ساد أمس الهدوء الحذر مخيم نهر البارد ومحيطه، في شمال لبنان، باستثناء بعض أصوات القذائف والرشاشات في بعض الأحياء والأزقة داخل المخيم، بعد إعلان الجيش عن إكمال سيطرته في ساعات الليل الأولى على مختلف مواقع ومعاقل تنظيم «فتح الإسلام» في المخيم الجديد.
وتدمير بقايا هذا التنظيم من ألغام ومتفجرات، فيما قالت مصادر ان شاهين شاهين مسؤول التنظيم أبلغ الوسطاء ترحيبه بإعلان انتهاء العملية العسكرية ووعد بخطوات لإنهاء الاقتتال. وأفاد شهود أن طوافات الجيش تقوم بتمشيط المنطقة البحرية في مخيم نهر البارد، في حين يسجل سقوط بعض القذائف التابعة للجيش في أماكن تواجد المسلحين في بعض المواقع.
ومازال الدخان يتصاعد من المباني التي دمرها القصف عند أحد مداخل المخيم لكن لم يخترق الصمت سوى انفجارات محدودة. وقالت مصادر امن إن الانفجارات التي سمعت حدثت خلال قيام الجنود بتطهير المنطقة من الألغام والشراك التي زرعها المتشددون.
واستكمل الجيش اللبناني أمس إحكام سيطرته على الأحياء الجديدة في المخيم، وخاض معارك محدودة نسبياً مع بقايا مسلحي «فتح الإسلام»، على رغم إعلان وزير الدفاع الياس المر انتهاء العمليات العسكرية وانتصار الجيش.
وسمعت بين الحين والآخر أصوات انفجارات وطلقات نارية في بعض الأحياء والأزقة على أطراف المخيم القديم حيث لجأ المسلحون بعدما سيطر الجيش اللبناني على مواقعهم الرئيسية في الأحياء الجديدة. وحلقت طائرات الهليكوبتر من طراز «غازيل» فوق المخيم، ولا سيما على أطرافه الغربية الساحلية، وعملت على تمشيطها.
ودمرت مدفعية الجيش بعض الجيوب في أحياء الدامون وسعسع والصفوري ومحيط مسجد الشيخ علي. وسيطر الجيش على مركز القيادة في منطقة «مخيم المهجرين» داخل المخيم، مما أتاح للسلطات اللبنانية الحصول على وثائق تتضمن إحصاء دقيقاً لمن تبقى في المخيم القديم.
وقالت مصادر عسكرية «إنه لم يبق في هذا المخيم سوى 500 شخص بينهم 280 مدنياً. أما العناصر المسلحة والمعروفة بالأسماء فموزعة كالآتي: 125 من حركة «فتح»، 35 من «الجبهة الشعبية» بإمرة محمد خليل الملقب «أبو نبيل»، 15 من «المجلس الثوري»بإمرة مصطفى الدلو، 45 من «فتح الإسلام». ويعتقد ان هؤلاء يمثلون مربع الحماية الشخصية الأخير للعبسي.
وتبين من الوثائق التي صودرت أن بين المدنيين ال280 عدداً كبيراً من أفراد عائلات عناصر «فتح الإسلام». وأبلغت عناصر«فتح الإسلام» التي كان يعتقد ان لها بضع مئات من المقاتلين وقت بدء القتال وسطاء فلسطينيين بموافقتها على وقف إطلاق النار بعد خطاب وزير الدفاع اللبناني الياس المر.
وقال مصدر من مجموعة رجال دين فلسطينيين قامت بدور وساطة لوضع نهاية للقتال ان شاهين شاهين مسؤول جماعة فتح الإسلام أبلغ الوسطاء ان الجماعة ترحب بإعلان لبنان انتهاء العملية العسكرية. وقال المصدر« إن فتح الإسلام ستعلن خلال الساعات المقبلة عن خطوات جديدة، ربما يكون منها إعلان حل الجماعة».
وأكد أنه سيعود للاجتماع مع قادة التنظيم لاستكمال المفاوضات». مضيفا أن خطوة وقف النار «ستليها خطوات ثلاث هي: تأكيد أمن لبنان واستقراره وسلامته، عودة النازحين الى المخيم وتأكيد حقهم في الأمن والاستقرار، تحقيق الكثير من الأمور المتعلقة بهيبة الجيش ومكانته».
وبالموازاة ،قالت مصادر فلسطينية ان سبعة على الاقل من قيادات «فتح الاسلام» قتلوا من بينهم رجل دين سعودي يعرف باسم أبي الحارث. وذكرت المصادر ان القائد العسكري للتنظيم أبو هريرة وزعيمها الروحي أبو بكر أصيبا ،وان أبو سليم طه كبير المتحدثين باسمها أصيب أيضا.
وفي مخيم البداوي احتشد أمس عشرات من الشبان الفلسطينيين في مدرسة تديرها الامم المتحدة في مخيم البداوي وهم يرددون هتافات مطالبة بالعودة لمخيم نهر البارد وحملوا لافتات تقول «نريد عودة سريعة لا وجبة سريعة».
وقالت هند عبد الله (35عاما) وهي أم لعشرة من مخيم البداوي القريب الذي لجأت إليه مع أسرتها مثل آلاف من اللاجئين الفلسطينيين «سمعنا ان القتال توقف لكن هناك بعض الانفجارات»، وأضافت« نحن مستعدون للذهاب والبقاء على الرمال بدلا من البقاء هنا لكن نعرف أن هناك ألغاما وشراكا».
بيروت ـ علي بردى
