عاد الانفلات الأمني مجددا إلى العراق بعد هدوء نسبي دام اقل من أسبوع، وقتل أمس ما لا يقل عن 36 شخصاً، بينهم 6 من زعماء لعشائر الانبار، في 3 تفجيرات انتحارية استهدفت فندق المنصور في بغداد كان يتجمع فيه زعماء عشائر سنية عراقية ومقر شرطة بيجي ومكتب محافظ مدينة الحلة، فيما أعلن الجيش الأميركي عن مقتل جنديين وإصابة آخر، مع الحديث عن اكتشاف أماكن كان يستخدمها عناصر تنظيم «القاعدة» للتعذيب وتنفيذ الإعدامات في بعقوبة فضلا عن اعتقال 47 مسلحاً في ديالى.
وقتل ما لا يقل على 10 أشخاص بينهم عدد كبير من زعماء العشائر، وأصيب 15 آخرون بجروح عندما فجر انتحاري نفسه وسط قاعة استقبال رئيسية في فندق المنصور وسط تجمع لعدد من زعماء العشائر. وقالت مصادر مطلعة «إن الانفجار، أسفر عن مصرع 10 وإصابة عدد آخر بجروح، وانه وقع بينما كان زعماء عشائر سنة من محافظة الانبار غربي العراق يتجمعون في بهو فندق المنصور ميليا، استعداداً لعقد اجتماع».
وأضافت ان «الانتحاري فجر نفسه وسط حشد لمشايخ من محافظة الانبار وآخرين من الجنوب في القاعة الرئيسية»، وأكد مصدر امني وآخر من إدارة الفندق انه رأى سبع جثث ملتصقة بالمقاعد». وتابعت ان بين القتلى «محافظ الانبار السابق فصال الكعود والنائب عن القائمة العراقية، شيخ عشيرة الخزاعي في الديوانية (جنوب) حسين الشعلان شقيق وزير الدفاع الأسبق حازم الشعلان ونجله (عشرة أعوام) ومرافقه».
وأكدت كذلك على «مقتل عبدالعزيز الزبن احد زعماء عشائر البوفهد من الدليم والشيخ طارق البكري زعيم عشيرة البوعساف من الدليم ايضا». كما قتل في الانفجار الشاعر رحيم المالكي معد ومقدم في تلفزيون «العراقية»، بينما تحدثت مصادر الجيش الأميركي عن مقتل ستة من زعماء العشائر. وأسفر الانفجار عن أضرار جسيمة جداً في المبنى حيث انهار «السقف الاصطناعي بشكل كامل في القاعة».
يذكر أن فندق المنصور، وهو من فنادق الدرجة الأولى، خاضع شأنه شأن الفنادق المماثلة إلى حراسة أمنية مشددة كونه لا يبعد سوى اقل من 500 متر عن المدخل الرئيسي للمنطقة الخضراء، ونحو 300 متر عن مبنى الإذاعة والتلفزيون العراقيين. وفي بيجي، قالت مصادر أمنية عراقية ان ما لا يقل عن 18 شخصا غالبيتهم من عناصر الشرطة قتلوا، وأصيب نحو 50 آخرين، عندما فجر انتحاري يقود صهريجا ملغما، نفسه في مقر شرطة بيجي شمال بغداد قبل ظهر أمس.
وقال النقيب احمد حسين من شرطة بيجي (220 كيلومترا شمال بغداد) ان «نحو 18 شخصاً غالبيتهم من الشرطة والسجناء قتلوا كما أصيب ما لا يقل عن 50 آخرين بانفجار صهريج يقوده انتحاري استهدف مقر الشرطة في المدينة».ورجح المصدر ارتفاع حصيلة القتلى، مشيرا إلى ان عملية رفع الأنقاض لا تزال مستمرة. وأوضح ان غالبية الجرحى من المدنيين من أصحاب المحلات التجارية القريبة. وتابع ان «الانتحاري حاول اقتحام المقر من الباب الخلفي لكنه لم يتمكن ففجر الصهريج خارجه».
من جهة أخرى، قال مصدر امني رفض الكشف عن اسمه ان «السلطات المحلية في المدينة فرضت حظر التجول عقب الانفجار وأغلقت جميع المنافذ مانعة الخروج والدخول حتى إشعار آخر». وأفاد شهود عيان ان القوات الأميركية طوقت مكان الانفجار مشيرين إلى اشتباكات في محيط بيجي بين القوات الأميركية ومسلحين حيث سمع دوي انفجارات وإطلاق نار. وقالت الشرطة أيضاً ان هجوما انتحاريا ثالثا بسيارة ملغومة أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 31 آخرين خارج مكتب محافظ مدينة الحلة الشيعية وان أغلبيتهم من رجال الشرطة الذين كانوا يقومون بحراسة المكان. وجاءت التفجيرات الثلاثة بعد هدوء نسبي في الأسبوع الأخير.
وكان 87 شخصاً قد قتلوا في انفجار سيارة ملغومة في مسجد شيعي بوسط بغداد في 19 يونيو الجاري من جهة أخرى، أعلن الجيش الأميركي أمس أن اثنين من جنوده لقيا مصرعهما فيما أصيب ثالث بجروح في عمليات قتالية بحادثين منفصلين في شرق وشمال غرب بغداد، وقال الجيش الأميركي في بيان «أن جنديا من الفرقة متعددة الجنسيات في بغداد قتل وأصيب آخر بجروح خلال عمليات قتالية شمالي غربي العاصمة العراقية السبت»، وقال في بيانٍ ثانٍ «توفي جندي تابع لفرقة القوات متعددة الجنسيات في بغداد متأثراً بجروح أصيب بها بانفجار عبوة ناسفة وهجوم بالأسلحة الخفيفة شرقي بغداد السبت الماضي».
وواصلت القوات الأميركية حملة«السهم الحارق» حيث أعلن الجيش الأميركي اكتشاف قواته بالتنسيق مع القوات العراقية منزلين يستخدمهما عناصر القاعدة لتعذيب وتنفيذ الاعدامات في بعقوبة، كبرى مدن محافظة ديالى المضطربة شمال شرق بغداد حيث تم اعتقال 47 مسلحاً يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «القاعدة».
وأوضح بيان للجيش ان «قوات الأمن العراقية وقوة أميركية اكتشفت منزلين يستخدمان للتعذيب والإعدام فضلا عن مكان يستخدم سجنا في حي الكاطون (بعقوبة) خلال اليوم السابع من عملية «السهم الخارق».وأكد البيان ان معلومات للسكان دلت على وجود هذا المكان.
قصف القاعدة الأميركية في الصقلاوية
قال سكان محليون من ناحية الصقلاوية التابعة لقضاء الفلوجة بمحافظة الانبار أمس، ان مسلحين مجهولين قصفوا القاعدة الأميركية في الناحية بقذائف الهاون. وقال أحد الشهود من سكان الناحية « ان عدة انفجارات وقعت داخل القاعدة الأميركية ناجمة عن سقوط عدة قذائف هاون داخلها»، وأشار إلى أنه أعقب الانفجارات ظهور سحب من الدخان تتصاعد من داخل القاعدة الواقعة بالقرب من بناية المعهد الفني التقني في ناحية الصقلاوية. وقال إن القوات الأميركية فرضت طوقا أمنيا مشددا حول القاعدة تعذر معه معرفة ما إذا كانت الانفجارات خلفت خسائر في الأرواح أو الممتلكات.
