أكد رئيس وزراء البحرين سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة على عمق العلاقات الأخوية المتميزة التي تربط البحرين بدولة الإمارات والتي تضرب بجذورها في تاريخ البلدين مستذكرا بالتقدير دور المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مسيرة التنمية والتطور التي شهدته الإمارات، مشيرا إلى أن البحرين تنظر بإعجاب إلى النهضة والتطور اللذين تشهدهما الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.
وأكد على أن الجائزة الرفيعة التي منحته إياها الأمم المتحدة في مجال التنمية الحضرية والمستوطنات البشرية هي جائزة للملك والشعب البحريني قاطبة، الذين بانت إسهاماتهم واضحة وجلية في كل ما تشهده البحرين من نهضة و إنجاز، كان مبعث تقدير كبريات المنظمات الدولية». وأردف رئيس الوزراء في حوار شامل مع «البيان» قائلاً «إن جلالة الملك قد وفق في وضع التنظيمات الدستورية التي راعت خصوصية المجتمع البحريني وجاءت بتوافق شعبي عبر الإجماع على ميثاق العمل الوطني وإن هذه التنظيمات حددت لكل سلطة اختصاصاتها بوضوح وهذا ما جعل التعامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية مبنياً على أسس متينة والتعاون بينهما يسير في تطور مستمر، مؤكداً أن الحياة النيابية قد عززت من استقرارنا السياسي ودعمت توجهاتنا الاقتصادية.
خاصة في ضوء ما تزخر به السلطة التشريعية من نخب وطنية وكفاءات وان تعاوناً بهذا النمط لا يمكن أن يعرقل من سير المشروعات الحكومية أو يبطئ تنفيذها، فالجميع يسعون لبلوغ ذات الأهداف وهي خدمة المواطن ومصلحة الوطن، وذلك في إطار من التناغم والحوار البناء القائم على الاحترام المتبادل وتغليب المصلحة الوطنية التي تسود أجواء العمل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية». وعبر سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة عن الارتياح للمراكز المتقدمة التي تتبوأها البحرين وفق تصنيف المنظمات الدولية في المجالات المختلفة، مشيراً إلى أن ذلك يفرض علينا تحديات أكبر للحفاظ على هذا السجل المشرف الذي توصلنا لتحقيقه بعمل دؤوب وجهد مشترك. ثم عرج رئيس الوزراء على تأكيد أهمية الاقتصاد ودور المشروعات الاقتصادية الكبرى كتدشين مرفأ البحرين المالي مؤخرا، حيث أشار في هذا الجانب إلى أن المرفأ المالي هو مشروع من مشروعات كبرى جارٍ تنفيذها وإقامتها لدعم النشاط الاقتصادي الذي يشهد ازدهارا.
مؤكدا أن هذا النشاط لم يأت من فراغ بل كان نتاج سياسات حكومية وعمل متواصل لتهيئة البيئة الاقتصادية المناسبة التي تجذب المستثمرين، لافتا إلى ضرورة أن يكون الاقتصاد إما متماشيا مع التطور السياسي، أو سابقا له، لأنه مفتاح لأي تنمية منشودة وطريق لرفاه الشعوب ورقيها، مؤكداً أن التأثير السياسي للدول مقرون بقوتها الاقتصادية ومتى ما اهتز الاقتصاد أثر على القوة السياسية للدولة والأمثلة على ذلك كثيرة في الواقع العالمي الذي نعيشه اليوم. وفيما يلي نص الحوار: * نبارك لسموكم حصولكم على جائزة الانجاز المتميز في مجال التنمية الحضرية والمستوطنات البشرية كشهادة دولية لما تبذلونه من جهود للارتقاء بمستوى العمل الحكومي في مملكة البحرين.. ماذا تعني لكم الجائزة؟ ** بداية أرحب بكم أنتم شخصياً وبصحيفتكم الرائدة والمتجددة في بلدكم الثاني البحرين، أما بخصوص سؤالكم عن جائزة الانجاز المتميز، فنرى أنها جائزة لا تخص خليفة بن سلمان وحده بل تخص كل مواطن بحريني. فكما تعلمون، المواطن هو الذي يشعرنا بمدى ما وصلت إليه الخدمات الحكومية من رقي وتطور، ويتفاعل مع كل مبادرة تهدف إلى تحسين الأداء الحكومي.
