علق الكثير من اللبنانيين في الجنوب آمالهم على جنود حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة في مستقبل ينعمون فيه بالأمن، لكن حادث الأحد الذي أدى إلى تفجير دموي لسيارة ملغومة في دورية اسبانية جعلهم يخشون من مجيء الأسوأ.

فبعد الحرب التي دارت رحاها العام الماضي في بلدهم بين إسرائيل و«حزب الله»، رحب السكان بنشر قوة حفظ السلام الدولية التي تم تعزيزها لتصبح 13 ألف فرد بعد انتهاء الصراع بوصفها فرصة للسلام والرخاء.ولكن تفجير الأحد الذي تم بسيارة ملغومة وأسفر عن مقتل ستة من جنود حفظ السلام في أول هجوم مميت على أفراد قوات حفظ السلام الدولية في لبنان «يونيفيل» منذ القتال الذي وقع في يوليو وأغسطس أصاب سكان قرى جنوب لبنان بالصدمة.

وقالت نسرين (35 عاماً) والتي تمتلك متجراً بقرية مرجعيون المسيحية «أشعر بالرعب لأن الوضع يمكن أن يتحول للأسوأ» بينما كانت تتابع عيناها بقلق سيارة توقفت قبالة المتجر.

وأضافت ل«رويترز» حين «تتوقف أي سيارة هنا يتملكني هاجس الريبة المرضي وخاصة لأن أطفالي يلعبون بالخارج هنا».ولم يساهم وجود جنود لبنانيين تم نشرهم حديثاً بالقرب من مقر مكتب كتيبة اسبانية في تبديد مخاوفها.وقال معلمون في مدينة الخيام أيضاً، إنهم «يشعرون بالقلق وخاصة منذ أن هددت فتح الإسلام منذ خمسة أسابيع، باستهداف اليونيفيل في وقت سابق من الشهر الجاري».

وترحب كل من مدينتي الخيام ومرجعيون بشكل خاص، بوجود جنود «اليونيفيل» وتعلق العديد من المحال التجارية والمطاعم أعلام الدول المشاركة بجنود في هذه القوة، إظهاراً لمشاعر الود تجاهها.

وإضافةً إلى اعتمادهما على جنود حفظ السلام، فإن اقتصادات المدينتين يعتمد أيضاً على المهاجرين اللبنانيين الذين يعودون إلى منازل عائلاتهم في مناطق الجنوب خلال الصيف.ويتطلع العديد من أصحاب المحال التجارية إلى جني الكثير من الأرباح خلال هذا الموسم، بعد أن دمرت حرب العام الماضي أي أمل في فترة ازدهار خلال الصيف.

ولكن أغلقت العديد من المحال أبوابها أول من أمس، والبعض قام بالإغلاق مبكراً، في حين أن المحال التي فتحت أبوابها بدت خالية.وقال توني وانا، وهو شريك في ملكية مطعم على الطريق الرئيسي بمرجعيون «حتى قبل وقوع الحادث شعرنا بأن شيئاً مثل هذا يمكن أن يقع. هؤلاء المسؤولون عنه قاموا بتنفيذه كي لا يعود لبنان دولة تعمل بعد ذلك».

وعبرت رغدا وانا وهي مالك مشارك آخر، عن أسفها لمصير مطعم قامت عائلتها بافتتاحه حديثاَ. وقالت «فررت إلى السويد بعد حرب العام الماضي ولكن بعد ذلك عندما وجدت أن قوات اليونيفيل لحفظ السلام منتشرة عدت ثانية واشتريت قطعة أرض وافتتحت هذا المطعم».وتابعت «اعتاد جنود حفظ السلام أن يقولوا لنا إنه لن يقع شيء سيئ في جنوب لبنان. ولكن الآن ضربة مثل هذه كانت ضربة قاضية».