اعتبر قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس شهر سبتمبر مجرد موعد لتقديم تقريره الى الكونغرس بشأن الوضع في العراق وليس مهلة لتغيير الاستراتيجية الاميركية التي وضعها الرئيس الاميركي جورج بوش .

فيما وضع قادة عسكريون سابقون في وزارة الدفاع الاميركية(البنتاغون) خطة انسحاب مفصلة من ارض الرافدين على مراحل تبدأ من يوليو المقبل و تنتهي في 2012. وقال بترايوس في مقابلة «لتايمز»البريطانية نشرت امس ان «سبتمبر هو موعد مهلة لتقديم التقرير وليس مهلة نهائية لتغيير في السياسة».

واضاف ان السفير الاميركي في بغداد ريان كروكر «يعتزم العودة (الى واشنطن) لعرض الوضع في هذه الاثناء ويبدأ تحديد ما تم انجازه»، مؤكدا «ليس لدى اي منا اوهام». كما توقع بترايوس ان يعزز تنظيم القاعدة صفوفه في العراق في مواجهة تعزيز القوات الاميركية.

وقال «ترون مثالا حدث امس (الثلاثاء)» في اشارة الى مقتل حوالى 87 شخصا في تفجير شاحنة في بغداد. وتابع «انهم يريدون التأكد من ان الخطوط العريضة للهجوم (الذي بدأته القوات الاميركية في بعقوبة شمال شرق بغداد) لن تثير املا كبيرا».

كما اشار الى ان ايران مولت ودربت وسلحت العناصر التي قامت بخطف خمسة متعهدين بريطانيين في العراق الشهر الماضي. واكد ان محاولات جرت لانقاذ المستشار الاداري وحراسه الاربعة و«تبذل جهود مكثفة» للعثور عليهم. وقال ان المجموعة التي خطفتهم هي خلية سرية لجيش المهدي التابع لزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

واضاف «نعتقد انها الشبكة نفسها التي قتلت جنودنا في كربلاء في عملية في كانون يناير (...) انها خلية سرية من جيش المهدي الذي لا يسيطر مقتدى الصدر على كل مجموعاته». من جهة اخرى، نشرت منظمة أبحاث جديدة يديرها مسؤولون سابقون في وزارة الدفاع الاميركية خطة مفصلة تضع تصورا لانسحاب القوات الاميركية على مراحل من العراق تبدأ من الشهر المقبل وتنتهي في 2012.

كما يحدد التقرير الذي نشره الاربعاء مركز الامن الاميركي الجديد بقيادة مسؤولي وزارة الدفاع السابقين كيرت كامبل وميشيل فلورنوي ما يقول انها أهداف «أكثر واقعية» للولايات المتحدة في العراق. وتشمل هذه الاهداف منع نشوء ملاذات آمنة لتنظيم القاعدة ونشوب حرب في المنطقة وتنفيذ أعمال ابادة جماعية بدلا من الهدف الذي حدده الرئيس جورج بوش وهو اقامة نظام ديمقراطي.

وورد في التقرير انه ينبغي أن تضع الادارة الاميركية حدا لزيادة الجنود في العراق و«تبدأ مرحلة انتقالية تقصر دور القوات الاميركية على تقديم الاستشارة وتخفض وجودنا العسكري في العراق من نحو 160 ألف جندي اليوم الى نحو 60 ألفا بنهاية عام 2008».

ومن العوامل الاساسية للخطة المؤلفة من أربع مراحل تحديد جداول زمنية لتحقيق أهداف سياسية وأمنية ولانسحاب القوات الاميركية نهائيا من العراق في عام 2012 «على أقصى تقدير».

واضاف التقرير انه استند على تقرير مجموعة دراسة العراق التي قادها وزير الخارجية الاسبق جيمس بيكر والنائب السابق لي هاميلتون لكنه يتجاوزه بالتوصية بوضع جداول زمنية لانسحاب القوات الاميركية من العراق ووضع خطة مفصلة لكيفية تنفيذ ذلك.

وتقضي المرحلة الاولى التي تبدأ في يوليو 2007 وتستمر حتى يترك بوش منصبه في يناير 2008 بتسليم القيادة الامنية للعمليات الى العراقيين بينما تبذل واشنطن جهودا كبيرة لتدريب مستشارين أميركيين بهدف زيادة عددهم من ستة الاف الان الى 20 ألفا بنهاية 2008. وسيكون هؤلاء جزءا من عدد القوات المستهدف لاوائل 2009 وهو 60 ألف جندي.

واشار التقرير الى ان الادارة ستسلم «لادارة المقبلة» وضعا مضطربا على أقل تقدير في العراق. لكن باتباع التغييرات الموصى عليها فقد تتفادي الادارة استنزاف أميركا استراتيجيا. ودعا التقرير بوش الى الاعلان بأن الولايات المتحدة لا تعتزم أن يكون لها قواعد عسكرية دائمة في العراق لكنها ستحتفظ بوجود عسكري كبير في المنطقة.

وذكر التقرير أنه تحت قيادة خليفة بوش يمكن سحب القوات بشكل أكبر في المرحلة الثانية واكتمال انسحابهم تماما بحلول عام 2012. وخلص الى أن البعض قد يقترح انسحاب الولايات المتحدة فقط عندما يتحقق النصر لكن «لن يكون هناك نصر أميركي في العراق بالشروط التي حددتها ادارة بوش».