تبادلت القوى اللبنانية المختلفة أمس الاتهامات بإفشال مهمة الوفد الوزاري الذي ترأسه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، في محاولة لحل الخلافات المستحكمة بين «قوى 14 آذار» المؤيدة لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة من جهة، وقوى المعارضة التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري و«حزب الله» و«التيار الوطني الحر» من الجهة الأخرى.فيما غرق موسى بين عشرات الأوراق لصياغة ورقة واحدة لم يتم الاتفاق عليها في النهاية.

وكانت المبادرة العربية التي قادها موسى طوال أربعة أيام قد اصطدمت بشروط متقابلة مما أدى إلى انهيارها، حيث أفادت مصادر من الأكثرية النيابية، أن سبب فشل المهمة العربية يعود إلى رفض مشروعي حل صيغا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام ل«حزب الله» حسن نصر الله. وأضافت تلك المصادر، أن «بري ونصر الله أغرقا المشروعين في شروط أنهتهما بين حكومة تمتلك فيها المعارضة الثلث المعطل أو حوار يقتصر على بند واحد هو الحكومة».

وأكدت مصادر عربية في بيروت ل«البيان»، أن موسى سمع من رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري أنه مستعد للحوار «من دون شروط». وفي المقابل، تسلم موسى من بري ورقة تتضمن الآتي: «الموافقة المبدئية على قيام حكومة وحدة وطنية، تهيئة الأجواء للاتفاق على شخص رئيس الجمهورية الجديد في الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، تأكيد دعم الجيش وقوى الأمن ومعالجة مسألة السلاح الفلسطيني».

وأضافت المعلومات أن «موسى نال موافقة الحريري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة والرئيس أمين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع على الورقة». وأشارت إلى أن بري «تراجع عن موقفه».

وعلى إثر ذلك، اجتمع نصر الله مع موسى واتفقا على ورقة ثانية تدعو إلى انعقاد طاولة الحوار من ممثلين مفوضين عن الأطراف السياسيين الممثلين في طاولة الحوار الوطني للبحث في المواضيع الآتية: «قيام حكومة وحدة وطنية، تهيئة الأجواء لإتمام الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، تأكيد التزام مقررات طاولة الحوار المتعلقة بالحفاظ على سلامة استقرار لبنان، وقف الحملات الإعلامية فور انعقاد جولة الحوار، إنهاء الاعتصام فور الإعلان عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية».

وأكدت مصادر الأكثرية أن الحريري وقيادات «قوى 14 آذار» وافقوا على مضمون الورقة الثانية، لكن المعاون السياسي لنصر الله، حسين خليل، عاد بسلسلة ملاحظات على مضمون الورقة، منها التزام بتشكيل الحكومة وفق معادلة 17 مقابل 13. وأشارت إلى أن «رد موسى كان أن المعارضة لا تريد الحوار».

وجاء في رواية بري لفشل المهمة العربية أن رئيس مجلس النواب أبلغ الأمين العام للجامعة أن «أقصر الطرق وأكثرها استقامة للتسوية الجدية... هي حكومة الوحدة الوطنية». وأضاف أن «المعارضة مجمعة على تفويضي. المطلوب من النائب الحريري الحصول على تفويض من الأكثرية وهكذا ننقل النقاش السياسي في البلد من الشارع إلى الحكومة».

وقدمت أوساط في المعارضة رواية مختلفة تنطلق من معادلة أزمة الثقة القائمة بين الفريقين، وقالت: «مثلما قالت الأكثرية إنها لا تثق بالمعارضة قبل حصولها على المحكمة الدولية، فإن المعارضة لا تثق بالموالاة قبل حصولها على حكومة الوحدة الوطنية». وأضافت أن «نصر الله وبعدما التقى موسى والوفد المرافق بحضور الحاج حسين خليل، طلب مهلة للتشاور مع قيادة الحزب ولحلفائه.

وبالفعل قدم جواباً واضحاً وسريعاً حول وجوب تزامن موضوعي حكومة الوحدة الوطنية واستئناف الحوار الداخلي وفق آلية واضحة ومحددة». ورد موسى بأنه سيحاول الإتيان بجواب من الجانب الآخر. واستطردت «الأكثرية حاولت مقايضة موضوع حكومة الوحدة الوطنية بإلزام المعارضة بالنصاب الرئاسي من دون أي ضمانات متعلقة بالتوافق مسبقاً، وكذلك في موضوع الضمانات بعدم الاستقالة من الحكومة».

وحسب المعارضة، فإن موسى كان قد انتهى إلى صياغة ورقة من بين عشرات الأوراق التي أعدت خلال الأيام الماضية، وتقول بأن الأطراف السياسية اللبنانية الأساسية سوف توفد من يمثلها بتفويض إلى اجتماعات مفتوحة الأسبوع المقبل، للبحث في ثلاثة بنود: الأول: البحث في تأليف حكومة وحدة وطنية من النقطة التي وصلت إليها مساعي السفير السعودي في لبنان عبدالعزيز خوجة الذي يتولى إعلان خلاصة ما قام به.

الثاني: تهيئة المناخات المناسبة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وبحسب الأصول. الثالث: بحث ملف الاستقرار الأمني والعلاقات مع سوريا بحسب ما كانت طاولة الحوار قد توصلت إليه سابقاً. لكن موسى كان يحمل «ملحقاً سرياً» يتضمن تعهداً شفهياً بأن تكون صيغة تأليف الحكومة الجديدة وفق قاعدة 19 مقابل 11، وأنه يريد في المقابل تعهداً من جانب فريق المعارضة بأن ممثليه في المجلس النيابي لن يقاطعوا جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، حتى لو لم يحصل اتفاق مسبق على الرئيس الجديد. وختمت أن «هذا ما رفضته المعارضة».

بيروت ـ علي بردى