إن سياستنا هي تقديم النصيب الوافر من الدعم لكل المشروعات التي تسهم في النمو الاقتصادي والاجتماعي، والتصدي لأي تحد يواجه التنمية، وتوجيه هذه التنمية لتشغل كل شبر من أرض الوطن، فعملية التطوير والتحسين عملية مستمرة من أجل بناء وطن ينعم بالرخاء والاستقرار.
* لكن التقدير جاء من منظمة دولية خارجية محايدة تراقب عن كثب ما يحدث في مملكة البحرين.. كيف تنظرون إلى هذه المسألة؟
** هذا الأمر يضاعف من مسؤولياتنا ويمنحنا الثقة أيضاً، فالتقدير الدولي الذي حصلنا عليه من الأمم المتحدة يكتسب أهميته من جميع الانجازات التي تحققت في مختلف المجالات وبالقطع يشعرنا جميعاً بأننا نتقدم بخطى حثيثة نحو المستقبل بمزيد من الثقة، مما يتطلب منا أن ندعم إمكاناتنا ونجدد قدراتنا، ونرفع مستوانا في كل مجال باستمرار، فهدفنا الأساسي في كل ما نقوم به هو تحديث المجتمع وبناء نهضته.
وجهودنا ستتواصل في هذا الاتجاه ولن تتوقف بإذن الله، فنحن في البحرين حكومة وشعباً نعمل كفريق واحد يقوده بكل كفاءة وبراعة صاحب الجلالة الملك لتحقيق الانجازات التي تترجم تطلعات القيادة، وتلبي آمال المواطنين وطموحاتهم، وما تراه يتحقق على أرض الواقع تباعاً هو جزء يسير من طموحاتنا الكبيرة.
طموحنا ليس له حدود
* دشنتم مؤخرا المرحلة الأولى من مرفأ البحرين المالي والذي يمثل إنجازا اقتصادياً غاية في الأهمية، إلى ماذا تطمحون؟
** هناك صروح وإنجازات كثيرة تقام في كل مكان على أرض البحرين، وطموحنا في هذا المجال ليس له حدود من منطلق قناعاتنا بأن الإنجاز يعقب الإنجاز، وأن كل مشروع ناجح يفتح الطريق أمام مشاريع أخرى ناجحة، ومرفأ البحرين المالي الذي يوفر خدمات استثمارية متنوعة في مكان واحد، يعد ترجمة لمدى قدرة البحرين على مسايرة المناخ الاستثماري الجديد في العالم، وكبيئة جاذبة للاستثمارات في ظل قوانين وتشريعات قادرة على حمايتها وصون حقوق المستثمرين.
وفي تصورنا أن تسابق عدد كبير من أهم المؤسسات المالية العالمية على حجز أماكن لها في هذا المشروع الرائد يعطي نتائج مبشرة وإيجابية، لأن غايتنا أن تكون البحرين في مقدمة المقاصد الجاذبة للاستثمار في المنطقة، وهذا يتطلب كما تعلمون جهوداً متواصلة ومبادرات خلاقة تتيح لنا البقاء في المقدمة والمحافظة عليها.
