سيطرت المطالب الخاصة بضرورة الإسراع في تحقيق الإصلاح الديمقراطي في العالم العربي على جلسات اليوم الأول «للمؤتمر الدولي لإصلاح القوانين.. بين الواقع والطموح» الذي بدأ أعماله أمس في الجامعة العربية وتحت رعاية أمينها العام وبالتعاون مع مؤسسة «فريدريش ناومان» التابعة للاتحاد الأوروبي.

واعتبر المشاركون في المؤتمر أن تحقيق الإصلاح الديمقراطي في الدول العربية مسألة حياة أو موت وسيؤدي إلى الدفع بأفضل الشخصيات لسدة الحكم وتحقيق الشفافية وإصلاح الفساد في المجتمعات العربية.. معربين عن الاستعداد لتلقي أي دعم خارجي يصب في هذا الاتجاه.

وأكد رئيس مفوضية المجتمع المدني في الجامعة العربية طاهر المصري في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أن العالم العربي في حاجة إلى إصلاح دستوري حقيقي يدعم الديمقراطية وحقوق الانسان.

وطالب بضرورة أن تكون التشريعات في هذا الاطار مبنية على المؤسسية وليس على الخوف وانعدام الثقة وأن تتواكب مع التشريعات الدولية التي تهتم بحقوق الانسان. ودعا إلى تعاون كافة مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني مع الحكومات لأن تكون لغة الحوار هي القاعدة الذهبية لحل القضايا، مشيراً إلى أن أي إصلاح دستوري غالبا ما يكون مرهونا بالإرادة السياسية.

وطالب المشاركون في المؤتمر الذين يمثلون نشطاء في مجال حقوق الإنسان من مصر وسوريا والأردن وفلسطين ولبنان والمغرب والجزائر وتونس بتحرك الجامعة العربية لإزالة التشوهات التي أصابت القوانين العربية.. معتبرين أن الأنظمة العربية في الغالب تقف عائقا أمام أي تطور تشريعي أو دستوري. ودعوا إلى تنحية الخلافات المذهبية والطائفية حتى يمكن التفرغ لوضع تشريعات تؤدي إلى تسهيل حياة الناس. واقترحوا إنشاء محكمة عربية لحقوق الإنسان تحت رعاية جامعة الدول العربية.

وأشار بعض المشاركين إلى ان انتهاكات حقوق الإنسان في المنطقة أغلبها تقوم به وتمارسه إسرائيل في الأراضي العربية المحتلة، إلا أن هناك بعض الأنظمة العربية التي ترعى مثل هذه الانتهاكات ضد الإنسان العربي في دول أخرى، معربين عن أسفهم لوقوف بعض الأنظمة العربية أمام أي تطور تشريعي أو دستوري في بلدانهم.

وطلب ناشط سوري في حقوق الإنسان بضرورة إقرار حقوق الإنسان في العالم العربي معتبرا أن المشكلة ليست في عدم وجود القوانين وإنما تكمن في عدم احترام الأنظمة العربية لهذه القوانين والعمل على تطبيقها.

ويناقش المؤتمر على مدى يومين ـ والذي يعد الأول الذي تستضيفه الجامعة العربية بمشاركة مسؤولي المنظمات الحقوقية لمناقشة الإصلاح الدستوري في العالم العربي ـ عددا من المحاور حول الإصلاح التشريعي في الدول العربية ودور الجامعة فيه وتأثير السياسات الاقليمية والدولية على عملية الإصلاح في العالم العربي، وبعض تجارب الإصلاح في العالم العربي والصعوبات الداخلية والخارجية في الحوار والانفتاح على الآخر.

كما تعقد على هامش المؤتمر ثلاث ورش عمل متخصصة حول الأحزاب السياسية وقوانينها والجمعيات الأهلية في العالم العربي والنقابات العمالية وقوانينها.