أكد وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، على أهمية إشراك المجالس التشريعية بدول مجلس التعاون في اجتماعات القمم الخليجية من أجل المساهمة في اتخاذ القرارات المصيرية لشعوب المنطقة.

واقترح في حوار مع «البيان» أجري في المنامة، تشكيل برلمان خليجي مشترك يضم المجالس التشريعية في دول مجلس التعاون، مشيراً إلى أن عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة طرح هذا المقترح أمام قمة أبوظبي.

وأضاف وزير الخارجية البحريني أن دولة الكويت تقدمت باقتراح يقضي بتنفيذ أي مشروع تتوافق عليه الدول الخليجية، وعلى الدول الأخرى غير القادرة على المضي الآني فيه أن تهيئ نفسها لتلحق بالمشروع في حال رأت أنها وصلت إلى المرحلة التي تؤهلها لذلك.

وعن الوضع الأمني في دول الخليج قال: «الوضع الآن أصبح أخطر من أيام الغزو العراقي للكويت حيث لا يمكنك في ظل الإرهاصات المتغيرة اليوم أن تعرف عدوك من صديقك!».

وفيما يلي نص الحوار:

* أين وصل معاليكم جسر المحبة بين مملكة البحرين وقطر؟

ـ البرلمان أقر المشروع دستورياً ونحن ماضون فيه، وأتوقع أن يبدأ العمل الفعلي في الجسر بعد 7 أشهر.

* يشير المراقبون إلى أن أداء مجلس التعاون يعتريه البطء.. ما هو تعليقكم على ذلك؟

ـ إذا أردت أن نتحدث بشفافية وصراحة أقول ان هذا الكلام صحيح ولا تشوبه شائبة، فنحن نحتاج إلى ديناميكية أكثر، فمرد ذلك البطء هو الآليات التي تسيّر المجلس حيث تعتمد أغلب القرارات على موافقة الجميع، وهذا الأمر يعيق مسيرة المجلس، فما أن تخطو خطوة إلى الأمام حتى نجد أنفسنا نخطو خطوات إلى الخلف.

* وكيف السبيل إلى إصلاح تلك الآليات؟

ـ الأمر ببساطة يعتمد على التوافق، أي الأخذ برأي الأغلبية وليس الإجماع، فنحن ندرك أن السبل ربما لا تتهيأ لبعض دول المجلس في أمور معينة، بينما دول أخرى ترى أن الوقت حاسم وعليها أن تمضي في مشاريعها نحو التكامل، ولهذا أرى أن نأخذ بالمقترح الذي سبق أن طرحته دولة الكويت والقاضي بتنفيذ المشاريع التي يتم التوافق عليها، وعلى الدول الأخرى اللحاق بهذه المشاريع عندما تتهيأ لها الفرص وتستطيع تأهيل نفسها لتلك المشاريع.

* كيف ترون مستقبل مجلس التعاون؟

ـ الحقيقة أن المجلس كيان مهم بالنسبة لدول التعاون، وعلينا أن نعزز هذا الكيان بتفعيل الأطر المختلفة له، فبعد مضي أكثر من ربع قرن على قيام المجلس أرى أن هناك طموحات كثيرة مازالت ترتسم في وجدان وعقل الخليجيين، حيث ساهمت اللقاءات التي شارك فيها القادة في بناء جو من الثقة، وحققت التقارب في وجهات النظر، والذي نحتاج له حقيقة هو المصارحة وتقييم وتحديد ما يمكن إنجازه والاتفاق على طموحات تتناسب مع القدرات التي نمتلكها.

ولا أخفيك سراً إذا قلت إن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين قدم مقترحاً أمام قمة أبوظبي يقضي بإشراك المجالس التشريعية المنتخبة والمعينة بدول مجلس التعاون في اجتماعات القمم الخليجية حتى يتسنى للجميع المساهمة في اتخاذ القرارات المصيرية لشعوب المنطقة.

* تتحدثون معاليكم عن استراتيجية جديدة للعمل الخليجي.. هل هناك رؤى معينة حول هذا الأمر؟

ـ لا أتحدث عن استراتيجيات، ولكن إذا أردنا ان نعمل فعلينا أن نطور استراتيجياتنا وفق المتغيرات، وهذا أمر بديهي، هناك آمال معقودة على مجلس التعاون من قبل المواطن الخليجي، وهناك أيضاً أخطار تحدق بالمنطقة، وكذلك هناك متغيرات دولية، وكل ذلك يتطلب عملاً جماعياً مشتركاً ويتطلب تسريع وتيرة العمل وتطوير الآليات للتنفيذ.