والمرفأ المالي كما ترون هو واحد من مشاريع كبرى جار تنفيذها وإقامتها لدعم النشاط الاقتصادي الذي يشهد ازدهارا، وهذا لم يأت من فراغ، بل كان نتاج سياسات حكومية وعمل متواصل لتهيئة البيئة الاقتصادية المناسبة التي تجذب المستثمرين، فالاقتصاد كما تعرف يجب أن يكون متماشيا مع التطور السياسي أو سابقا له، لأنه مفتاح لأي تنمية منشودة وطريق لرفاه الشعوب ورقيها. وكما تعلم فالتأثير السياسي للدول مقرون بقوتها الاقتصادية والشواهد على ذلك كثيرة، فمتى ما اهتز الاقتصاد أثر على القوة السياسية للدولة ومن يرى ويقارن يكتشف ذلك من الواقع العالمي الذي نعيشه اليوم.
* كيف تقيمون سموكم كعميد للنهضة البحرينية الحديثة أداء الوزارات الخدمية في تنفيذ توجيهاتكم لخدمة المواطنين وحماية مكتسبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلادكم؟
** هناك حرص شديد من جانبنا ومتابعة دائمة ودقيقة أن تكون كافة أجهزة ومؤسسات الدولة، لاسيما الخدمية منها على مستوى المسؤولية، وتقدم خدماتها إلى المواطن بشكل مهني ومرض، وألا يشكل حصول المواطن على الخدمات الحكومية عبئا عليه، أو إهدارا لوقته وهذا لا يتحقق إلا من خلال تقييم مستمر ومراجعة شاملة لجوانب الإنجاز من أجل تحفيزها والاستفادة منها، وكذلك اكتشاف مواطن الخلل إن وجدت لعلاجها وتجنب تأثيراتها مستقبلاً.
وبطبيعة الحال فإن هذه الإنجازات لم تأت من فراغ وإنما وفق سياسات وخطط مدروسة وضعت البحرين، بشهادة المنظمات الدولية المختصة في مصاف الدول المتقدمة في مجال التنمية البشرية والرفاهية الاقتصادية والشواهد على ذلك كثيرة، وقد تضاعف متوسط نصيب دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي خلال العقدين الأخيرين، وتم إنجاز العديد من المشروعات والخدمات الإسكانية في إطار خطة وطنية كبرى للإسكان، فضلا عن ارتفاع عدد المدارس الحكومية في كل عام في ظل الزيادة المتوالية لموازنة التعليم والصحة والإسكان وغيرها من الإنجازات التي نعتز ونفتخر بها.
العمل البرلماني
* لديكم في البحرين برلمان منتخب جديد بدأ في اللجوء إلى ورقة الاستجوابات بشكل ملحوظ ضد الوزراء هل ترون سموكم ان هذه الممارسات تعطل مسيرة الأداء الحكومي؟
** الاستجواب هو أحد أهم أشكال العمل البرلماني وجزء من الممارسة التشريعية في إطار الدستور والقانون المنظم لذلك.
ونحن من جانبنا لا ندخر جهدا من أجل توطيد العلاقة مع السلطة التشريعية للعمل معاً من أجل مصلحة الوطن والمواطنين في إطار التطوير النوعي الكبير الذي حققته البحرين على صعيد مؤسساتها التشريعية والدستورية، حيث استطاعت المملكة من خلال مشروع وطني بقيادة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة أن تؤسس لمرحلة جديدة ومتطورة من المشاركة السياسية الفاعلة وأن تحقق قفزات نوعية في تعميق ممارسة برلمانية حقيقية راسخة قابلة للتطور والاستمرار.
وأشير هنا إلى أن جلالة الملك قد وفق في وضع التنظيمات الدستورية التي راعت خصوصية المجتمع البحريني، وجاءت بتوافق شعبي عبر الإجماع على ميثاق العمل الوطني، حيث حددت هذه التنظيمات لكل سلطة اختصاصاتها بوضوح، وهذا ما جعل التعامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية مبنيا على أسس متينة والتعاون بينهما يسير في تطور مستمر.
