تحت سماء صافية تنيرها النجوم، فحص يوسف علي بندقيته الكلاشنيكوف المحشوة وهو يستعد لتمضية ليلة أخرى في الصحراء التي أضحت بيته خلال الأعوام الستة الماضية. ويقول «لا انام بدون بندقيتي إلى جواري». ولد علي حين كانت سيناء تخضع للاحتلال الإسرائيلي عقب حرب 1967 وتطارده الشرطة المصرية بتهمة تهريب الأسلحة للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.
ويقول ان الفقر والبطالة دفعاه للتهريب وساهمت الشرطة بمعاملتها القاسية مع البدو الذين يفخرون بهويتهم في انغماسه أكثر في حياة الخارجين عن القانون، مما يعمق كرهه لمن يحملهم مسؤولية وضعه البائس. انها قصة شائعة بين نحو 200 ألف من بدو شمال سيناء الذين كانوا رحلا من قبل. وشمال سيناء من أفقر المناطق في مصر وتتفشى فيها البطالة وتندر الخدمات الأساسية. ومن نفس هذه البيئة ظهرت مجموعة من المفجرين قتلت أكثر من مئة شخص بين عامي 2004 و2006 في ثلاثة تفجيرات استهدفت منتجعات في سيناء يرتادها الأجانب.
ويشكو البدو من تهميش اقتصادي وتحرش من الشرطة وقلة الوظائف المتاحة في قطاعي السياحة والنفط المربحين في سيناء التي تخرج جزءا كبيرا من انتاج مصر من النفط من حقول بحرية وتنتشر بها منتجعات يقبل على زيارتها سائحون يبحثون عن الشمس والرمال ورياضة الغطس. ويقول محللون وجماعات حقوق إنسان ان الوظائف في مصانع قليلة مملوكة للقطاع الخاص في المنطقة والمناصب الكبرى في المؤسسات الحكومية غالبا ما تذهب لعاملين قادمين من الوادي في اطار سياسة لزيادة تعداد سكان سيناء ودمجها مع بقية البلاد. وتقول الحكومة انها تساوي في المعاملة بين جميع المصريين وتشير لخطة وطنية تنفذ في سيناء في الفترة من عام 1994 إلى 2017 وتشمل استصلاح نحو 250 ألف فدان من الأراضي الزراعية في شمال سيناء التي تشتهر بمزارع الزيتون والخوخ.
وفي ابريل قتلت الشرطة اثنين من البدو قرب نقطة تفتيش في شمال سيناء. وقالت وزارة الداخلية ان الاثنين تبادلا إطلاق النار مع الشرطة ولكن زعماء العشائر قالوا انهما كانا غير مسلحين وانهما قتلا أثناء محاولتهما سلوك طريق جانبي لتفادي نقطة التفتيش خشية تحرشات الشرطة. وبعد يوم من حادث إطلاق النار، نزل البدو للشوارع وأحرقوا إطارات السيارات واعتصموا على الحدود مع إسرائيل مطالبين الحكومة بمعالجة شكواهم. وفي وقت لاحق أصدر قادة الاحتجاج قائمة بالمطالب تتضمن محاكمة الضباط المسؤولين عن إطلاق النار على البدويين وإعادة محاكمة مئات من الرجال الذين أدينوا فيما وصفوه بقضايا مخدرات وتهريب سلاح ملفقة.
وقال محمد المنيعي زعيم احدى العشائر المشاركة في المؤتمر الذي عقد الأسبوع الماضي في منطقة العجرة الحدودية «اذا لم تنفذ مطالبنا بحلول الأول من يوليو سنبدأ اعتصاما مفتوحا، لن نتزحزح عن موقفنا».