الشيشة من العادات السيئة التي أبتلي بها المصريون ، فرغم صيحات التحذير عن خطر التدخين عموماً والشيشة بوجه خاص والتي تؤكد أن الشيشة تتسبب في 27 مرضاً خطيراً يتصدرها الالتهاب الرئوي والذبحات الصدرية حسب إعلان المنظمة العالمية للصحة ، إلا أن وباء الشيشة قد استشرى واستفحل بين المصريين فوصل إلى طلبة المدارس والشباب والفتيات والسيدات والرجال.

والأرقام تؤكد أن40 % من المصريين هم من مدمني الشيشة وأنهم يستهلكون 20 طناً من الدخان سنوياً يدفعون فيها 8/5 مليارات جنيه فكيف تحولت هذه العادة، التي كانت مقصورة على الأغنياء فيما مضى وإلى كيف للفقراء ومصدر للتسلية وقضاء أوقات الفراغ للشباب والفتيات ، وما هي تلك الأسرار الحميمة التي تربط بين العرب خاصة المصريين والشيشة ، وكيف تعتبر اعتقاداتهم الخاطئة عنها بأنها أقل ضرراً من السجائر.

وعن تاريخ الشيشة يقول د. عبد المنعم الجميعي أستاذ الدراسات التاريخية في جامعة حلوان ان الشيشة دخلت إلى مصر مع الإحتلال العثماني منذ أكثر من 500 عام، وكانت في البداية مقصورة على هؤلاء الأتراك وطبقة الأغنياء، ولم تكن في ذلك الوقت متاحة للفقراء والطبقات الدنيا من الشعب المصري ولكنها أخذت في الانتشار بين طبقات مختلفة بعد ذلك حتى أصبحت كيفاً الفقراء منذ الستينات من القرن الماضي حتى أصبحت على صورته الحالية الآن.

وتقول عزة كريم أستاذ علم الاجتماع في جامعة عين شمس، ان الشيشة حدثت بها تغيرات كثيرة ففي فترة الستينات ارتبطت بالصفة العمالية ومدخنوها كانوا ينتمون إلى الفئات الإجتماعية الأقل قدرة وكانت الشيشة غير متداولة بأي مكان إلا في الأحياء الشعبية ، لكنها انتشرت الآن بين كل الفئات من النساء والرجال حتى وصلت للمنازل في المجتمع المصري.

ويفسر إلهامي عبدالعزيز أستاذ علم النفس في جامعة عين شمس العلاقة الحميمية بين المصريين والشيشة، بأنها تعبر عن المؤانسة والألفة والتقارب بدلاً من المساندة في وقت الأزمات بل أصبحت الآن من الأشكال الرئيسية للتقارب بين البنين والبنات.

وكالة الصحافة العربية