شددت القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل» من تدابيرها الأمنية في محيط مقرها العام في بلدة الناقورة الجنوبية، تحسباً لأي اعتداء جديد قد تتعرض له، فيما كشفت صحيفة «جيروزالم بوست» أمس، عن انتقاد مسؤولين في «اليونيفيل» لجيش الدفاع الإسرائيلي، بسبب رفض قادة الأخير تركيب خط اتصال هاتفي مباشر بينهم.
وفيما بدأت ردود الفعل تتوالى بشأن ما تحدث عنه وزير الخارجية بالوكالة طارق متري، عن «مراجعة قواعد الاشتباك» الخاصة ب«اليونيفيل»، وضعت القوة الدولية مكعبات من الإسمنت فضلاً عن الأسلاك الشائكة والعوائق في محيط مقرها العام، بعدما كانت رفعت درجة الاستنفار من اللون البرتقالي إلى اللون الأصفر.
وسيرت دوريات على طول الخط الموازي ل«الخط الأزرق» بين لبنان وفلسطين المحتلة، وفي القرى والبلدات الواقعة ضمن إطار عملها في جنوب نهر الليطاني. كما وسيرت دوريات راجلة حول المقر العام برفقة كلاب بوليسية متخصصة في كشف الأجسام الغريبة. وفي القطاع الغربي، كثفت الوحدات الايطالية في «اليونيفيل» من دورياتها المؤللة في المنطقة. وأقامت حواجز في بلدات الناقورة ورأس العين وبوابة مروحين ـ طربيخا الحدودية.
ونصب الجيش اللبناني عشرة حواجز، أخضعت السيارات لعمليات تفتيش ودققت في هويات ركابها وأوراقهم الثبوتية، في حين سيرت هي الأخرى دوريات راجلة وأقامت حواجز في نطاق انتشارها وخصوصاً في القرى الحدودية.
ولا تزال التحقيقات جارية في شأن تفجير دورية الوحدة الاسبانية في منطقة الخيام بمشاركة أجهزة أمنية عديدة وبتعاون مع «حزب الله» الذي لمحت مصادره، إلى أنه يرفض أي تعديل في قواعد الاشتباك الخاصة بالقوة الدولية، بعدما تردد أنها تناقش الآن إمكان طلب صلاحيات أخرى مثل نشر حواجز ثابتة أو متحركة من قبلها، وتفتيش السيارات والمارة والأمكنة من دون العودة إلى الجيش، أو استخدام طائرات استطلاع من دون طيار فوق مناطق عملها.
وفيما بدأت الكتيبة الاسبانية التزود بأجهزة لتعطيل الترددات اللاسلكية، أشارت مصادر لبنانية مواكبة للتحقيق الذي تجريه «اليونيفيل» إلى أنه بالإضافة إلى تحليل شريط الاتصالات في المنطقة، أرسلت عينة من المتفجرات والسيارة التي فجرت، إلى مختبرات للأدلة الجنائية في مدريد من أجل تحليلها ومقارنتها، وصولاً إلى وضع استنتاجات حول مصدرها وأماكن استخدامها سابقاً.
من جهة أخرى، انتقد مسؤولون في «اليونيفيل»، جيش الدفاع الإسرائيلي لرفض قادته تركيب خط اتصال هاتفي مباشر بينهم، يتيح لهم التصرف بسرعة في حال وقوع سوء تفاهم أو حوادث حدودية يمكنها أن تؤدي إلى نشوب نزاع عسكري.
وذكرت صحيفة «جيروزالم بوست» أمس على موقعها الإلكتروني، أن القرار «اتخذ خلال أحد الاجتماعات الثلاثية التي تعقد مرة واحدة شهرياً على الأقل في مقر قوات اليونيفيل في الناقورة، بين ممثلين عن قوات الطوارئ وجيش الدفاع الإسرائيلي والجيش اللبناني».
وقال مسؤولون رفيعون في قوات الطوارئ للصحيفة مؤخراً، إنهم «أقاموا خط اتصال مباشر مع الجيش اللبناني وغالباً ما استخدموه لكي يتصلوا بكبار قادته لتهدئة أوضاع نشأت وكادت تتحوّل إلى تصعيد عسكري».
ويزعم المسؤولون في قوات الطوارئ الدولية، أن «المسؤولين في جيش الدفاع الإسرائيلي رفضوا إقامة خط اتصال مباشر، لأنهم لا يريدون أن يضطروا إلى الحديث مع ضابط كبير مثل غراتسيانو أثناء انشغالهم في معالجة حادث، بل يفضلون أن يأخذوا وقتهم لكي يتخذوا القرارات الواقعية المباشرة».
وقال نائب قائد القوات الدولية الجنرال الهندي ج. ب. نيهرا «لدينا خط اتصال مباشر في جميع الأوقات مع الجيش اللبناني، لكن ليس لدينا مثل هذا الخط مع جيش الدفاع الإسرائيلي». واعتبر كبار المسؤولين في جيش الدفاع الإسرائيلي، أن قوات الطوارئ الدولية تثير من مسألة غير مهمة «قضية كبيرة».
يمكن أن يكون لها انعكاسات بالنسبة لإسرائيل التي تتحمل اللوم لعدم تطبيقها القرار الدولي رقم 1701، من خلال استمرار طائراتها بالتحليق في الأجواء اللبنانية ولعدم انسحابها من القسم الشمالي من قرية الغجر التي قسمها الخط الأزرق الذي رسمته الأمم المتحدة إلى شطرين، والتي كان يستخدمها حزب الله لشن هجماته ضد إسرائيل.
وقال المسؤولون إن الجنرال غراتسيانو «حصل في الفترة الأخيرة على رقم الهاتف الخلوي الخاص لقائد المنطقة الشمالية في جيش الدفاع الإسرائيلي الجنرال غادي إيزنكوت». وقال مكتب الناطق باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، إن «المسؤولين في الجيش على اتصال دائم مع قوات الطوارئ الدولية وعلى جميع المستويات، من ضباط الارتباط إلى كبار القادة».
كما أوضح المكتب، أن «جيش الدفاع الإسرائيلي وافق من حيث المبدأ على إقامة خط اتصال مباشر مع اليونيفيل وإنه يقوم حالياً بدراسة الوسائل التقنية لإقامة هذا الخط».
بيروت ـ علي بردى