* بما أنكم أشرتم إلى الأخطار التي تحدق بالمنطقة.. ما موقف البحرين من المفاعل النووي الإيراني؟

ـ الطاقة السلمية حق لا أحد ينازع الإيرانيين عليه شرط التزامهم بالشفافية، نحن لسنا ضد امتلاك إيران للطاقة النووية السلمية ولكن خوفنا من السلاح النووي، وقد قلت ذلك للإخوة الإيرانيين عندما زرت طهران، وهم أكدوا أنهم ليسوا بصدد إنتاج هذا السلاح النووي.

إن ما يثير الشكوك لدى دول الجوار التي تبحث عن السلم هو عدم شفافية إيران في الإعلان عن طاقتها النووية، وهذا ما يقلقنا، فنحن لسنا مع توتر المنطقة ونعمل بكل طاقتنا لإبعاد شبح الحرب، لأن نشوبها سيجر الويلات وعلينا أن نحكم لغة الحوار فضرب إيران دمار للدول المجاورة لها وللمنطقة بأسرها، كما أنه سيخلف انهيار نظام بأكمله وستمتد تبعاته إلى الدول المحيطة.

* ولكن دول مجلس التعاون طلبت امتلاك التقنية النووية.. هل يأتي ذلك رداً على الخطوة الإيرانية؟

ـ هناك ضغوطات على دول الخليج، إذ يوجد نووي إيراني وآخر إسرائيلي، والدول الخليجية تقع بين فك هاتين القوتين. إن سعي دول الخليج للحصول على الطاقة النووية ليس مقارعة لإيران أو إسرائيل، وهي عندما أشارت إلى ذلك كان من باب ألا يبقى الخليج (الجدار الواطي) أو الجيب المتخلف بينما الطاقة النووية وتوظيفاتها تحيط به في كل المنطقة والعالم، وقادة دول التعاون أرادوا أن يثبتوا أن تعاملهم مع هذه الطاقة سيكون بشكل سلمي وشفاف ومكشوف للجميع وليس عندهم ما يخفونه.

* لماذا لا تقوم دول التعاون بدعم اليمن وتأهيله للدخول في الكيان الخليجي؟

ـ اليمن عمق استراتيجي مهم وصمام أمان لدول المنطقة، ونحن مع ضرورة الوقوف إلى جانبه ومساعدته للخروج من مشكلاته الداخلية مع الإرهابيين والأخرى المتعلقة بانتشار السلاح والأمية والفقر والبطالة.

* هل تقدمت البحرين بأية مبادرة من أجل حل الاقتتال بين «فتح» و«حماس» في غزة؟

ـ لا توجد أية مبادرة بحرينية للتدخل في الوضع الفلسطيني الداخلي، نحن ندعم الشرعية الفلسطينية المتمثلة بالرئيس محمود عباس ونتمنى أن يحالف النجاح خطوته المتمثلة في تشكيل حكومة الطوارئ بما يخدم مصلحة الشعب الفلسطيني، خاصة أن رئيس الوزراء الجديد لديه رؤى وتطلعات جيدة في قيادة الحكومة الفلسطينية.

* وكيف ترون الأوضاع في العراق؟

ـ الحقيقة أن الوضع في العراق صعب جداً، وعلينا أن لا نتدخل الآن في شؤون العراق الداخلية، وأن يقتصر دورنا كدولة خليجية في مسألة ضبط الحدود، وعلى العراقيين أن يتعاملوا مع مشكلاتهم الداخلية بحكمة وروية.

خاصة أن حدودهم أصبحت مستباحة من كل مكان وهناك دفق كبير من الأسلحة التي تدخل العراق وهي ليست عراقية، لماذا لا ندع العراقيين يحلون خلافاتهم بأنفسهم دون تدخل من أحد.. أقول لكل من يتدخل في العراق ارفعوا أيديكم عن العراق، فالعراقيون أحرار في بلدهم!.

المنامة ـ ظاعن شاهين