أنهى الجيش الجزائري هجوما على معقل هام لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في جنوب العاصمة، وأسفر عن 14 قتيلاً من بينهم جنديان، فيم قام الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بجولة في ولاية سطيف، فسرت على أنها تمهيد لحملة تمديد الفترة الرئاسية خارج الدستور.
وأنهى الجيش هجوما بدأه الخميس الماضي على معقل هام لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في منطقة جبلية بين ولايتي بومرداس والبليدة على نحو 35 كيلومتراً جنوب العاصمة الجزائر. وقالت مصادر عليمة إن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 12 على الأقل في صفوف الإرهابيين بينما فقد الجيش جنديين في المعارك وأصيب سبعة آخرون.
وقد سيطرت القوات الخاصة التي يقود عملياتها جنرال في الجيش وتدعمها فرق من الشرطة والدرك، على المنطقة بشكل شبه كامل صباح أمس ولم يبق إلا بعض الجيوب التي يجري قصفها بالمروحيات والمدفعية لاجتياحها في الساعات القادمة. وتم تدمير أربعة مخابئ كانت تأوي مجموعتين مقاتلتين من القاعدة واسترجاع أسلحة وذخيرة كما عثر على مركز تدريب يعتقد أنه خاص بإعداد الانتحاريين.
وحسب ذات المصادر فإن مواجهات الاثنين خلفت خمسة قتلى في صفوف القاعدة وقتيلين من الجيش وقعا ضحية انفجار ألغام أرضية كان الإرهابيون قد زرعوها حول مواقعهم. وكانت (البيان) قد أشارت الاثنين إلى مقتل ثمانية في معارك الجمعة والسبت.
وجرت هذه المعركة التي وصفت بالعنيفة في محيط بلدة (خميس الخشنة) التي ينحدر منها القائد العام للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عبد المالك درودكال المدعو أبو مصعب عبد الودود. وهي أكبر معركة تشهدها المنطقة منذ سنوات. وحسب المصادر فإن الجيش وصل إلى أماكن بعمق الغابة لم يسبق أن وطأتها أقدامه منذ اندلاع المواجهات المسلحة في البلاد قبل 15 عاما.
وكانت هذه المنطقة دائما حصنا تستقوي به الجماعات الإرهابية حتى سقط نهائيا أمس. ويتوقع المتتبعون لشأن الحرب على الإرهاب في الجزائر أن «تحرير» هذه المنطقة سيكون منطلقا لعملية كبرى تسير باتجاه مناطق جبلية منيعة أخرى في ولايتي بومرداس والبويرة حيث يتحصن نحو 150 من مسلحي القاعدة في شكل مجموعات صغيرة يؤرق نشاطها قوى الأمن ويستنزفها.
في موازاة ذلك، سرقت عبارة قصيرة تلفظ بها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في أول يوم من زيارته إلى ولاية سطيف، الأضواء وغطت على عشرات من المنجزات والمشاريع التي دشنها أو وضع لها حجر الأساس، ودفعت إلى القول إن زيارة الأيام الثلاثة كانت تمهيدا لحملة تمديد الفترة الرئاسية خارج الدستور.
وفسر الكثيرون من السياسيين والإعلاميين قوله إن التعليم العالي لن يبقى مجانا في حال جاء بعده رئيس لا علاقة له بثورة التحرير، على أنه إشارة واضحة للتمسك بكرسي الرئاسة بعد انتهاء فترة حكمه القانونية.
وما غذى هذا الاعتقاد أن كلام بوتفليقة جاء متزامنا مع تصريح لرئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم أكد فيه أن تعديل الدستور سيتم قريبا. ومعروف أن أهم تعديل سيحدث هو حذف المادة 74 التي لا تجيز للرئيس الترشح أكثر من فترتين كما هو معمول به في أهم الدول الديمقراطية، وإبقاء الفترة الرئاسية مفتوحة بما يسمح لبوتفليقة (70 عاما) بالترشح لفترة ثالث»، إلا أن تغيير الدستور بداعي التمديد بات أمرا محرجا أمام العالم لأنه يذكر فقط بتصرفات الدول العربية التي يخلد فيها الرئيس حتى يموت أو يقتل أو يقلب عرشه.
وقد صار موضوع التمديد محل تهكم من العامة ومثار الهام رسامي الكاريكاتير في الصحف الجزائرية. ومنهم من يرى أن بوتفليقة ليس هو من يتشبث بالكرسي ولكن محيطه المستفيد من رئاسته هو من يريد تثبيته لاستمرار حصاد المنافع.