«فتح الاسلام» خسرت معركة في لبنان.. فهل تختفي؟ معركة نهر البارد من أكثر النزاعات الداخلية دموية في لبنان منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها من عام 1975 الى عام 1990. واسفرت المعركة عن سقوط ما لا يقل عن 172 قتيلا بينهم 76 جنديا و60 متشددا و36 مدنيا.
لقد أعلن الجيش اللبناني انتصاره على مقاتلي جماعة (فتح الاسلام) في مخيم للاجئين الفلسطينيين، ولكن الانتصار وحده لن يقضي على متشددين يستغلون ثغرات أمنية في لبنان وانشقاقات طائفية. وتضم فتح الاسلام في صفوفها مسلحين يقدرون ببضع مئات من بينهم لبنانيون وفلسطينيون وسوريون وسعوديون وبعضهم اكتسب خبرة قتالية من الحرب في العراق.
وقاتل أعضاء فتح الإسلام على كل شبر من معقلهم في مخيم نهر البارد قرب مدينة طرابلس السنية طيلة 33 يوما من القتال. وذكرت مصادر أمنية ان القوات اللبنانية حاربت بنفس الضراوة منذ استيلاء مسلحي فتح الاسلام على مواقع الجيش في 20 مايو وقتلوا 17 من جنوده.
وكان القتال تكرارا مؤلما لمواجهة بين مسلحين قتلوا أربعة جنود لبنانيين في جبال الضنية شرقي طرابلس في اوائل ينايرعام 2000 وساعدت القوات السورية التي كانت موجودة في لبنان في ذلك الحين في إخماد التمرد.
وصرح الباحث الشيخ ماهر حمود أنه من الصعب فهم سبب تصرف (فتح الاسلام) على هذا النحو، بينما سلوكهم في الحياة اليومية ينم عن التزام بالإسلام. وساهم حمود في تهدئة التوتر في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين هذا الشهر عقب صدام مسلح بين الجيش وجند الشام وهي جماعة صغيرة لها صلات بـ (فتح الإسلام) مما أثار مخاوف باتساع نطاق القتال.
وانضم آخرون من بينهم عصبة الأنصار وهي جماعة متهمة بقتل أربعة قضاة في صيدا في عام 1999 الى مقاتلي حركة فتح لتشكيل قوة أمنية مؤقتة لاستعادة الهدوء. ويقول ابو عمر وهو مقاتل ملتح من جماعة جند الشام «مشكلتنا مع العالم بأسره وليست مع الجيش اللبناني».
ويحظر على القوات اللبنانية دخول مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بموجب اتفاق عربي أبرم عام 1969 مما جعلها ملاذا للخارجين على القانون. ومازال هناك كثير من الغموض يحيط بفتح الاسلام التي انفصلت عن جماعة فتح الانتفاضة الفلسطينية.
واجج الشلل الذي اصاب الحياة السياسية في لبنان والانحيازات الطائفية مناخا تزدهر فيه التجمعات الجهادية يتيح لها ايجاد مجندين في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين او في الشوارع الخلفية لطرابلس.