كشفت كتائب «القسام» التابعة لحركة «حماس» أمس بشكل مفاجئ أمس عن شريط تلفزيوني للجندي الإسرائيلي المختطف في قطاع غزة جلعاد شليت دعا خلاله حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين والإذعان لمطالب «القسام»، في وقت كشفت الجهات الثلاث «حماس» و«لجان المقاومة الشعبية» و«الجيش الإسلامي» التي قامت بخطف شاليت في عملية نوعية قبل عام بالقرب من معبر كرم أبو سالم جنوب قطاع غزة، عن أنها قادرة على احتجازه لمدة سنوات ما لم تذعن إسرائيل لمطلب الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، داعية إلى أسر المزيد من الجنود حتى يتسنى الإفراج عن جميع الأسرى.
وأذاع التلفزيون الإسرائيلي تسجيلا صوتيا منسوبا لشاليت الذي أسر في 25 يونيو الماضي، دعا فيه للإفراج عن السجناء الفلسطينيين، وقال انه «يحتاج إلى مساعدة طبية». وخاطب شاليت عبر التسجيل أولمرت «مطالبا إياه بالقبول بشروط (القسام) والإفراج عن أسرى فلسطينيين»، مذكراً حكومته بأنه «خطف أثناء الخدمة العسكرية ولم يكن تاجر مخدرات حتى يتم التخلي عنه»، ووجه حديثه لأهله وإخوته أيضا، مؤكداً لهم انه يمضي أوقاتاً صعبة وصحته متدهورة وعليهم الضغط على تل أبيب للإفراج عنه بأسرع وقت». وأعلنت جماعات المقاومة الثلاث، التي أسرت شاليت منذ نحو عام عن أنه «على قيد الحياة وبصحة جيدة وسيظل أسيرا إلى أن تفرج إسرائيل عن آلاف السجناء الفلسطينيين».
وقال الناطق باسم لجان «المقاومة الشعبية»، « أبو مجاهد » إنه «بعد مرور عام على اختطاف الجندي الصهيوني جلعاد شاليت نقول بأننا مصممون بل وقادرون على الاحتفاظ به لسنوات حتى يلبي العدو الصهيوني كل مطالبنا». ودعا الفصائل إلى «الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لخطف شاليت بخطف المزيد من الجنود الإسرائيليين حتى يمكن مقايضتهم بأكثر من 10000 أسير فلسطيني لدى الاحتلال». وأضاف أمام اجتماع حاشد حضره العشرات من أسر الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل «لن نفك اسر شاليت قبل ان نرى أسرانا الأبطال أحرارا بيننا».
وأكد على أن «المقاومة حسمت أمرها في التمسك بمطالبها الإنسانية التي تتمثل في إطلاق سراح الأسيرات والأسرى الأطفال والمرضى وكبار السن وقادة الفصائل الفلسطينية وأصحاب الأحكام العالية، وأنه لا مناص أمام الحكومة الإسرائيلية سوى الرضوخ لتلك المطالب». وبشأن الصفقات التي عرضت على الفصائل منذ عام مضى، أوضح أن «الطرف المصري الوسيط بذل جهداً كبيراً لإتمام الصفقة». وقال «وصلنا مع إخواننا المصريين إلى نقاط التقاء كادت أن تنهي هذا الملف، لكننا لمسنا أنه لا يوجد هناك أي جدية من قبل حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في التعاطي مع تلك القضية، ما أفشل الصفقة وأرجع الأمور إلى نقطة الصفر».
وقال «تعاملنا مع الجندي وفق ضوابط الشرع الإسلامي»، مضيفا «بالمقابل نسمع ونرى ما يفعله الاحتلال بأسرانا من تعذيب وتنكيل في داخل المعتقلات الإسرائيلية فاق تصور البشر، لذا نطالب منظمات حقوق الإنسان والصليب الأحمر الدولي أن يضاعفوا جهودهم في لعب دور أكبر لرفع الظلم والمعاناة عن أسرانا في سجون الاحتلال». ووجه رسالة إلى عائلة الجندي الأسير قال فيها إن «ابنكم بصحة جيدة، ولا ينقصه شيء، ونعامله أفضل معاملة، لكن حكومتكم تعمل على التعنت في المفاوضات بعيداً عن قيمة الإنسان ومشاعر البشر مما أفشل التبادل في كل مرة، بل وإنها تدفع بأبنائكم للموت أو الأسر ولا تبالي، لذا فعليكم أن تضاعفوا مجهودكم في الضغط على حكومتكم التي تخلت عن ابنكم».
وخاطب أهالي الأسرى قائلاً « يا أهلنا الثابتين كالجبال الرواسي، يا من ضحيتم بفلذات أكبادكم وأُسر أبناؤكم، ثقوا بنصر الله وفرجه، والله لن يضيع عطاء من أمضوا زهرة سني عمرهم خلف القضبان، أيقنوا أننا سنكون على قدر المسؤولية ولن نتنازل عن مطالبنا قيد أنملة إن شاء الله ». واعتبرت منظمة «بيتسلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان في بيان إن «احتجاز شاليت يشكل جريمة حرب». وجاء في البيان إن «(حماس) التي تسيطر فعليا على الجهاز الأمني في قطاع غزة ملزمة بان تتحرك بغية الإفراج عنه فورا وبدون شروط». وأضاف «وينبغي في هذه الأثناء على الذين يحتجزونه ان يعاملوه بشكل إنساني وان يسمحوا لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارته. وحرمان شاليت من هذه الحقوق يشكل انتهاكا فاضحا للقانون الدولي».
ودعا المحلل الإسرائيلي مئير شاليف حكومة أولمرت إلى «البدء بمفاوضات مع (حماس) للإفراج عن شاليت»، وقال «فعلينا في آخر المطاف التحدث مع (حماس) كما نفعل منذ زمن طويل مع حركة فتح». وفي وقت سابق أعلن التلفزيون الإسرائيلي ان شاليت محتجز في جنوب قطاع غزة في غرفة تحت الأرض داخل مبنى ملغم. ووصف المكان الذي يعيش فيه بأنه مخزن تحت الأرض مؤلف من غرفتين به إمدادات تكفي لان تستمر أسبوعين ويمكن النزول إليه من خلال سلم عبر فتحة عمقها 15 مترا.
أهالي الأسرى يطالبون بوقف تعذيبهم
طالب ذوو الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال أمس بوقف عمليات التعذيب المبرمج التي تنتهجها قوات الاحتلال ضد ابنائهم والعمل على إطلاق سراحهم من داخل المعتقلات. جاء ذلك خلال الاعتصام الذي نظمته جمعية «واعد» للأسرى والمحررين داخل مقر الصليب الاحمر في مدينة غزة، والتي أكدت خلاله على «ضرورة التصدي لجميع الاعتداءات التي تمارس ضد الأسرى والوقوف إلى جانب قضيتهم العادلة».
كما دعت «واعد» هيئة الامم المتحدة ومؤسسات حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني للعمل بواجبها الانساني تجاه ما تفعله إدارة السجون بحق الأسرى وتشكيل لجان مراقبة دولية لمتابعة أوضاعهم داخل السجون.