وأحب أن أطمئنكم بأن الحياة النيابية في مملكة البحرين قد عززت من استقرارنا السياسي ودعمت توجهاتنا الاقتصادية، خاصة في ضوء ما تزخر به السلطة التشريعية من نخب وطنية وكفاءات، فالتعاون بمثل هذا النمط لا يمكن أن يعرقل من سير المشروعات الحكومية أو يبطيء تنفيذها، فالجميع يسعون لبلوغ الأهداف ذاتها ، وهي خدمة المواطن ومصلحة الوطن، وذلك في إطار من التناغم والحوار البناء القائم على الاحترام المتبادل وتغليب المصلحة الوطنية التي تسود أجواء العمل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
لن نسمح بشق صفوفنا
* كيف تنظرون سموكم إلى تكرار ظاهرة أعمال الشغب في بعض مناطق المملكة، وما هي سبل إنهاء مثل هذه الحوادث الأمنية؟
** أولاً: هناك ثوابت لدينا، وهي أن بلدنا وأمتنا وانجازاتنا لا يمكن التنازل عنها أو التهاون بشأنها، كما لا نقبل أي مساومة في ذلك.
ثانياً: إن مثل تلك الأعمال التي تقوم بها مجموعات صغيرة ابتعدت عن جادة الصواب فكراً وسلوكاً، تحت دعاوى غير منطقية ولا يمكن السماح لها بإعاقة مسارنا الوطني أو ندع المجال لأي كان أن يشق صفوفنا ووحدتنا الوطنية، حيث إن قوتنا هي في وجودنا المتلاحم، ونحن ندرك أن شعب البحرين شعب يتحلى بالوعي، ويضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار إدراكاً من أنه السبيل الأمثل لوطن متضامن ومستقر.
نحن لا ننكر أن لكل مجتمع قضاياه التي تشغله سواء الاجتماعية أو الاقتصادية، وأن لكل مسألة حلا، متى ما صدقت النوايا، فالوطن أمانة في أعناقنا جميعاً ولا غنى لنا عن بعضنا البعض في أن نربي جيلاً يستشعر المسؤولية ويتحمل الأمانة ويواصل البناء. وتحت قيادة جلالة الملك (حفظه الله) نحن نعمل على ما فيه مصلحة الوطن وفي إطار ثوابتنا الوطنية والالتزام بالقوانين الرامية إلى ضبط النظام وحماية المجتمع والنأي به عن ما يعكّر صفو الأمن والأمان الذي تنعم به البحرين.
* يشهد الإعلام البحريني في عهد الإصلاح والتحول الديمقراطي نقلة نوعية من حيث الشكل والمضمون.. ما هو تقييمكم للأوضاع الإعلامية في بلادكم؟ وما هي طبيعة العلاقة بين الحكومة والصحافة؟
** الإعلام البحريني بما يتوافر لديه من حريات وانفتاح يواصل أداء رسالته كأحد دعائم دولة القانون والمؤسسات، وهناك توافق مشترك ينصب على تحديث منظومتنا الإعلامية وصولاً إلى إعلام يصنع توجهات الرأي العام بروح من المسؤولية، ويحمل تطلعات المواطنين وآمالهم.
كما نعوّل على روح المسؤولية لدى الأسرة الإعلامية البحرينية في تسخير كل الطاقات من أجل تعزيز وحدة الصف الوطنية، وإبراز الوجه الحضاري للبحرين. وبالنسبة للشق الثاني من السؤال، فإن لدينا تقديرا كاملا لدور الصحافة الوطني ونرحب دوماً بالنقد البنّاء الهادف، وقد وجهنا وزارات وأجهزة الدولة إلى ضرورة التفاعل مع كل ما يثار في الصحافة المحلية من معوقات أو مشكلات تعترض المواطن في تعامله مع الوزارات الخدمية.
