تبدو فرص نجاح التحرك العربي في لبنان توصلاً إلى حل للأزمة السياسية والأمنية التي تعصف بهذا البلد ضئيلة، وبدا واضحا أن هاجس الحكومتين سيطر على العقل السياسي لمهمة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في بيروت، في غياب الإرادات الداخلية بالتسوية.
وقالت مصادر وزارية إن تمسك المعارضة اللبنانية بتشكيل حكومة وحدة وطنية قبل الحوار الوطني، يهدد بإفشال الوساطة العربية. وبينما كان فريق الأكثرية يحاول التركيز على الموضوعين الرئاسي والأمني (الحدود مع سوريا) كنقطتين أساسيتين على جدول أعمال مؤتمر الحوار المقترح استئنافه بدءا من يوم الاثنين المقبل (25 الجاري)، فإن أجوبة فريق المعارضة تمحورت حول مركزية قضية حكومة الوحدة الوطنية.
وراجعت المعارضة موقفها إزاء مساعي وفد الجامعة العربية لحل الأزمة في لبنان واشترطت تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل أي حوار بعد أن وافقت أول من أمس على العودة إلى طاولة الحوار بدون شروط. وأكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوض تمسك المعارضة اللبنانية بتشكيل حكومة وحدة وطنية قبل الحوار الوطني يهدد بإفشال وساطة أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى.
وقالت معوض في تصريح صحافي« إن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يتكلم باسم المعارضة غير موقفه مساء أمس بعد أن كان قد وافق على اقتراح عمرو موسى استئناف الحوار. وعاد ليقدم شرطا مسبقا بقيام حكومة وحدة وطنية». وعزت معوض «هذا التصلب من جانب المعارضة إلى تعليمات من السلطات السورية وصلت في اللحظات الأخيرة». وأضافت «في هذه الظروف حظوظ نجاح الوساطة العربية تتضاءل ونتوجه إلى مأزق».
وعلم أن الرئيس بري ابلغ موسى والوفد المرافق في اللقاء المطول الذي تخلله غداء في عين التينة «أن المعارضة جاهزة لاستئناف الحوار إنما حول موضوع واحد فقط وهو تأليف حكومة وحدة وطنية، أما باقي الأمور الأخرى فيمكن مناقشتها ضمن الحكومة إذا أرادت ذلك، مؤكدا أنه حدد موعدا لالتئام الهيئة العامة للمجلس النيابي في الخامس والعشرين من سبتمبر من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية».
وفهم من مداولات الوفد العربي مع الفريقين أن الموضوع الرئاسي له سياقه وآلياته الداخلية والخارجية وأن بري اعتبر نفسه معنيا بتحضير المناخ الداخلي للتوافق على مرشح تسوية بينما يجب على الجامعة العربية أن تدفع باتجاه توافق إقليمي ودولي كما جرت العادة.
وقال أحد أعضاء الوفد العربي إن الاتصالات الإقليمية والدولية حول الموضوع الرئاسي في لبنان قد بدأت بالفعل ولن تستثني العواصم المعنية، رافضا الخوض في التفاصيل، وأشار إلى أن حوارا يوفر تمديدا للهدنة من دون الوصول إلى خطوات دراماتيكية هو انجاز كبير بحد ذاته.
وشكّل اللقاء بين الوفد العربي برئاسة موسى وبين الأمين العام ل«حزب الله» حسن نصر الله، الذي استمر إلى ما بعد منتصف الليل، المحطة الأبرز في جولة عمرو موسى. وقالت مصادر الوفد العربي «إن اللقاء مع نصر الله كان ايجابيا جدا وأن موسى استهل اللقاء على جاري عادته بتلاوة بيان المجلس الوزاري العربي الأخير، ثم عرض محصلة اجتماعاته وما سمعه من فريق الرابع عشر من آذار وعرض لاستئناف الحوار (الصف الثاني) في أقرب وقت ممكن».
وأضافت أن نصر الله رد باستعادة تاريخية لموقف الحزب من الأزمة السياسية مرورا بمؤتمر الحوار وكيف تم الاتفاق على تشكيل لجنة تتولى معالجة موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وكيف أجهض عملها وكذلك موضوع العلاقات اللبنانية السورية وتجارب الحوار الثنائي.
وخلص «إلى أن فريق الأكثرية يتصرف بمنطق الاستئثار والتحكم بينما لا تطالب المعارضة بأكثر من الشراكة وعلى أساس حجمها التمثيلي»، مؤكدا »أن المدخل إلى الشراكة هو بتشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى معالجة الملفات السياسية الداخلية وتلك العالقة بين لبنان وسوريا».
وفي موازاة ذلك، علم أن العماد عون أكد للوفد العربي على مطلب حكومة الوحدة الوطنية قبل أي شيء آخر باعتبار أن هذا الموضوع يشكّل المدخل لأي حل، وفي حال تم الوصول إلى توافق على هذه النقطة يستأنف الحوار.
في المقابل، ابلغ مصدر واسع الاطلاع أن اجتماع موسى بجعجع كان ايجابياً، أبدى فيه الأخير استعداد «القوات اللبنانية» للحوار من دون شروط مسبقة، على أن يتضمن آلية واضحة وصريحة لتنفيذ البنود التي تم التوافق عليها في جلسات الحوار قبل نحو عام.
وأوضح المصدر أن جعجع لفت إلى ضرورة أن يشمل الحوار الذي يسعى إليه الوفد العربي كل المسائل المرتبطة بالهاجس الأمني من الحدود إلى السلاح غير الشرعي والسلاح خارج المخيمات الفلسطينية، وصولاً إلى موضوعي رئاسة الجمهورية وحكومة الوحدة الوطنية.
وقالت مصادر سياسية واكبت الاتصالات التي يقوم بها الوفد الوزاري العربي برئاسة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، «إن أمام لبنان على ما يظهر فترة انتظار صعبة وخطرة، تتمثل في صيف آخر ساخن قبل أن يجد الطريق إلى حلول لأزمته، وأقصى وأفضل ما يمكن عمله حاليا هو تفادي المزيد من التدهور الأمني».
وأضافت« أن الانطباع الأساسي الذي خرج به عمرو موسى من زيارته الحالية للبنان أن هناك فارقا ملحوظا بين الظروف التي كانت سائدة نهاية العام 2006 عندما بدأ مبادرته الأولى والظروف التي تسود اليوم منتصف 2007 عندما عاد بمبادرة منقحة وبأبعاد جديدة. وان هذا الاختلاف ليس نحو الأفضل والأحسن إنما في الاتجاه الذي زاد الوضع اللبناني سوءا وتعقيدا وخطورة».
وقال مصدر في لجنة المتابعة لقوى 14 مارس إن موسى بلور بعض الأفكار حول مسائل الأمن والحدود والاستحقاق الرئاسي انطلاقا من مبدأ عودة الحوار بين طرفي الخلاف، مشيرا إلى أن موسى يعمل أولا على موضوع إعادة الثقة المفقودة بين الطرفين» وهي مسألة صعبة بحد ذاتها»، مؤكدا انفتاح الأكثرية على الحوار من دون شروط.
