تساجلت القوى السياسية اللبنانية المختلفة أمس على أسباب انهيار الوساطة العربية الأخيرة التي قادها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. وانبرت «قوى 8 آذار» المعارضة لتوضيح أسباب الفشل، معتبرةً أن الرواية التي تداولتها وسائل الإعلام في الأيام الأخيرة مصدرها «قوى 14 آذار» الموالية لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.

وأوضحت مصادر في المعارضة، أن رواية فريق الموالاة «غير دقيقة ولم تنقل بأمانة ما حصل». وأضافت أن الاقتراحين اللذين حملهما موسى «لم يعدهما رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما ادعت الموالاة». وأكدت مصادر بري أن رئيس مجلس النواب أجرى مشاوراته واتصالاته مع «كتلة التحرير والتنمية» وقيادة حركة «أمل» وحلفائه في المعارضة.

وأبلغ إلى موسى أن «المسألتين المتعلقتين بملف الرئاسة ودعم الجيش والقوى الأمنية لا يشكلان لنا أي إحراج». وأضافت أن الطرح الأول الذي قدمه موسى «جاء من الحريري حيث طلب فريق الموالاة الحصول على ضمانات أبرزها تأمين النصاب في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية من دون البحث في اتفاق مسبق مع المعارضة على الرئيس التوافقي. ونحن لو سرنا في هذا الطرح يصبح في إمكان الأكثرية الإتيان بالرئيس الذي تريد.

فيأتون بالدكتور سمير جعجع مثلاً رئيساً للجمهورية ما دام النصاب أصبح متوافراً. وهنا لا يصبح للمعارضة ونوابها أي دور في هذا الاستحقاق». كذلك جاء الطرح الثاني من الحريري بعد لقاء الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وطلب أن تقدم المعارضة التزاماً يؤكد فيه بري العودة إلى الحوار وفق جدول عمل محدد. أما حكومة الوحدة الوطنية فتبقى ضمن ملحق سري، لذلك سارع فرقاء المعارضة إلى رفض هذا الطرح وعدم السير فيه. وتساءلوا: «ما هي مصلحة المعارضة والجمهور الواسع الذي تمثله إذا كان موضوع الحكومة يتم في شكل سري؟».

وحذر رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، من أن «البلد سائر إلى المجهول وأن الانتخابات الفرعية ليست إلا تضييعاً للوقت وهدراً للمال في هذه الفترة»، مشيراً إلى أن «كل مرشح لرئاسة الجمهورية الذي من المفترض أن يكون حامي الدستور، يجب أن يعطي رأيه صراحة في هذه المسألة لنرى إن كان يصح أن يطرح اسمه بين الأسماء التوافقية أو يبقى خارج الدائرة» .ورأى رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» هاشم صفي الدين، أن «المطلوب أميركياً ألا تكون هناك حكومة وحدة وطنية»، محذراً من أن «عواقب التفرد بالقرار في لبنان ليست قليلة على الإطلاق».

كما أكد مسؤول منطقة الجنوب في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق، أن «لا مقايضة بين الرئاسة وحكومة الوحدة الوطنية مهما كان حجم الحرب النفسية وحجم الخداع والتضليل وتوزيع الأدوار من قبل قوى 14 آذار على المعارضة». وأضاف أن «خيارات الفريق الحاكم، هي العمل على الإمساك بكل مواقع السلطة وهم اختاروا الوصاية الأجنبية على الشراكة الوطنية».

وتساءل عضو «كتلة التحرير والتنمية» النائب أيوب حميد «لماذا يشترط علينا اليوم إذا أردنا أن نوسع الحكومة، أن نوقع صكوكاً نتنازل فيها عن حرياتنا، عن قناعاتنا وعن حرية الممارسة الديمقراطية، أكان ذلك من خلال المؤسسة التنفيذية أم المؤسسة التشريعية؟». ورأى أن «الرهان دائماً على الخارج لا يؤدي إلى نتيجة، فالإدارة الأميركية لا تريد الخير لهذا البلد، ولا تسعى إلا إلى الفتنة بين اللبنانيين».

وشدد عضو الكتلة النائب عبد المجيد صالح، على أن «توسيع الحكومة ليست أزمة عاصية على هذه الأكثرية، وسوف يتبين بعد إفشال كل المبادرات السعودية والإيرانية والعربية والدولية وكل المبادرات التي تهدف إلى وضع القطار على الطريق الصحيح هو في تشكيل حكومة وحدة وطنية». واعتبر النائب قاسم هاشم أن «الفريق الحاكم هو الذي أفشل مبادرة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى»، مؤكداً أن «الكرة في ملعب الفريق الحاكم الذي ماطل لكسب الوقت».

وصرح العلامة محمد حسين فضل الله أنه «أصبح واضحاً أن الإدارة الأميركية تريد لفشلها في المنطقة أن يتحول إلى مشكلة للآخرين، وللشعوب العربية والإسلامية خصوصاً، لأنها تريد لهذه الشعوب أن تدفع فاتورة هذا الفشل».

في المقابل، دعا رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري، المعارضة إلى معاودة الحوار، مقترحاً هدنة إعلامية لتهيئة الأجواء المؤاتية للبحث في النقاط التي طرحها موسى. مضيفاً أن المعارضة «أخطأت تكتيكياً» في التعاطي مع المبادرة العربية. كما نوه إلى أن ما يطرح في شأن قيام حكومة ثانية هو «تهويل من النظام السوري».

بيروت ـ علي بردى