امتد حريق الاشتباكات التي لم تخمد بعد في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، إلى مدينة طرابلس الساحلية القريبة، حيث تفجرت اشتباكات عنيفة تمكن خلالها الجيش اللبناني من القضاء على مجموعة أصولية في محلة أبي سمراء، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل على عشرة أشخاص، بينهم ستة مسلحين أصوليين.
وبينما شهد مخيم نهر البارد اشتباكات متقطعة، تعنف أحياناً وتقتصر على المناوشات أحياناً أخرى بين وحدات الجيش اللبناني وجماعة «فتح الإسلام»، شهدت طرابلس، وهي ثاني أكبر مدينة في لبنان، اشتباكات عنيفة بين الجيش ومجموعة سلفية.
وأفادت مصادر عسكرية أن «المعارك حصلت حين توافرت معلومات للمخابرات العسكرية عن وجود أشخاص مشتبه فيهم في مجمع الشهال بمحلة أبي سمراء في المدينة».وما لبثت حدة المواجهات أن ارتفعت عند منتصف الليل واستخدمت خلالها المدفعية وقذائف الدبابات والرشاشات من عيارات مختلفة.
وأوضحت قيادة الجيش اللبناني في بيان، ملابسات الأحداث في أبي سمراء، مشيرةً إلى أن قوة من الجيش داهمت أول من أمس، مخزناً للأسلحة في حي أبي سمراء بطرابلس، وضبطت بداخله كمية كبيرة من الأسلحة والعتاد العسكري، شملت بنادق حربية ورشاشات وقاذفات (بي 7) وقنابل يدوية متنوعة وقذائف (أنيرغا) وذخائر مختلفة، إضافةً إلى جعب ومناظير وألبسة عسكرية وخيم وأجهزة هاتف لاسلكي وكومبيوتر.
وأضافت «تمت مصادرة هذه الأسلحة والعتاد، وأودعت إلى المراجع المختصة». وقالت «لدى قيام قوة أخرى من الجيش ليل أول من أمس، بمداهمة مبنى يقع ضمن الحي نفسه، بعد توافر معلومات عن وجود شقة مشبوهة داخله، تعرضت هذه القوة لإطلاق نار من قبل عناصر مسلحة حاولت اعتراضها ومنعها من تنفيذ مهمتها.
وقد حرصت الوحدات العسكرية على إخلاء المدنيين من المبنى قبل اقتحامه حفاظاً على أرواحهم، مما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات في صفوف العسكريين، وبعد إخلاء المبنى المذكور من سكانه، تم اقتحامه فجر أمس، والقضاء على المسلحين كافة الذين كانوا يتحصنون بداخله.
ومعظمهم من غير اللبنانيين والذين اتخذوا من قاطنيه دروعاً بشرية لهم، وقد سقط للجيش من جراء هذه الاشتباكات شهيد وعدد من الجرحى بين ضابط وعسكري، كما سقط عدد من الشهداء المدنيين نتيجة غدر هؤلاء المسلحين بهم، وقد صودرت كمية من الأسلحة والعتاد العسكري، ومعدات خاصة بالتفخيخ الالكتروني».
وإذ أكدت قيادة الجيش «إصرارها على قطع دابر الإرهاب أين وجد وإلى أي جهة انتمى»، فقد نبهت المواطنين إلى «مخاطر تسلل الإرهابيين إلى صفوفهم»، داعيةً إياهم إلى «وجوب إبلاغ قوى الجيش بأسرع وقت ممكن عن تواجد مشبوهين في أحيائهم السكنية أو في محيط قراهم وبلداتهم، حفاظاً على أمنهم وسلامتهم».
من جانبهم، أفاد شهود عيان أن «العنصر في قوى الأمن الداخلي اللبناني خالد خضر وعمه محمد عبدالرحمن ذيب وابنته البالغة من العمر أربع سنوات، قتلوا على يد هذه المجموعة المسلحة».وأعلن الجيش أنه «عثر على جثث ست إسلاميين كانوا متحصنين في مبنى في حي أبي سمراء الشعبي وقتلوا في الاشتباكات». وأوضح أن ثلاثة مسلحين اعتقلوا بينما نجح رابع في الفرار.
وأفاد مصدر أمني أن هناك تشابهاً بين أحداث أبي سمراء وأحداث شارع المئتين في 20 مايو الماضي، منوهاً إلى أن بداية الاشتباك كانت مع قيام قوة من الجيش مؤلفة من أربع سيارات «جيب» ومجنزرتين بدهم المنزل في أبي سمراء، فتصدى لها مسلحون في المبنى وخارجه في منطقة مرج الزهور من خلف الأشجار، مما أدى إلى إصابة ثلاثة عسكريين بجروح واتساع رقعة الاشتباكات.
ويذكر أن أحداث مخيم نهر البارد كانت بدأت في شارع المئتين في طرابلس، في 20 مايو الماضي. هذا ولا تزال تندلع اشتباكات متقطعة في مخيم «البارد»، سمعت خلالها أصوات القذائف والأسلحة الرشاشة والمتوسطة في محيط مركزي التعاونية وناجي العلي وحي سعسع التي كان الجيش سيطر عليها قبل أيام.
يكن: على الإسلاميين توجيه بنادقهم صوب الصهاينة
وجه رئيس «جبهة العمل الإسلامي» الداعية فتحي يكن نداءً أمس، إلى الفئات والحركات والتيارات الإسلامية كافة، طالب فيه «جميع الإسلاميين الذين استحلوا تصويب البندقية إلى صدور مواطنيهم وأبناء دينهم وجلدتهم وشركائهم في هذا البلد وفي غيره، أن يصوبوا بنادقهم إلى صدور أعدائهم الصهاينة».
وانتقد يكن ما يقوم به هؤلاء من «ترويع للناس في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين وفي مدينة طرابلس، واستباحة الدماء والأموال وإحداث الفساد في الأرض»، مؤكداً في ندائه أن «طريق الجهاد والمقاومة يجب أن لا تستهدف المخيمات الفلسطينية وساكنيها ومدينة طرابلس وأهلها وتحويلها إلى حرب شوارع».