العلاقة مع الإمارات
* كيف تصفون سموكم مستوى العلاقات بين مملكة البحرين ودولة الإمارات، وهل هناك تنسيق مشترك في المجال الاقتصادي؟
** إن العلاقات بين مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، هي علاقات تاريخية وأزلية تمتد جذورها لعقود طويلة، وقد أسسها الأجداد والآباء، وترعاها وتسهم في تطورها قيادتا البلدين وحكومتاهما الشقيقتان. وتشهد هذه العلاقات تطوراً مستمراً على كل المستويات، وفقاً للثوابت والرؤى المشتركة التي تجمعنا وتعزز روابط الإخاء والمحبة وهي علاقات يعززها على الدوام صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وأخوه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.
ويمكن النظر للعلاقات الثنائية كنموذج متقدم للعلاقات المتميزة بين الدول والتي تأخذ أبعاداً وجوانب متعددة، ولعل من أبرزها علاقات التعاون الاقتصادي المتنامية في شتى الميادين، فهناك العديد من المشاريع الكبرى المشتركة في البلدين في مجالات الطاقة والتجارة والبنوك والعمالة، سواء على المستوى الثنائي أم مستوى دول مجلس التعاون، ونأمل توسيع هذا التعاون إلى آفاق جديدة ومتنوعة.
ونحن في مملكة البحرين ننظر بإعجاب إلى النهضة والتطور اللذين تشهدهما دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي اللذين أكملا مسيرة التنمية التي بدأها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
وهذا بدوره يجرنا إلى ضرورة الحفاظ على الكيان الخليجي وتعزيزه ودعم جهود قادة دول المجلس في إرساء قواعد مسيرة العمل الخليجي المشترك وتعزيز آلياته وبرامجه، وسبل التنسيق بين دوله وصولاً إلى التكامل المنشود، وتلبية آمال وتطلعات شعوبه من خلال العمل الدؤوب على استكمال صيغ التعاون في مختلف المجالات.
* ولكن، سموكم هناك لغط داخل منظومة مجلس التعاون حيال الوحدة النقدية.. ما هو موقف مملكة البحرين من العملة الخليجية الموحدة؟
** على الجميع أن يدركوا أن دول مجلس التعاون الخليجي هي كيان واحد والتكامل هو خيارنا الاستراتيجي أمام هذه المتغيرات التي تعصف بالعالم، وللتعامل مع المستقبل الذي تؤكد إرهاصاته دائماً ضرورة إيجاد كيانات مشتركة موحدة قوية تستطيع أن تواكب الكيانات المماثلة.
وقد اتفقت دول المجلس على عدد من المعايير المالية الضرورية باتجاه اعتماد العملة الموحدة في 2010، ونعتقد أن إعلان بعض الدول الخليجية عدم الانضمام إلى تلك الوحدة في الموعد المقرر أو ضرورة مراجعة الخطط المتعلقة بها لن يعطل من قيام وحدة نقدية خليجية بشكل أو آخر كما هو مقرر وصولاً إلى المستوى المأمول. أما عن موقف مملكة البحرين، فنحن لدينا التزام كامل بقرارات مجلس التعاون، والبحرين سبّاقة دائماً في تفعيل الإجراءات الرامية إلى تحقيق التكامل الخليجي في مختلف المجالات.
مبادرة السلام العربية
* قمة الرياض الأخيرة قررت تفعيل مبادرة السلام العربية، وشكّلت لجاناً من أجل ذلك.. هل أنتم متفائلون بنتائج فعلية لهذه المبادرة؟
** الأمر لا يتعلق بمسألة التفاؤل والتشاؤم، وإنما يرتبط بقراءة واقعية للأحداث الجارية في منطقة الشرق الأوسط، فقد قدمت الدول العربية مبادرة تاريخية لتسوية عادلة وشاملة للصراع مع إسرائيل، وعلى الجانب الآخر أن يتفاعل معها بشكل إيجابي لإثبات حسن نواياه بشأن إحلال السلام وفق الشرعية الدولية.
لأن تعثر عملية السلام على كافة المسارات علاوة على الممارسات الإسرائيلية القائمة ضد مقدرات الشعب الفلسطيني تنذر بتزايد حدة التوتر والعنف وعدم الاستقرار في المنطقة.. وهذا الخطر سيظل قائما طالماً استمر السلام العادل والشامل أملا لا يتحقق.
