طلب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس من المجتمع الدولي «الحزم »مع السودان في حال رفضه التعاون لإيجاد تسوية في دارفور، وحض أعضاء الوفود المشاركة في المؤتمر الدولي في باريس بشأن الأزمة الإنسانية في الاقليم على إيجاد وسيلة لوقف العنف هناك، قائلاً إن «الصمت يقتل»، بينما أبدت بكين وموسكو معارضة لممارسة المزيد من الضغوط على السودان.

وقد افتتح المؤتمر الذي تشارك فيه القوى العظمى بينها الولايات المتحدة والصين وفرنسا ومنظمات دولية أمس في باريس في محاولة للتوصل إلى توافق حول كيفية وقف النزاع في اقليم دارفور السوداني. وانضمت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى وزراء خارجية حوالى 20 دولة وكذلك الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ومسؤولين من الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي في هذا اللقاء الذي يستمر يوما واحدا. وقال ساركوزي أمام الوفود «كبشر وكسياسيين، علينا أن نحل الأزمة في دارفور».

وأضاف «الصمت يقتل ويجب أن نحشد المجتمع الدولي ليقول كفى». وحذر كذلك حركات المتمردين المناهضين للحكومة السودانية وميليشياتها. وقال «يجب أن نكون حازمين مع الأطراف المتحاربة التي ترفض العودة إلى طاولة المفاوضات». وأعرب عن أمله في تعزيز الجهود الدولية للتوصل إلى حل سياسي وهو ما يرى المسؤولون الأميركيون انه أمر حيوي لمساعدة القوة المختلطة المقترحة في إشاعة الاستقرار بالمنطقة. وأضاف أن قوات الاتحاد الإفريقي الحالية البالغ قوامها سبعة آلاف جندي يجب أن تحصل على المزيد من التمويل.

وأعلن أن فرنسا مستعدة للمساهمة بنحو عشرة ملايين يورو (46ر13 مليون دولار). وأوضح «أن ثمة محورين يركز عليهما عملنا: الأول بدون لبس بالنسبة لفرنسا يقضي بترسيخ الدور المحرك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في قيادة العملية السياسية مؤكدا من جديد أن الحل الوحيد الممكن لازمة دارفور هو سياسي، أما المحور الثاني فهو التحرك على عجل لتلبية الاحتياجات الأمنية والإنسانية على الأرض». واعتبر الضوء الأخضر الذي أعطته الخرطوم في 12 الجاري لنشر قوة مختلطة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي تطورا مشجعا، لكن ينبغي «من الآن فصاعدا تسريعه».

وكان السودان الذي لا يشارك في هذا الاجتماع، قبل بنشر قوة مشتركة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور تحت الضغوط الدولية. وفي المقابل، أعلن المبعوث الصيني الخاص إلى دارفور ليو غيجين على هامش المؤتمر الدولي حول دارفور، أن الصين تعتبر التهديد بالضغط على الحكومة السودانية لتسوية النزاع غير مفيد. وقال يجب على المجتمع الدولي لتسوية مسألة دارفور، أن يبذل جهدا بإرسال مؤشر ايجابي ومتوازن.

ومن جانبه، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر ياكوفينكو أن بلاده تعارض الضغط على السودان من أجل حل قضية دارفور. ووصف النظر في «خارطة الطريق» التي أعدها المبعوثون الخاصون للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس لجنة الاتحاد الأفريقي وتفعيلها بأنها إحدى المهمات الرئيسية للاجتماع الدولي المتعلق بالوضع في دارفور.

بعثات دولية تدعو لاحتجاز عائدات النفط

اقترح مسؤولون عن بعثات للأمم المتحدة أمس وضع عائدات النفط السودانية في صندوق دولي لمنع الخرطوم من تمويل أعمال القتل والقصف والتطهير العرقي في دارفور. وكتب الموقعون على المقال الذي نشر في صحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية، «على مجلس الأمن الدولي إنشاء صندوق إلزامي خاص بالاستثمار النفطي، وأنه في إطار هذا الصندوق ستستمر الصادرات النفطية من دون توقف لضمان الاستمرارية لزبائن السودان مثل الصين.