تلتقي الدول الكبرى، ومن أبرزها الصين والولايات المتحدة وفرنسا، مع دول إفريقية ومنظمات دولية للمرة الأولى غدا الاثنين في باريس لتدفع قدما الجهود الهادفة إلى وقف النزاع الدموي في دارفور. وتسعى هذه المجموعة الجديدة حول دارفور التي تشمل هذه المرة نحو 20 دولة ومنظمة دولية إلى التوصل إلى نتائج ملموسة على عكس المبادرات الفردية وغير المنسقة العديدة التي لم تثمر.

ومنذ وصول الرئيس الفرنسي الجديد نيكولا ساركوزي ووزير خارجيته برنار كوشنير إلى السلطة، أصبح ملف دارفور إحدى «أولويات» باريس التي تحتضن غدا اجتماعا حول دارفور، وتخشى فرنسا من انتقال النزاع إلى شرق تشاد وشمال شرق إفريقيا الوسطى وهما مستعمرتان سابقتان تدعمهما عسكريا.

وتحرص فرنسا على إنجاح الاجتماع الذي يعقد بأراضيها. بتأكيد انه ينعقد عند مفترق الطرق بتطبيق مأتم الاتفاق عليه والوصول إلى صيغة توافقية حول المشاكل العالقة، وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان «هذا الاجتماع حاسم، فيجب تطبيق ما هو متوافق عليه، وإعطاء دفعة إلى الأمام لجهود السلام»، وتشارك وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في هذا الاجتماع بغرض الضغط مجددا على الخرطوم للرضوخ أكثر لخياراتها فيما اعتبرت السودان أن الاجتماع ينعقد في وقت غير مناسب، وقال احد الدبلوماسيين ان «الهدف هو ليس أن نحل مكان الجهود التي بذلت سابقا، لكن ضم جهود جديدة اليها».

وسيتطرق المشاركون وبينهم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى أربعة محاور هي إعادة إطلاق العملية السياسية والوضع الإنساني والأمني وإعادة بناء المناطق التي تأثرت بهذه الأزمة وبتبعاتها الإقليمية.

ولم يشأ الاتحاد الإفريقي أو جنوب إفريقيا المشاركة. وقال دبلوماسيون في الاتحاد الإفريقي إن المنظمة استاءت لعدم استشارتها مسبقا قبل الإعلان عن هذا الاجتماع. وتشكل مشاركة الصين الى جانب الولايات المتحدة تطورا بحد ذاته باعتبار ان البلدين تواجها حول هذا الملف وبعد أشهر من الضغوط الدبلوماسية، ووافق السودان في 12 يونيو الجاري بلا شروط على نشر قوة مختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور قوامها 20 ألف جندي وشرطي لتحل مكان القوة الإفريقية الحالية في دارفور المؤلفة من سبعة آلاف جندي لا يتمتعون بالإمكانيات اللازمة.