لم تخف وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ونظيرها الفرنسي برنار كوشنير، تباين مواقفهما حول الشرق الأوسط، خلال أول مؤتمر صحافي مشترك لهما مساء أول من أمس في باريس، واذ شددا على توافق فرنسا والولايات المتحدة حول الوضع العام في لبنان والأراضي الفلسطينية، عبر كوشنير عن موقف مختلف في ما يتصل بالمساعدة التي ينبغي ان تقدم إلى الفلسطينيين والأداء حيال سوريا والشرعية الشعبية لحركة حماس.
وذكر كوشنير بالتصميم الفرنسي الأميركي قبل ثلاثة أعوام الذي أتاح انسحاب القوات السورية من الأراضي اللبنانية، مكررا انه لم يكن واردا ان تعاود فرنسا الحوار مع سوريا ما دام هذا البلد لم يقدم أدلة ملموسة على مشاركته في حركة السلام. لكنه ذكر أيضاً بان دمشق سبق ان شاركت في مفاوضات السلام، مشيرا خصوصا إلى اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب اللبنانية.من جهتها، تحفظت رايس عن قول أي أمر إيجابي عن النظام السوري الذي تتهمه واشنطن بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط. وسئل الجانبان عن الفلسطينيين فاعلنا دعمهما للرئيس محمود عباس.
ولكن فيما كررت رايس تصميمها على عدم دعم حماس، في إشارة إلى الحصار المالي الدولي الذي فرض على الفلسطينيين اثر الفوز الانتخابي لهذه الحركة العام الفائت، أسف كوشنير لعدم التمكن من تقديم مساعدة اكبر إلى الفلسطينيين. وقال «أيدنا دعمهم مباشرة لكننا لم نتلق متابعة»، في إشارة إلى رفض واشنطن المتكرر لتخفيف الحصار خلال محادثات اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط.وفي حين جددت الوزيرة الأميركية رفضها اي شرعية للحكومتين الفلسطينيتين اللتين شكلتا قبل عام مع حماس، ذكر الوزير الفرنسي بان الحركة فازت في الانتخابات التشريعية عام 2006.
وقالت رايس «البعض يقولون ان هناك قيادتين فلسطينيتين». وأضافت «هناك رئيس فلسطيني واحد هو محمود عباس، وهناك حكومة فلسطينية واحدة هي حكومة الطوارئ». وكرر كوشنير «هناك رئيس فلسطيني هو محمود عباس، لكن حماس فازت في الانتخابات ويجب التساؤل قليلا عما يمكن القيام به حاليا». من جهة أخرى، دافعت رايس بشدة عن أدائها الدبلوماسي في الشرق الأوسط بعد تعرضها لانتقادات شديدة في الولايات المتحدة بسبب فشلها في تحقيق اختراق دبلوماسي مع اقتراب نهاية مهامها السنة المقبلة. وردا على سؤال حول رؤيتها بالنسبة للشرق الأوسط بعد عام على صيغتها الشهيرة التي وصفت فيها حرب لبنان بأنها «بداية الشرق الأوسط الجديد»، هبت رايس للدفاع عن سياستها.
وعددت البلدان التي تعرض فيها وواشنطن وحلفاؤها لعراقيل من قبل سوريا وإيران مشيرة رغم ذلك إلى إحراز بعض التقدم. ففي لبنان، على حد قولها، انتشر الجيش اللبناني في الجنوب وقاتل مجموعات متطرفة في مخيمات للفلسطينيين، مؤكدة ان اللبنانيين كسبوا كثيرا. وفي العراق، قالت انه سيكون من الخطأ القول ان العراقيين لم يربحوا شيئا من الإطاحة بصدام حسين. وفي إشارة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قالت أنه سيكون من الخطأ القول انه في الأراضي الفلسطينية ورغم الصعوبات هناك، ان وجود رجل يؤمن بالطريق الملائم للسلام الذي يمكن فيه للفلسطينيين والإسرائيليين ان يعيشوا جنبا إلى جنب بسلام وامن، لا يعني شيئا للشعب الفلسطيني.
ورفضت الانتقادات القائلة بان الشرق الأوسط كان أكثر استقرارا قبل التدخل الأميركي في العراق. وقالت «يقول الناس ان الشرق الأوسط كان مستقرا» وتساءلت «أي استقرار؟». وأوضحت «أن الاستقرار الذي القى خلاله صدام حسين ب 300 ألف شخص في المقابر الجماعية؟ هل كان ذلك استقرارا؟ الاستقرار الذي كانت خلاله القوات السورية منتشرة في لبنان؟ هل كان ذلك استقرارا؟» ورأت رايس ان نشر الأسس الديمقراطية يشكل أفضل سد لمواجهة التطرف.