* هناك تصاعد في لهجة الخطاب المذهبي في المنطقة، وكنتم سموكم قد حذرتم من تبعات هذه الظاهرة الخطيرة.. هل ترون سبيلاً لحل المأزق العراقي الحالي؟
** لقد حذرنا وما زلنا من خطورة سيادة منطق الانقسامات واللعب على وتر الاختلافات لخلق فتنة طائفية تعصف بالعراق ودول المنطقة.
حقيقة الأمر لا يوجد ما يرقى للحديث عن خلاف بين السنة والشيعة، ونخشى أن تكون محاولات تأجيج الخلافات المذهبية وإعطاء الأعمال الإجرامية التي تنافي مبادئ ديننا الحنيف صبغة طائفية هي مقدمة لتقسيم العراق إلى كيانات منفصلة، وهذا ما نرفضه ولا نقبل به أبداً.
في اعتقادنا أن السبيل الوحيد لحلحلة الوضع العراقي يتمثل في احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق وهويته العربية، وتأكيد أن التوافق الوطني المرتكز إلى مصالحة شاملة بين مختلف مكونات الشعب العراقي الشقيق هو مفتاح الحل الأمني في العراق.
* هذا يجرنا إلى أنكم في مملكة البحرين في قلب التطورات المتصلة بالملف النووي الإيراني بسبب القرب الجغرافي.. ماذا تتوقعون إزاء إمكانية نشوب أزمة جديدة في المنطقة؟
** نأمل ألا تنشب حرب جديدة في المنطقة وأن تنتصر إرادة السلام لأن تداعيات مثل تلك الحرب ستطال جميع دول المنطقة بشكل مباشر أو غير مباشر. لذا من الأهمية بمكان إيجاد حل سلمي لمشكلة الملف النووي الإيراني وصولاً إلى إخلاء المنطقة بأكملها من أسلحة الدمار الشامل مع إقرارنا بحق دول المنطقة في امتلاك طاقة نووية للأغراض السلمية، فمسؤوليتنا اليوم كبيرة في أن نحمي بلادنا وشعوبنا من مخاطر العنف وأسلحة الدمار الشامل، وأن تكون فرص التنمية والسلام متاحة للجميع.
أبرز الشخصيات العالمية التي حصلت على الجائزة:
«رفيق الحريري»
حصل رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري على الجائزة تقديراً لإنجازاته في مجالات التخطيط وتصميم وتنفيذ المشاريع وجمع التبرعات وإعادة السلام إلى لبنان الذي عاش نحو 16 عاماً في حرب أهلية، فضلا عن إنجازاته في مجالات الإعمار وإعادة بناء البنية التحتية في لبنان من طرق جديدة وشبكات كهرباء واتصالات ومستشفيات وغيرها.
ملك تايلاند
نال ملك مملكة تايلاند بهوميببول أدولياديج الجائزة اعترافا بمجهوداته الكبيرة في تحسين إدارة الموارد المالية في بلاده وتطوير الخدمات الإسكانية فيها، ومن بين أبرز إنجازاته السيطرة على التلوث الحاصل في مدينة بانكوك، والمعالجة المبتكرة لمياه بحيرة مكسان وميها نهر الباساك، فضلا عن معالجة مشكلات الفيضانات وملوحة المياه جنوب البلاد
ملك السويد
منحت الجائزة لملك السويد كارل جوستاف السادس عشر تقديرا لجهوده الدؤوبة في إيجاد خدمات إسكانية تضمن الحماية المستدامة للبيئة ولالتزامه الدائم بمسائل البيئة الطبيعية والتغيير المناخي، ومن بين إنجازاته المعروفة في هذا المجال تأسيسه جائزة خاصة باسمه في مجال البيئة، إضافة إلى إنشاء الملتقى الملكي وهو عبارة عن ندوة بيئية تعقد في العاصمة السويدية ستوكهولم بصفة منتظمة.
