزلزل على عملية القصف التي نفذتها طائرات حربية إسرائيلية مستهدفة مجموعة من «سرايا القدس» في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.
وقالت السرايا في بيانها ان القائد الميداني رائد أبو فنونة، هو أحد مؤسسي الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ونجا في السابق من أربع محاولات اغتيال وهو شقيق الشهيد عماد أبو فنونة والذي استشهد خلال تنفيذه عملية استشهادية قبل أربعة أعوام.
من جهته قال «أبو أحمد» الناطق باسم «سرايا القدس» في قطاع غزة إن الشهيد أبو فنونة يعتبر المهندس الأول لصواريخ قدس متوسط المدى وان لديه من الكفاءة والخبرة الكثير، مضيفاً أن سرايا القدس ستواصل ضرب العدو الإسرائيلي بكل قوة، وانها ستثأر لدماء الشهداء وستواصل الطريق على دربهم ونهجهم.
ونددت الرئاسة الفلسطينية أمس بالمجزرة، مشيرة إلى انها جاءت بعد يوم واحد من قمة شرم الشيخ التي تعهد فيها رئيس وزراء إسرائيل ايهود أولمرت بتثبيت التهدئة.
وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن «هذا التصعيد الدموي من قبل حكومة تل أبيب يشكل خرقاً سافراً للتهدئة، وسعياً حثيثاً لاستدعاء المزيد من ردود الفعل، للإبقاء على دورة العنف متواصلة، لتبرير جرائم القتل والاغتيالات التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي».
وأشار الناطق باسم الرئاسة إلى أن «التصعيد الإسرائيلي يأتي في لحظة لا يزال فيها قطاع غزة مثخناً من نتائج الانقلاب الذي نفذته قيادة وميليشيات حركة حماس، ليضيف المزيد من التعقيدات والصعوبات على الوضع الفلسطيني، وينزل المزيد من العقوبات وسفك الدماء بشعبنا الأعزل».
ولفت إلى أن «هذا العدوان الذي يأتي بعد يوم واحد على قمة شرم الشيخ، يثير كل الشكوك المشروعة حول ما إذا كانت حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت) معنية حقاً بتثبيت التهدئة، وتنفيذ ما اتفق عليه في قمة شرم الشيخ، تمهيداً لإطلاق عملية سلام حقيقية لإنهاء الاحتلال من خلال مفاوضات جدية تستبعد أساليب القتل والاغتيالات».
ودعا الناطق باسم الرئاسة، اللجنة الرباعية الدولية ومجلس الأمن الدولي إلى التدخل لوقف هذه الجرائم فوراً و«توفير الحماية لشعبنا الفلسطيني».
استشهاد فلسطيني متأثر بإصابته
أعلنت مصادر طبية فلسطينية أمس عن استشهاد ناشط من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» متأثر بجروح أصيب بها الأحد الماضي في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة كان استشهد فيها احد قياديي «السرايا».
وقالت المصادر ان «زكريا التتر في العشرينات من العمر استشهد متأثرا بجراح ظهر اليوم كان أصيب بها الأحد الماضي في غارة إسرائيلية على سيارة شمال مدينة غزة».

