أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق، أن الحديث عن إقامة إمارة إسلامية في قطاع غزة هو دعاية إسرائيلية هدفها الوصول إلى فصل غزة عن الضفة، مشدداً في لقاء مع «البيان»، على اعتراف «حماس» بالقانون الأساسي (دستور السلطة) وبالرئيس محمود عباس.

وسخر أبو مرزوق من تصريحات المسؤول في تنظيم القاعدة د. أيمن الظواهري، حول أحداث غزة، طالباً منه أن يتواضع قليلاً في حديثه عن الآخرين. ونفى أن تكون الحركة قد تم جرها إلى الأحداث أو أنها خططت لها مسبقاً، معتبراً أن الأحداث صنعتها مجموعة محمد دحلان التي سبق أن تظاهرت ضد الرئيس الراحل أبو عمار وحاولت اغتيال الرئيس محمود عباس (أبو مازن) شخصياً.

واستغرب اجتماع هيئة غير شرعية اسمها المجلس المركزي، لإلغاء هيئة شرعية هي المجلس التشريعي المنتخب، منوهاً إلى أن أعضاء المجلس المركزي أنفسهم لا يعترفون بشرعيته إذا خلوا على أنفسهم.

فيما يلي نص الحوار:

ـ هل توضحون لنا اللبس الذي نشأ بعد أحداث غزة حول الدولة الإسلامية في القطاع وموقف «حماس» الحقيقي من هذا الموضوع؟

ـ كل التصريحات بصياغة مستقبل قطاع غزة بمعزل عن الضفة الغربية، تندرج في إطار خطة إسرائيلية هدفها الوصول إلى فصل غزة عن الضفة، وهي التي تقوم على أرضها المعركة الحقيقية المتعلقة بالمستوطنات وجدار الفصل. إسرائيل كانت تركز على قطاع غزة لفصله عن الضفة، وفي هذا السياق تأتي الحرب الدعائية حول ما سمي «حماسستان» أو الإمارة الإسلامية والهرطقات الأخرى التي لا أساس لها من الصحة.

«حماس» حركة تحرر وطني ولم تتحدث قط عن مستقبل الشعب الفلسطيني، لأن هذا من مهمات ما بعد التحرير. وأصلاً لا يوجد في أجندة الحركة أي شيء من هذا القبيل، ولا يمكن فصل الضفة عن غزة بأي شكل من الأشكال، فنحن ما زلنا نقول إن القانون الأساسي هو الذي يحكم قطاع غزة ولم نلغ شرعية الرئيس محمود عباس، بل قلنا إن هناك شرعيات أخرى، وكل التخويف من حركة «حماس» هو دعاية إسرائيلية لا أساس لها.

كيف تنظرون إلى تصريحات الظواهري الأخيرة حول حركة حماس وما جرى في غزة؟

ـ نحن لسنا مسؤولين عن تصريحات الظواهري. الظواهري يفرض أستاذية على العالم كله، يقيم هذا وذاك، وينعم على أناس بالصوابية وبالضلال. ماذا نفعل مع رجل بهذه النفسية؟

كل ما أستطيع قوله لهذا الرجل أن يتواضع قليلاً في حديثه عن الآخرين وأن يتركهم يتدبرون شؤونهم لأنهم أدرى بها وليعفينا من الكثير من توجيهاته السيادية.

ـ هناك آراء كثيرة حول ما حصل في غزة، بعضها يقول إنه تم جركم إليها جراً والبعض الآخر يقول إنكم خططتم لها، ما قولكم في ذلك؟

ـ لو أننا جررنا إلى الأمر لكان هناك استعداد من قبل الأجهزة الأمنية ولرفعت وثائقها، ولو كان هناك تخطيط لما انشغلنا بحوارات حول ترتيب الوضع في القاهرة قبل الأحداث بأيام. ولكن الحقيقة هي أن الأحداث صنعتها هذه الفئة (مجموعة دحلان)، فهي التي سبق أن تظاهرت ضد الرئيس أبو عمار، وهي التي حاولت الانقلاب عليه، وهي التي اشتكاها نصر يوسف في الشهر الخامس من عام 2005 أمام المجلس التشريعي.

