أكد عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، على التمسك بالإصلاحات الديمقراطية مؤكداً أنه لا نكوص عنها، فيما تشهد الساحة البحرينية انقساما بين مؤيد ومعارض لقانون التأمين ضد التعطل. وقال العاهل البحريني خلال لقاء مع ممثلي الجمعيات البحرينية المعنية بحقوق الإنسان «إننا ماضون بعون الله في مسيرة الإصلاح من أجلكم وبكم وعلى الجميع رؤية المكاسب الوطنية التي أنجزت والاعتزاز بها».
وأكد أن العفو العام عن المتسببين في أحداث التسعينات وإلغاء قانون أمن الدولة وتبييض السجون وإقرار الميزانية ورقابتها نهائي ولا رجوع عنه، وأن عقارب الساعة لن ترجع إلى الوراء. وقال إنه لن يقع أي ظلم أو تجاوز على أي مواطن أو مقيم على أرض البحرين، داعياً إلى طي صفحة الماضي وعدم فتح الجروح القديمة.
مشيراً إلى أن الإصلاحات ستستمر، مشدداً على أهمية الأمن والاستقرار الداخلي خصوصاً في ظل وجود البحرين ضمن محيط إقليمي مضطرب. ووجه خلال لقائه أعضاء جمعيتين حقوقيتين إلى الإسراع ببناء مقرين للجمعيتين، منوها بالدور المهم الذي تضطلع به المنظمات الأهلية في نشر وحماية مبادئ حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع الأفراد.
كما دعا الملك إلى عدم تسييس قضية أحداث التسعينات وعدم فتح جروح الماضي، مشيرا إلى أن الإصلاحات في البحرين نبعت من الداخل وليس بتأثير من أي طرف خارجي، حيث إن ميثاق العمل الوطني وضع من قبل خيرة الشعب الذين وافقوا عليه بالأغلبية، وأن الجميع الآن يشارك في العملية التشريعية.
وأفاد نائب رئيس الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي أن الجمعية طرحت خلال لقائها الملك، أهمية إنشاء هيئة وطنية تُعنى بالمصالحة الوطنية؛ لطيّ ملف المتضررين وضحايا التعذيب، على اعتبار أنه ملف مهم وفيه الكثير من المتضررين. وبخصوص ورشة «العدالة الانتقالية»، أفاد الدرازي أن الملك عقد الورشة، وأكد ضرورة الاعتماد على الخبرات البحرينية من دون الأجنبية.
على الصعيد ذاته، قال النائب حسن الدوسري «نرى أنه ليس هناك أية انتهاكات في البحرين للحقوق طالما أن هناك مكتبا لتلقي الشكاوى، فيجب على كل من يشعر بانتهاك لحقه أن يلجأ إلى هذا المكتب لا أن يلجأ إلى الخارج لعرض مشكلاته». أما النائب محمد خالد فأشار إلى أن تأكيد الملك على حقوق الإنسان في البحرين وتأسيس مكتب الشكاوى والتظلمات ما هو إلا تأكيد لما جاء على لسان كثير من النواب بأنهم ضد فتح أي ملف يعود بنا إلى أيام التسعينات وغيرها.
في موازاة ذلك، انقسمت الساحة البحرينية بين مؤيد ومعارض لمشروع استقطاع 1% من رواتب موظفي القطاعين العام والخاص، وذلك قبل بداية تنفيذه مع رواتب الشهر الجاري. وذكر رئيس كتلة الوفاق النائب الشيخ علي سلمان أن كتلته بصدد الالتقاء مع رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة الأسبوع المقبل وسيركز اللقاء على مسألة الاستقطاع.
وقال إن الوفاق ستطالب خلال لقائها رئيس الوزراء بأن تتحمل الحكومة هذه نسبة الاستقطاع، ووصف القانون بـ الجيد وانه من أفضل إنجازات وزير العمل، غير انه يتضمن بعض السلبيات. وعارضت جمعيات سياسية ونقابات عمالية المشروع قائلة إن القرار غير دستوري ويطول حقاً مكتسباً لا يجوز إهداره أو المساس به إلا بموافقة صاحبه.
وانتقدت الجمعيات البرلمان الذي أقر المشروع بدعوى أنه يخرج عن حدود النيابة البرلمانية وأن المساس بالحقوق يقضي تفويضاً خاصاً من المواطنين العاملين. وقالت حركة العدالة الوطنية في بيان أصدرته، إن مثل هذا الإجراء سوف يثري ذمة فئة صغيرة في مقابل إفقار ذمة فئة واسعة من العاملين كما أنه بدعة إيجاد آلية للجباية غالبا ما يرافقها فتح قنوات ومجار للفساد الإداري والمالي وهو أمر لازم لا محالة.
وطالبت الحركة النواب بأن يوجدوا آلية للتشاور مع القوى السياسية والشخصيات العامة ومؤسسات المجتمع المدني في أي مشروع قانون يطول الحقوق المكتسبة للمواطنين، وأن يجدوا طريقاً قانونياً لإعادة حقوق المواطنين التي سوف يسلبها هذا القانون.
المنامة ـ غازي الغريري