رئيس موزمبيق
حصل الرئيس الموزمبيق جوا كيمو تشانو على الجائزة تقديرا لدوره المتميز في مساعدة الفقراء من الريف والمدن في بلده إذ لم يترك أي فرصة سانحة إبان رئاسته للاتحاد الإفريقي إلا وأثار الموضوع على أعلى المستويات العالمية، كما أنه ترك بصمات واضحة على مجالات عدة كالمياه والصحة والكهرباء والتلوث.
رئيس سلوفاكيا
منحت الجائزة للرئيس السلوفاكي رودلف تشوسنز تقديراً لدوره كرجل قيادي ورئيس بلدية في إعادة بناء مدينة كوسيس المدمرة.
أهداف وإنجازات
انطلقت الجائزة في العام 1989 بمبادرة من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وتعد حاليا أكثر جوائز المستوطنات البشرية مكانة في العالم، ومن بين أهدافها الاعتراف بالمبادرات التي تتمخض عنها مساهمات قيمة في شتى المجالات مثل توفير المأوى وإبراز المحن التي يعاني منها المشردون، ودور القيادات في عملية إعادة البناء إثر الحروب، وتحسين وتطوير المستوطنات البشرية ومستوى الحياة المدنية.
نبذة عن الجائزة:
جائزة الشرف للانجاز المتميز في مجال التنمية الحضرية والإسكان التي تم منحها لسمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء بمملكة البحرين لعام 2006 تعد جائزة دولية رفيعة أنشأها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية تقديرا لجهود وانجازات قادة وزعماء الدول في مجالات التنمية الإسكانية والعمرانية وبناء التجمعات السكنية الشعبية ومحاربة الفقر والعمل المتواصل على رفع مستويات المعيشة.
ويتم منح الجائزة وفقاً لجملة من المعايير منها الانجازات والجهود المتميزة في مجال الإسكان والتنمية الحضرية وتحسين الظروف المعيشية للطبقات الفقيرة ووضع السياسات الكفيلة بتحسين هذه الظروف المعيشية إضافة إلى إشراك المجتمع المدني وإدماجه في عملية التنمية.
معايير إسناد الجائزة:
تمنح الجائزة للأفراد والمؤسسات والمشاريع وشركاء البرنامج، وذلك على النحو التالي:
* المؤسسات والوكالات الحكومية والدولية بما في ذلك وكالات الإغاثة.
* المدن ومسؤولوها وجمعياتها.
* مؤسسات المجتمع المدني.
* لجان الإسكان الوطنية.
* المؤسسات الأكاديمية والبحوث.
* المؤسسات العامة والخاصة.
* الوكالات ذات الأطراف المتعددة مثل وكالات الأمم المتحدة والبنك الدولي.
* وسائل الإعلام.
* الأفراد.
كلمات من الحوار
حصولي على جائزة التنمية الحضرية والإسكان هو لجلالة الملك والشعب البحريني.
المشاريع الاقتصادية في البحرين قائمة على قدم وساق
والاقتصاد يجب أن يسير مع السياسة
الاقتصاد مردوده كبير ويجعل البلاد نقطة في خارطة العالم.
التسلح بسلاح العلم هو أكبر رادع للتدخلات الخارجية.
أي تشريع لابد أن يمر على المجلس النيابي والسلطات الثلاث من أجل حفظ الاستقرار السياسي.
وجهنا الوزارات والأجهزة للتفاعل مع كل ما يثار في الصحافة المحلية.
لا توجد عراقيل أمام دول الخليج في حفظ أمنها واستقرارها.
على دول مجلس التعاون المحافظة على إنجازاتها عن طريق التواصل والتقارب في القضايا المصيرية الواحدة
حاوره في البحرين: ظاعن شاهين