وقال إنها بثت الخوف والرعب في غزة، وهذه الفئة هي التي أطلقت النار على أبو مازن في رفح وقطع إصبعه على إثرها. ونؤكد أن «حماس» عندما واجهت هذه الفئة، لم تتوجه إلى مناطق السيادة التي جرى الحديث عنها مثل المنتدى والسرايا وبيت مقر الرئيس أبو مازن.

ويستطيع أي صحافي أن يزور هذه الأماكن ويرى أنها لم تستهدف بطلقة واحدة. المكان الوحيد الذي استهدفته «حماس» هو مقر الأمن الوقائي الذي كان منبع الفتنة وموجهها، وقادة هذه الأجهزة تركوها. إذن المسألة ليست استدراجاً أو تخطيطاً بل أن الأمور تدحرجت إلى هذا المصير.

وبدل أن تسير الأمور سيراً طبيعياً، خاصة وأن هذه العملية أعفت «فتح» من كابوس والرئيس عباس من ضغوط كان يسير من خلالها، بدل أن يقود هذا إلى حوار. رأينا قرارات تتجاوز المجلس التشريعي مستندة إلى دعم أميركي معنوي ومادي، والضغط على كافة الأطراف في المنطقة بالنأي بأنفسهم عن التدخل بالموضوع أو القيام بوساطة.

ـ ما هي فرص الحوار مع «فتح» ومؤسسة الرئاسة؟

ـ دعوة الرئيس مبارك دعوة كريمة وفي محلها، ولا مجال لوحدة الصف وجمع الكلمة إلا بالحوار، والذي يدعو الإسرائيليين للحوار لا يذهب إليهم ووضعه الداخلي منقسم وضعيف. ينبغي أن يوحد الصف عبر حوار داخلي وجبهة داخلية متماسكة، قبل أن يهب للحوار مع العدو. إنما أن يخاطب أولمرت ويصفه بالشريك في هذه الظروف، فلا يمكن أن يفهم من ذلك إلا أنهما شريكان في مواجهة عدو واحد.

ـ كيف تنظرون إلى قرارات المجلس المركزي ومنظمة التحرير، وهل تعترفون بشرعية هذه المؤسسات؟

ـ لا شك أن أعضاء المجلس المركزي حينما يخلون إلى أنفسهم سيضحكون كثيراً من حالهم. ممثل الطلاب تجاوز الخمسين من العمر وممثل الفلاحين في «أرذل» العمر، وهناك كثيرون ماتوا ميتة طبيعة بحكم التقدم بالسن، والمجلس الوطني الذي يمثله هؤلاء لا أحد يعرف عدد أعضائه بالضبط ولا كيف ومتى يجتمع؟

ـ هذا المجلس الذي لم يجتمع لمناقشة أي قضية تخص الشعب الفلسطيني سواء كان بالنسبة لوضع الفلسطينيين في العراق أو نهر البارد أو حصار قطاع غزة، وحتماً لا يستطيعون فعل أي شيء سوى دعوتهم إلى إلغاء شرعية المجلس التشريعي. لا أعتقد أن أعضاء المجلس المركزي أنفسهم يؤمنون بشرعيته.

ـ كيف تنظرون إلى مستقبل المقاومة بعد الأحداث الأخيرة، خصوصاً وأن الكثيرين شككوا باستمرارها؟

ـ لا أعتقد أن هناك أحداً يستطيع طي صفحة المقاومة ولا أن يتجاوز مكانتها كأسلوب لتحرير الوطن. ويعلم الجميع أنه لولا المقاومة لما انسحب جيش الاحتلال من غزة. قد يكون هناك جزر أو ضعف في وقت ما، ولكن المقاومة ستبقى مستمرة ولا محيد عنها حتى التحرير.

دمشق ـ تيسير أحمد